تطرح الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2015 العديد من الإشكالات القديمة الجديدة والتي منها موضوع نظام العتبة الانتخابية، والذي يقترح حزب التقدم والاشتراكية بخصوصه عتبة انتخابية إدماجية تسمح للعديد من الأحزاب والمنظمات بالمشاركة في الحياة السياسية من داخل المؤسسات التمثيلية، وأن تلعب دورها كاملا من داخلها من أجل تحقيق المصالحة مع كل من أصيب بخيبة أمل في العمل السياسي وجدواه في تدبير الشأن العام، من جهة، ومن جهة أخرى، فتح المجال أمامها للتعبير عن رأيها بكل حرية.
ولهذه الغاية فإننا ندافع عن فكرة خفض عتبة التمثيل الانتخابي، ويمكن أن نضيف أن اعتماد العتبة الحالية غير مؤثر محليا لأن الفائزين غالبا ما يحصلون على معدلات أصوات تقارب أو تفوق 10 بالمائة، وإنها تبقى إقصائية أيضا بالنسبة للائحة النساء والشباب مستقبلا، وهي آلية نراها أساسية لضمان تواجد القيادات والأطر السياسية داخل المجالس المنتخبة. كما يجب إقرار معايير تفضيلية لتمثيلية أوسع للشباب و النساء بتخصيص مقاعد معينة لهاتين الفئتين ، وإقرار تحفيزات معينة للأحزاب السياسية والمنظمات التي تقدم أكثر عدد ممكن في الترشيحات التي تنتمي لهاتين الفئتين، ولتلك التي تتمكن من الفوز بمقاعد خاصة بها “للشباب والنساء”. أما ما يهم التقطيع الانتخابي فلابد من إقرار مبادئ موضوعية وواضحة في هذا الشأن بشكل يضمن تنافسا انتخابيا شريفا ونزيها تتمخض عنه مؤسسات منتخبة انطلاقا من مرجعيات ترابية متكافئة ومنسجمة فيما يخص الجغرافيا الثقافية والاجتماعية ومن حيث البنيات والمؤهلات الاقتصادية حتى لا نصبح أمام خريطة انتخابية لا تعكس حقيقة البعد التمثيلي الديمقراطي للمجال الوطني، وهو ما يعني تدقيق صياغة مبادئ التقطيع من أجل جعل الدوائر الانتخابية تتناسب وعدد المقاعد المخول لها من حيث عدد السكان و بنياتهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية مع إقرار تعامل خاص للمناطق الجبلية والصحراوية. وطموحنا على هذا المستوى هو أن يتم تنزيل ما استقر عليه رأي اللجنة الاستشارية المكلفة بالجهوية الموسعة، أي الاعتماد على تقطيع جهوي من 12جهة بما يضمن المزيد من تكثيف الجهود وتنسيقها، وتظافر الموارد البشرية والمالية في سبيل تحقيق الغيات التنموية الكبرى، ما يعني الشروع في إعداد القوانين المؤطرة و المرتبطة بالوحدات الجماعية والإدارية، وتبعا لذلك فإن الأمر يقتضي أيضا مراجعة العلاقة بالجهات، عموديا بباقي الجماعات الترابية الأخرى، (مجالس العمالات والأقاليم، مجالس الجماعات المحلية والمقاطعات)، وأفقيا بالولايات مع إعطاء مكانة الصدارة في اتخاذ القرار للمنتخبين على أن يبقى دور الإدارة المحلية في حدود المواكبة الإدارية والدعم التقني، إضافة إلى ضرورة إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. وبالنسبة لإشكالية اللوائح الانتخابية فمن الضروري تحيينها وتدقيقها، وتدقيق بعض المفاهيم المعتمدة “كمفهوم أفراد عائلات الموظفين والعاملين بالإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية” وضرورة اليقظة اتجاه التسجيلات غير العادية بنفس العنوان. أما عن نظام التصويت، فتضل قناعة حزب التقدم والاشتراكية راسخة بضرورة اعتماد نظام التصويت النسبي باللائحة بقاعدة أكبر بقية من منطلق بعده التمثيلي الديمقراطي وحيلولته دون بروز تيارات الهيمنة والأحادية، وحفاظه على حقوق التيارات الجادة ممن لم تتمكن حتى الآن من ولوج المؤسسات وممارسة حقها في التعبير الحر عبرها، والدفاع عن رأيها بغض النظر عن عدد حاملي هذه القناعة، في المقابل يمكن الاستمرار في العمل بالاقتراع الفردي في بعض الجماعات المحلية خصوصا القروية منها، لكن مع ضرورة إعادة النظر في السقف الحالي :35 ألف نحو التخفيض. وفيما يهم نظام انتخاب المستشارين الجهويين، نرى بأن فعالية نظام الجهوية المتقدمة رهين بآليات انتخاب المستشارين الجهويين باعتبارهم العنصر الحاسم في الاختيارات التنموية التي ستتبناها الجهات مستقبلا، ونعتقد أن السبيل للحيلولة دون العودة إلى التجربة الحالية، هو الاعتماد على لوائح موسعة تشمل مجموع التراب الجهوي، وتتنافس داخله مختلف التنظيمات السياسية والنقابية والمهنية عوض منطق التمثيلية الإقليمية المعتمد عليه حاليا، ومن هذا المنطلق فإننا نقترح إعادة النظر في تأليف المجالس الجهوية من حيث عدد أعضائها برفع الحد الأقصى خصوصا أمام توسع المجال الترابي للجهات طبقا للمقترح المطروح. أما ما يتعلق بنظام انتخاب رؤساء الجهات والجماعات الترابية، فسجل ضرورة اعتماد قاعدة القياس في هذا المجال من خلال الاستناد إلى الفصل 47 من الدستور الذي يعطي للملك حق تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية الخاصة بمجلس النواب، في هذا الباب، فإننا نقترح أن يدعى وكيل لائحة الحزب الذي يتصدر نتائج الانتخابات الجهوية لتشكيل أغلبيته، وبهذا نحفظ لنظامنا الجهوي مشروعيته الانتخابية، و يعفي المترشحين لرئاسة الجهات من العودة لتبعات ممارسات نعتبرها في حزب التقدم والاشتراكية لا تنسجم مع روح الدستور الجديد للبلاد. كما أن هذا الاقتراح، من شأنه أن يقوي من موقع رئيس الجهة ، ويجعل من الانتخابات الجهوية اللاحقة مناسبة للناخبين الجهويين لمحاسبته، الشيء الذي سيكون له انعكاس ايجابي مستقبلا على مردودية العمل السياسي الجهوي.
المصدر: 06 06 2014 نشر في التجديد

