الانتخابات الجماعية المرتقبة تأتي اليوم في سياق مختلف دستوريا، لأننا أمام وثيقة دستورية جديدة، تتحدث عن مبادئ التمثيل الديمقراطي ونزاهة الانتخابات وتعطي إطارا جديدا وكذلك اختصاصات جديدة للجماعات الترابية والجهات، كما أن هذه الانتخابات تأتي في إطار سياق سياسي في ظل حكومة جاءت عن طرق صناديق الاقتراع، وفي ظل حراك عربي تم التجاوب معه على المستوى الوطني. وبالتالي فالجميع ينتظر هذه الانتخابات وشروط التحضير والنزاهة في هذه الانتخابات، لأن الانتخابات الجماعية أصبحت لها وظائف عدة منها ضخ نخب محلية على مستوى التسيير، وأيضا وظيفة سياسية فالتوجهات العامة للمواطنين تظهر في هذه الانتخابات، وهي تأتي اليوم في سياق مرور ثلاث سنوات من عمر الحكومة الحالية وتقييم عملها وأين وصل؟ وما السلبيات وما الإيجابيات في هذه التجربة؟
وعليه فانتخابات 2015 ستكون مناسبة للتحضير للانتخابات التشريعية كذلك، فهي مهمة في تكييف النتائج السياسية للانتخابات التشريعية، وهذا كله يجعلنا أمام لحظة مهمة في الممارسة السياسية. اليوم نسجل أن هناك تعثرا كبيرا في التحضير لها، وليس هناك نقاش عمومي حول الجهوية، ولا يوجد حوار حول الإشكاليات الكبرى للانتخابات، لدينا الأجندة لكن ليس هناك منهجية واضحة ومدققة فلدينا مشكل الأجندة الزمنية، لكن الإشكال الكبير يتعلق بالإشراف على الانتخابات، ونعتقد أنه علينا أن نتساءل عن من سيشرف على الانتخابات القادمة؟ فهناك وزارة الداخلية في عدد من النماذج الدولية حيث هي التي تشرف على الانتخابات، لكن هناك دول عدة فيها نماذج فيها الإشراف المستقل وأخرى الإشراف للقضاء، لكن هذه النقطة بالمغرب لا تطرح بقوة وكانت تقدم كمطلب جزئي وينبغي أن تكون اليوم في جوهر النقاش. كما أن هناك مشكل الأرضية القانونية الجديدة للجماعات الترابية، أمام مستجدات دستورية تهم هذه الجماعات وعندنا مبادئ جديدة للحكامة المحلية كمبدأ التدبير الحر الذي هو مبدأ أساسي ومهيكل للإدارة، وعندنا كذلك الجهوية التي نحتاج فيها لورش حقيقي بالإضافة إلى أرضية اللجنة الاستشارية للجهوية والتي كانت سابقة على الدستور.. هناك اليوم إشكاليات كبيرة تتعلق بالتقطيع والتمويل والصلاحيات، وهناك إشكالية العلاقة ما بين الجهوية وورش اللاتمركز الإداري، ثم إشكالية الوعاء القانوني، فهل سنتجه نحو مدونة توافق اجتهاد المجلس الدستوري في عهد الحكومة السابقة والذي لا يرى مانع في تصريف مدونة الانتخابات في قوانين مجزءة، أم تجميع مختلف القوانين الانتخابية في مدونة واحدة؟ أعتقد أننا أمام كلا الاحتمالين، وبالتالي هل سنعتمد مدونة للجهات لوحدها وأخرى للجماعات أم مدونة تضم الجماعات والجهات؟ في نظري ينبغي التمييز بينهما. من خلال كل ما سبق أعتبر أن انتخابات سنة 2015 هي الاختبار الأكبر لابن كيران، لذلك لا أتصور بأن هذه الانتخابات ستكون كسابقاتها، بل يجب أن تكون مختلفة تماما عن سابقاتها، لكن نسجل أنه لا مؤشرات حتى الآن تفيد على أنها ستكون مغايرة، وذلك من خلال رصد سلوك السلطات المحلية في الانتخابات الجزئية الأخيرة، تؤكد أننا سنكون أمام منطق الاستمرارية وأنه هو من سيحكم، وهو ما سيطرح السؤال حول معنى الحكومة السياسية وحول معنى الإشراف الحكومي على السلطة التنفيذية، وبالتالي فالسنة المقبلة سنكون أمام مختبر يومي وعملي في معالجة أكبر المعضلات التي يعرفها المغرب.
المصدر: 06 06 2014 نشر في التجديد

