Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الحريات الفردية في المغرب.. السؤال الشائك؟

    الحريات الفردية في المغرب.. السؤال الشائك؟

    بواسطة دابا ماروك26 مايو، 201417 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    أصبح موضوع الحريات الفردية، أو الشخصية، يطرح في المغرب بحدة في السنوات الأخيرة، ويتجدد كل عام مع مناسبة بعض الأيام الدولية التي لها ارتباط بالحريات الفردية، مثل اليوم العالمي «لمكافحة فوبيا المثلية الجنسية»، مما يثير جدلا في الداخل ذا طابع سياسي بالدرجة الأولى، وفكري أو ثقافي بالدرجة الثانية.
     ويدل هذا الجدل على أمرين أساسيين: الأمر الأول أن قضية الحريات الفردية لم تعد من الممنوعات في المغرب، الذي يعتبر بلدا مسلما محافظا، تتشكل غالبية سكانه من المسلمين تحدد الأطر الأخلاقية للإسلام ـ نظريا ـ الدائرة التي يتحركون فيها. والأمر الثاني أن هذه القضايا أصبح لها مناصرون ومدافعون عنها يتزايدون باستمرار، من مداخل مختلفة، سواء من مدخل الحقوق الكونية، أو من مدخل الحق في الاختلاف، أو من مدخل التسامح بالمفهوم الديني. بيد أن النقاش حول هذه القضايا في المغرب لا يزال رهين الجدل السياسي، الذي يرمي إلى شد الحبل مع الدولة، ولم يتبلور إلى نقاش فكري يعمل على ضبط التوازن بين المجال العام والمجال الشخصي، إذ يتم في الغالب الخلط بين الاثنين بسبب طابعي التحدي والمنازلة اللذين تتسم بهما هذه المطالب حتى الآن.
    والملاحظ أن موجة المطالبة بتكريس الحريات الفردية والاعتراف بها تتزايد باطراد مع شعور الاتجاهات المدافعة عنها بخطورة ما يعتبرونه هجمة للتيار المحافظ في المجتمع، سياسيا وثقافيا، وفق مفهومهم للمحافظة. فمع انطلاق النقاش حول الدستور الجديد في عام 2011، وظهور مجموعة من الخطابات الدينية والسياسية حول مؤسسة إمارة المؤمنين والمرجعية الدينية للدولة، بدأ التركيز على حرية الاعتقاد (المعتقد كما يطلق عليه لدى هذه الاتجاهات)، وهو مطلب يتضمن مبدأ مفاده أن الدولة لا ينبغي أن يكون لها معتقد ديني تفرضه على المواطنين، وأن المواطن حر في أن يختار الدين الذي هو دين الدولة أو أي دين آخر أو أن لا يكون متدينا أصلا، حيث تمت المطالبة بالتنصيص في الدستور الجديد على حرية الاعتقاد، لكن الاقتراح سرعان ما تم طرحه جانبا مخافة إثارة الاتجاهات المحافظة، التي لا تزال حتى الآن متحفظة إزاء مسألة حرية الاعتقاد لحيثيات فقهية. ومع وصول الإسلاميين إلى السلطة في انتخابات 25 نوفمبر 2011 ظهرت حركة تطلق على نفسها اسم «مالي» تطالب بالحق في عدم صوم رمضان والإفطار علنا في الشارع العام، وكان الهدف من وراء ذلك هو منازلة الإسلاميين في المجال العمومي أكثر من كونه مطلبا يسعى إلى الاعتراف بمشروعيته. ويعتقد التيار المدافع عن الحريات الشخصية أن أي نقاش يرتبط بالجانب الديني، إلى هذا الحد أو ذاك، يجب أن يوازيه نقاش يرتبط بالحريات الفردية، مما يعني ضمنيا أن هناك إحساسا بالخوف من ارتفاع أصوات الهوية والخصوصية على حساب نداءات الحرية الشخصية.
    غير أن قضية الحريات الفردية تفتقر في المغرب، حتى اليوم، إلى نقاش عمومي، بما يجعل تلك المسائل مرتبطة بحاجات داخلية ونتيجة توافقات بين مختلف الأطراف، الأمر الذي يجعل المعادلة التي تحكم في مثل هذه القضايا هي معادلة الداخل والخارج، بين الدولة المغربية والمنظمات الدولية، وليس بين مكونات الداخل. ومثل هذا التوجه سوف يترتب عنه تجاوز المؤسسة الدينية في المغرب، لصالح المراهنة على ضغط الخارج لإقرار هذه الحريات الفردية، طالما أن هذه المؤسسة لم تتجرأ حتى الآن على مناقشة هذه القضايا الحساسة بشكل مباشر.
    هذا ما لاحظناه، مثلا، عندما صادق المغرب في شهر فبراير الماضي بجنيف على مشروع قرار أممي تقدمت به أزيد من ستين دولة في مجلس حقوق الإنسان حول حرية الدين والاعتقاد خلال الدورة الخامسة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. فالقرار ينص على ضرورة «حماية حق كل فرد في اختيار معتقداته وإظهارها وممارستها بالتعليم والممارسة والتعبد وإقامة الـشعائر علانية»، كما ينص على حرية الأفراد في أن يكون أو لا يكون لهم دين أو معتقد، بما في ذلك حقه في تغيير دينه أو معتقده. بيد أن هذا القرار يتناقض مع الرأي الذي أدلى به المجلس العلمي الأعلى، الذي هو هيئة دستورية، حول حرية الاعتقاد، في ما يتعلق بموضوع الردة وعدم جواز قبولها وترتيب الحد الشرعي عليها، بحيث يظل السؤال المطروح هو كيفية التوفيق بين هذا القرار الدولي الذي له طابع إلزامي، وبين»اجتهاد» المجلس.

    ادريس الكنبوري

    جدل الحريات الفردية.. مبارزة إيديولوجية بين «الحداثيين» و«المحافظين»
    بنعبد السلام: هناك تناقض بين الخطاب والممارسة والدستور يلتف على الحقوق

     

    فتحت الحملة التي أطلقها مؤخرا مجموعة من المثليين المغاربة تحت شعار «الحب ليس جريمة»، مواجهة جديدة بين دعاة «الحريات الفردية»، وبين من يرون في ذلك تهجما على المقتضيات الدستورية، التي تنص على أن الإسلام دين الدولة، وأيضا على المقتضيات القانونية التي تجرم مثل هذه الأمور.
    المثليون المغاربة أطلقوا حملة على الـ«فياسبوك» من أجل «احتجاج إلكتروني» بمناسبة اليوم العالمي «لمكافحة رهاب المثلية»، الذي يصادف 17 ماي. مطالب هذه الفئة، التي جرى بثها على المواقع الاجتماعية، ومن خلال شريط  فيديو، تمثلت بشكل خاص في إلغاء المادة 489 من القانون الجنائي، وتكريس حق هذه الفئة في الاختلاف، على حد تعبيرها.
    لكن هذه الدعوات، المثيرة للجدل، لم تكن لتمر دون أن تثير من ورائها زوبعة وصل صداها إلى المؤسسة التشريعية، وأيضا في خرجات بعض الفقهاء، وعلى رأسهم الشيخ السلفي محمد الفيزازي، الذي علق على هذه الدعوات قائلا: «غدا سنرى -لا قدر الله – العدلان يعقدان لزيد وعمرو عقد نكاح «شرعي»، ويعقدان لزليخة ونسرين مثل ذلك، والحق في الزنا بحجة الحرية الشخصية وممارسة الدعارة، والحق في الردة والخيانة العظمى».
    داخل قبة البرلمان، لم يكن السجال أقل حدة. وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، دعا في جلسة عمومية بمجلس النواب، فريق العدالة والتنمية إلى الحكمة والموعظة في التعامل مع دعوات المثلية الجنسية والمساواة في الإرث بين الجنسين. لكن الفريق الإسلامي، من خلال النائبة آمنة ماء العينين، سجل أن «الدستور الذي صادق عليه المغاربة جميعا يعتبر المملكة المغربية دولة إسلامية، والهوية المغربية تتميز بتبوء الدين الإسلامي مكان الصدارة، والإسلام هو دين الدولة  وإمارة المؤمنين في الدستور هي المخولة بحماية حمى الملة والدين».
    فريق العدالة والتنمية أكد خلال بسطه للسؤال المتعلق بـ«النداءات المتحرشة بالثوابت الدينية للمغاربة»،  أنه إذا كان حزب العدالة والتنمية يدافع عن حرية التعبير ويدافع عن الحريات الفردية، «فإننا نسجل تنامي ظاهرة التجرؤ على القطعيات الدينية من قبيل الدعوة إلى المساواة في الإرث أو الإفطار في رمضان والشذوذ الجنسي».
    لكن الجدل المثار حول دعوات المجاهرة بالمثلية الجنسية والمساواة في الإرث سبقه نقاش طويل لم يهدأ بعد حول «الحريات الفردية» في كثير من مناحي الحياة، سواء تلك المتعلقة بـ«حقوق المثليين»، أو دعوات الإفطار في رمضان بشكل علني، وحرية الدين والمعتقد، ناهيك عن مطالب فتح نقاش مجتمعي حول المساواة في الإرث.
    ومن الخطوات التي سجلت للمغرب في الآونة الأخيرة، على مستوى ضمان حريات الأفراد، التصويت على مشروع قرار أممي ينص على ضرورة حماية حق كل فرد في اختيار معتقداته وإظهارها وممارستها بالتعليم والممارسة والتعبد وإقامة الـشعائر علانية، على حرية الأفراد في أن يكون أو لا يكون لهم دين أو معتقد، بما في ذلك حقهم في تغيير دينهم أو معتقدهم.
    خطوة دفعت بعض الفعاليات إلى الإسراع بمطالبة الدولة بتعديل دستوري للتنصيص على حرية المعتقد، حيث دعت خديجة الرويسي، إحدى مؤسسي «بيت الحكمة»، إلى ضرورة تعديل الدستور حتى يتماشى مع ما تمت المصادقة عليه من طرف المغرب على مستوى الأمم المتحدة.
    دعوة تعيد فتح النقاش حول المبررات القانونية والدستورية التي يستند إليها دعاة الحريات الفردية، خاصة أمام الجدل المطروح في تأويل المقتضيات الدستورية بشأن حرية الأفراد، بين من يؤكد على أن الوثيقة الدستورية تتضمن مقتضيات واسعة لممارسة هذه الحريات إذا ما جرى تأويلها بشكل ديمقراطي، وبين من يؤكد على أن حريات الأفراد لا يمكن أن تمارس بشكل يتعارض وقيم الدين الإسلامي الذي هو دين الدولة.
    عبد الإله بنعبد السلام، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أوضح في تصريح لـ«المساء» أن المغرب موقع على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهو يضمن الحريات العامة والفردية، وبالتالي فالمغرب يجب عليه أن يلتزم بالاتفاقيات التي يوقعها.
    وأوضح أن المغرب يقدم تقارير دورية بشأن الحريات العامة والفردية، والتي لا تختزل فقط في قضية المثلية الجنسية، بل تشمل عددا من الحريات بشكل كامل وشامل، وبالتالي لا يمكن التعاطي مع مسألة حقوق الإنسان بانتقائية، فيتم قبول البعض منها ورفض البعض الآخر، بل إن حقوق الإنسان هي منظومة كونية تشمل جميع الحقوق.
    وبخصوص المقتضيات الدستورية، أوضح المتحدث ذاته أن الدستور يلتف على مسألة الحقوق، حيث يقول بأن المغرب يقبل بحقوق الإنسان كما هي منصوص عليها في المواثيق الدولية، لكنه يؤكد في المقابل على أن قبولها يتم ما لم تتعارض تلك المواثيق مع  الدستور والثوابت، وهو ما اعتبره تناقضا، بشكل يؤكد الازدواجية بين الخطاب والممارسة.
    الجدل حول الحريات الفردية تحول إلى مبارزة مفتوحة بين من يوصفون بـ«الحداثيين»  و«المحافظين»، في نقاش يغرق في كثير من الأحيان في المواقف الإديولوجية، عوض الاحتكام إلى مبادئ المجتمع المغربي وثوابته، وما يضمنه الدستور من حقوق وحريات للأفراد والجماعات، دون الإخلال بالمنظومة القيمية للمغاربة.
     المهدي السجاري

     بودينار: الصراع حول الحريات الفردية تعبير عن صدام بين مرجعيات مختلفة

    قال إن الحكومة الحالية لا تملك حتى لو أرادت إحداث تغيير في ممارسات الحريات وفق منظور خاص

     

    يرى سمير بودينار، رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة أن الصراع الظاهر حول موضوع الحريات الفردية هو تعبير عن صدام بين المرجعية التي حكمت المجتمع واقعيا، وبين قوى لا أحد يعرف بالضبط مصدر شرعيتها أو حجم تمثيليتها، ترى أن هذه المرجعية غير عامة أو ملزمة، وهي قوى بصوت أعلى وإمكانيات تأثير أكبر  تتوسل بمفاهيم «الأقلية» و«الإكراه» و«الحرية الكاملة والشاملة».

    -عاد الحديث مجددا حول الحريات الفردية بالمغرب بقوة. هل نحن أمام صراع حقوقي بتوابل سياسية؟
     واحدة من مشكلات النقاش العمومي المعاصر في الدولة الحديثة عموما، وفي المغرب بشكل أخص أنه كثيرا ما يكون «مجهول المصدر»، بمعنى أنه لا يتطوع أي أحد ليشرح للمواطن الذي يتلقى هذا النقاش- كمستهلك لمنتوج وسائط الاتصال– شرعيته أو مصدر الحاجة إلى نقاشات عمومية حول الأولويات والقضايا المجتمعية، إذ تصير هذه الأسئلة منسية وعديمة الأهمية في خضم السجالات التي تنطلق حول قضايا تبدو «مهمة ومصيرية ومثار اختلافات حادة في الرؤى والاتجاهات..».  رغم أن أي نقاش عمومي في مجتمع يفترض أن يعبر عن وعي بأهمية موضوع مشترك في حياة هذا المجتمع، وضرورة الحوار حول هذا الموضوع بين مكوناته.
    أعتقد أن هذه السمة تنطبق بشكل واضح على كثير من قضايا النقاش العمومي ببلادنا، وقضية الحريات الفردية مثال واضح على ذلك، فنحن لا نعرف الداعي الموضوعي لفتح النقاش ولا ما يمثله كأولوية للمواطن المغربي من خلال المؤشر القيمي، أو ذلك الخاص بالتمثلات أو اتجاهات الرأي العام، أو الحاجة الواقعية أو الخصاص التشريعي، ولا نستطيع استيعاب سياقه أو مآلاته بدقة. وربما تكون بعض وسائل الإعلام مسؤولة مباشرة في هذا السياق، حين تنتقل من دورها الأساس في الإخبار والمتابعة والتساؤل والتوضيح، إلى دور المفتي في قضايا الشأن العام والموجِّه لاهتماماته.
     رغم ذلك ليس بوسعنا إلا أن نعتمد على خبرة نقاشات «مجتمعية» سابقة، فنقول إن الحديث مجددا حول الحريات الفردية يعبر عن وضع خاص بموازين قوة أطراف معينة، واتجاه إيديولوجي وسياسي نحو تعديلات قانونية تمس هذا الموضوع في التشريع المغربي الذي صار يوصف في تلك النقاشات بأنه محافظ ومتجاوَز، بل وماس بالحقوق الفردية على هذا المستوى. وهي خبرة يزكيها اتجاه التجارب الدولية في التعامل مع مقررات المواثيق الدولية ذات الصلة.
    – في رأيك ما هي خلفيات خلق  هذا النقاش؟ ولمصلحة من يدور هذا الصراع؟
     إذا أردنا أن ننجز محاولة أولية للتفكير في هذا الموضوع، لقلنا ربما إن هذا الصراع (بمفهومه الاجتماعي الدال على التنازع حول القيم لاكتساب المكانة أو القوة) هو تعبير عن تمثلين مختلفين لمفاهيم الحرية وخاصة الفردية منها، وهو أمر مفهوم في ظل اتساع تأثير نموذج ليبرالي يجعل من الحرية القيمة العليا في حياة الإنسان، ويسعى لإعادة بناء المجتمعات على أساس هذه المكانة، وفي سبيل ذلك يرسم حدودا صارمة للفصل بين المجال الخاص الذي يختزل فيه القيم الأساسية للإنسان، والمجال العام الذي يقصره على القيم الإجرائية أو الثانوية، والهدف من حالة الإفراغ القيمي للمجال العام هذه هي أن يصير مجالا للتدافع الذي ينتهي بسيطرة القيم الليبرالية للفرد وحرياته على المجال العام كذلك.
    إن هذا الصراع الظاهر حول موضوع الحريات الفردية هو تعبير عن صدام بين المرجعية التي حكمت المجتمع واقعيا وبين قوى لا أحد يعرف بالضبط مصدر شرعيتها أو حجم تمثيليتها ترى أن هذه المرجعية غير عامة أو ملزمة، وهي قوى بصوت أعلى وإمكانيات تأثير أكبر  تتوسل بمفاهيم «الأقلية» و»الإكراه» و»الحرية الكاملة والشاملة».
    أرى من الأهمية أن نعي أن المجتمع –أي مجتمع- هو حصيلة ماض مشترك بين أبنائه، ولا يمكن تجاوزه إلا بتفتيت المجتمع نفسه. والاعتماد على تقنيات التشكيك في كل ما يعتبره المجتمع من «الثوابت» والتوسل بفكرة الأقلية لن يؤدي إلا إلى خلق مطلقات وثوابت جديدة وبشكل أكثر تطرفا ربما.. وهو ما يمكن أن نلاحظه في اتجاه الخطاب الهوياتي اللغوي والعرقي والجسدي نحو تطرفات جديدة. لذلك أعتقد أنه لن يكون هناك متضرر من هذا الصراع بالقدر الذي سيتضرر منه ذلك المشترك نفسه (المجتمع، الوطن..).
    – كيف تقيمون تعامل الحكومة الإسلامية مع مطلب الحريات الفردية؟
     أولا في رأيي أن موضوع الحريات وتفاعلاته تتم أساسا في مجال أعمق من المجال السياسي، ربما يكون هذا المجال هو الذي تتضح فيه تلك التفاعلات، لكنه ليس المجال الحاسم في الموضوع، بل مجال المجتمع بنسيجه ومكوناته وقيمه ومؤسساته، ويمكننا أن نلاحظ بوضوح كيف أنه وخلال العقدين الماضيين من عمر العولمة كان الصراع على الصعيد العالمي حول المؤسسات «القاعدية» في المجتمع المنتجة لقيمه، هو الصراع الأكثر قوة من بين كافة صراعات زمن العولمة، من خلال فتح موضوعات الأسرة والطفل.. لذلك فإن الحكومات لا تستطيع تحقيق اختراق ما في موضوع الحريات إلا في سياق التغير المجتمعي، وقد رأينا حجم الانشقاقات المجتمعية التي أحدثها مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية في نهاية التسعينيات مثلا، عندما حاولت حكومة التناوب الأولى أن تتجاهل هذا الأمر وتعالج موضوعا مجتمعيا وفق رؤية لا تراعي تغيرات المجتمع.
    أما بالنسبة للحكومة الحالية فهي لا تملك حتى لو أرادت إحداث تغيير في ممارسات الحريات وفق منظور خاص، أولا لأن المجتمع سيرفض ذلك، ثم لأنها لا تملك من خلال الآليات السياسية أن تفعل ذلك باستثناء ما يمكن أن نسميه بسلطة الإكراه، وهذه تنظمها تشريعات لا يتم تغييرها إلا بالتوافق بين قوى سياسية متباينة المشارب والتوجهات، وأعتقد أن الحكومة أدركت ذلك من أول يوم وأعلنته مرارا. ثم إن هنالك بعدا آخر في غاية الأهمية هو الذي أضحت تمثله سلطة المواثيق الدولية الموقع عليها، والتي صارت تتبوأ مكانة دستورية تسمو بها على القوانين الوطنية.
    عموما موضوع الحريات الفردية يحتاج حوارا حقيقا، لأنه لا يمكن تدبيره بالمبادرات الأحادية سواء من خلال سلطة الحكومة أو من خلال المبادرة إلى صدم وعي القطاع الأوسع من المجتمع وقناعاته، ولا حتى من خلال الآلية الحقوقية أو التشريعية وحدها، وأرى من المهم أن ننتبه إلى أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نفسه يدرك هذا المبدأ عندما يقرر في مادته التاسعة والعشرين أن الفرد يخضع في ممارسة حرياته للقانون، مع ضمان احترام حقوق الغير ومقتضيات النظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في المجتمع..
    – كيف يمكن تدبير موضوع الحريات الفردية بالمغرب في حقل ألغام قابل للانفجار في أي وقت ؟
     أعتقد أننا سنظل نواجه المشكلة ذاتها التي تواجهنا اليوم بصدد موضوع الحريات الفردية، إذا لم نملك شجاعة الإجابة جماعيا وبوضوح على أسئلة أساسية من قبيل «من نحن»  أي هويتنا كمجتمع وأمة، فننتقل من حال التضارب الناتج عن تعدد القراءات للتاريخ واللغة والدين والجغرافيا والأنثروبولوجيا.. إلى اتفاق حول هويتنا المجتمعية: أي كيف تفاعلت فينا هذه المكونات جميعا لتصنع مجتمعا بهوية ملامحها الأساسية معروفة ومستقرة عبر الزمن، وعندئذ سنبني تصوراتنا ومشاريعنا وقوانيننا على هذا الأساس.
    لقد حاول الدستور أن يقوم بهذه المهمة من خلال حديثه عن روافد الهوية الوطنية، لكنه ظل مقيدا بإكراهات ظرفية ليجد كل مغربي ذاته في تعريف يتسم بأكثر قدر ممكن من الاتساع، لكن هذا جهد لم يستكمل بعد بنقاش مجتمعي، وليس ضروريا أن يكرس في وثيقة قانونية، بل الأهم أن يكون ناظما لحركة المجتمع وتدبير قضاياه واختلافاته، وبالإضافة إلى البحث في هوية المجتمع، يمكن تدبير موضوع الحريات الفردية أساسا بمراعاة سلطة المجال العام في علاقته بالحريات الفردية، وهذا موضوع درسه الفقه القانوني جيدا وأعطى فيه اجتهادات هامة، لكن المشكلة أنه نادرا ما يتم الرجوع إليها..
    أما المستجد في سياق التعامل مع هذا الموضوع، فهو حدة بعض الخطابات ومستوى تطرفها في بعض الأحيان، وأسلوبها في التعامل مع قضايا مجتمعية كبرى بكثير من التسرع وعدم الانتباه إلى الأضرار التي تقع بالمجتمع من حيث نسيجه ومكوناته.
    – ما هي إذا مجالات الحريات الفردية؟
     ترتبط الحريات الفردية بالإنسان الفرد وعيشه آمنا على نفسه وممتلكاته وحرياته وحقوقه الشخصية وكرامته وحرمة مسكنه ومجاله الخاص. في مقابل الحريات العامة التي ترتبط بالإنسان في مستواه الاجتماعي والسياسي داخل المجال العام ومشاركته فيه، ويبقى الجانب الأكثر ارتباطا بالنقاشات الحالية حول موضوع الحريات الفردية هو  أن نعي طبيعة الحريات نفسها وأنها حرية مدنية، بمعنى ترتبط فيها حرية الفرد بواجباته تجاه الآخرين ومقتضيات الجماعة.
    ومن هنا جاء تقسيم الدولة الحديثة المجال كما ذكرت سابقا إلى خاص، تكون الحرية فيه غير مقيدة إلا بالمس المباشر بحقوق الغير، وعام تنظمه سلط وقوانين تشريعية وثقافية وقيمية ورمزية لا يسمح أي مجتمع في العالم بانتهاكها.
    موضوع الحريات مرتبط بمعادلة صعبة «الحرية والمسؤولية»، كيف يمكن حل هذه المعادلة؟
     أشكركِ على هذا السؤال الذي أعتبره ملخصا لجوهر الإشكال المتعلق بتدبير موضوع الحريات الفردية. فالحرية المطلقة أمر غير بشري، ربما هي مرتبطة بيوتوبيا ما تسكن المخيلات، لكن لا علاقة لها بالحرية كقيمة أساسية تنظمها مدركاتنا الجماعية وسلط المجتمع والدولة..
    الحرية بدون منظومة قيم تصير مستوى أدنى من مستوى التسلط، بل تؤدي بالضرورة إلى العدوان على حرية الآخرين وحقوقهم، لذلك كانت الواجبات هي المعادل الموضوعي للحقوق، والمسؤولية شرط الحرية. وإذا كانت بعض المنظورات الفلسفية الحديثة قد اعتبرت الإنسان ذئبا نزاعا للفتك بأخيه الإنسان، وأن سلطة الدولة هي الكابح الوحيد لهذا النزوع البشري، فإن الإسلام اعتبر الحرية قيمة إنسانية أساسية تتأسس عليها إنسانية الإنسان ومؤهلات التكليف ومسؤولية الجزاء، ولكنها تخضع في المستوى الاجتماعي لقيمة العدل وسلطة العدالة، أي مسؤولية الإنسان تجاه القانون.
    – من الجانب الديني، كيف وضع التشريع الإسلامي مجموعة من الضوابط لحماية الحياة الخاصة؟
     هنالك مفهوم مركزي في الإسلام على هذا المستوى هو مفهوم الحرمة، وأجده مفهوما مهما في حماية الحياة الخاصة، وضمان الحريات الشخصية بما في ذلك العلاقة بالجسد.. وأعتقد أن حرمة البيت ومفاهيم الاستئذان التي يذكرها القرآن نفسه تبين ذلك.
    ومن الأمور ذات الدلالة على هذا المستوى أن الإسلام جعل المجال الخاص محصنا تماما حتى من الرقابة الشرعية للدولة، ما لم يصدر منه ما يمس بحق من حقوق الغير، بمعنى أنه مهما كانت أنواع السلوكات التي تصدر عن الفرد ورؤية الدين ومعايير الأخلاق والسلوك إليها إذا تمت داخل مجاله الخاص (بيته..) فهو ليس مؤاخذا بها من قبل سلطة الدولة، وهنالك قصة مشهورة عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب وهي قصة «تسور الجدار على جماعة يشربون الخمر» والتي امتنع فيها عن اقتحام البيت لأن ذلك ينتهك حرمة البيت التي نهي عنها باعتبارها «تجسسا».
    أرى أننا ندرك أهمية مثل هذا الأمر  في تفسير بعض القضايا مثار جدال اليوم، كالإفطار في نهار رمضان أو شرب الخمر أو غيره من السلوكات التي يعتبرها القانون مسا بالأخلاق العامة في الأماكن العمومية، فهذه كلها لا تثير هذه الإشكالات أبدا في المجال الخاص لفاعليها، إنما الإصرار على فرضها على المجال العام/المشترك هو الذي يمثل مصدرا لتلك الإشكالات.

    حليمة بوتمارت

    محمد مسعود : ينبغي ترك الناس يمارسون حريتهم والمجتمع كفيل برفضهم

     

    يتجدد النقاش والجدل حول الحريات الفردية بالمغرب بين فينة وأخرى، كلما  خرج  بعض الحقوقيين للمطالبة بضمان الحرية للمثليين أو المجاهرين بإفطار رمضان، أو كلما طرحت على الحكومة  أسئلة بالبرلمان في هذا الباب، وعلى سبيل المثال ما أثاره جواب أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية على سؤال تقدم به فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب حول المجاهرة بالشذوذ الجنسي، والذي أكد فيه على  أن من بين الحلول الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
    ولم يتوقف النقاش حول الحريات الفردية بمفهومها العام منذ سنوات خلت، سيما في ما يتعلق بالحريات الفردية وعلاقتها بالشأن الديني، بدءا من حرية العقيدة (اعتناق المسيحية والتشيع ) وانتهاء بالمجاهرة بالشذوذ الجنسي والإفطار العلني في رمضان، كل هذه الملفات تشكل تباينا في الرؤى بين مختلف مكونات المجتمع المغربي.
     وفي هذا السياق، يرى محمد الحاج مسعود، أستاذ بكلية الحقوق جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن الحريات الفردية متنوعة ومتعددة، غير أن النظر إليها يختلف من تيار لآخر، إذ أن هناك تيارا علمانيا تقدميا يؤمن بالحرية إلى أبعد الحدود، ولا يرى مانعا في السماح بالإفطار جهارا أو السماح للمثليين بممارسة حقوقهم، وهناك تيار ليبرالي يؤمن بالحريات الفردية نظريا، ولكن لا يرى السماح بممارستها احتراما لتقاليد المجتمع وقيمه، وهناك تيار ديني لا يقبل أبدا بممارسة الحريات الفردية  من قبيل الإفطار في رمضان، وإذا تمكن من السلطة فد يجبر الناس على الصلاة، يقول الحاج مسعود.
    وبخصوص منظوره للحريات الفردية، يؤكد الأستاذ بكلية الحقوق جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أنه رغم كونه ليبراليا لن يقبل بالمثلية الجنسية لأنها ضد الطبيعة، كما لا يمكن أن يسمح لابنته بإقامة علاقة جنسية قبل الزواج ولا لزوجته بالخيانة، لكن في  الوقت نفسه لا يمكن أن يقيد حريتهما العامة المتعلقة بتحديد أوقات الدخول والخروج أو منعهما من الحديث إلى الرجال.
    واعتبر المتحدث نفسه أن الحرية ليست هي الخروج عن الأخلاق أو الخيانة بل هي مفهوم نبيل يجب ممارسته بمسؤولية».
    ورغم أن هناك من ينادي بالحرية كما هي متعارف عليها عالميا غير أن المجتمع لا يقبل ذلك، لأنه «ليس في وجداننا قيمة للحرية «، يقول محمد الحاج مسعود الذي يدعو المسؤولين إلى ترك الناس لممارسة حريتهم الفردية، وأن المجتمع كفيل برفضهم كما حدث خلال فترة الستينيات والسبعينيات، حيث كانت فئة تجاهر بالإفطار في رمضان، غير أنها الآن تغيرت أفكارها وأصبحت تحافظ على الصلاة وأداء مناسك الحج.
    وعموما فإن المقاربة الحقوقية للملف تختلف عن ما تعتمده الحكومة في هذا الباب، إذ أن الحقوقيين يرون أن المغرب مازال لم يصل بعد إلى مستوى تمتيع المواطنين بالحريات الفردية كما تكفلها المواثيق الدولية، في وقت تتشبث الحكومة برأيها المتمثل في أن ممارسة الحرية الفردية ينبغي أن لا تتجاوز ما ينص عليه القانون المغربي، الذي يمنع عددا من الممارسات التي تدخل في إطار الحرية الفردية، كما هو الشأن بالنسبة للإفطار جهرا في الشارع أو ممارسة الإجهاض أو تغيير الدين الإسلامي أو تبني مذهب مخالف للمذهب المالكي والدعوة إليه جهرا وهلم جرا.
    وفي تقييمه لخطاب الحكومة، في الشق المتعلق بالحريات الفردية، يرى محمد الحاج مسعود، المتخصص في الحريات العامة والفردية، أن خطاب الحكومة غير واضح في هذا الباب، على اعتبار أن لها خلفية إديولوجية، وأنه بالرغم من تصريحات رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، القائلة بأنه لم يأتي للمس بحرية الناس بفرض الحجاب أو منع الخمور، غير أن الجناح الدعوي للحزب المتمثل في حركة التوحيد والإصلاح، يقول أستاذ كلية الحقوق، يعمل في الخلف وله مواقف تهم الحريات الشخصية غير تلك المعلن عنها.
    خديجة عليموسى

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الحريات الفردية المغرب النقاش السياسي حرية الاعتقاد فوبيا المثلية
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    درك سيدي سليمان ينجح في إحباط عملية تهريب مخدرات نحو العاصمة الرباط

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شخص ذو سوابق جنائية يُشتبه في تورطه في سرقة عنيفة بالمغرب

    27 سبتمبر، 2026

    العلاوي.. إيقاع تقليدي وذاكرة حية تحتفل بها دبدو في مهرجانها العشرين

    27 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 226: غار جبيلات.. أسطورة عظيمة تنهار في زمن الحقيقة

    27 سبتمبر، 2026

    مسرح رياض السلطان بطنجة ينطلق في أكتوبر بفعاليات فنية وثقافية مميزة

    27 سبتمبر، 2026

    غضب سكان الدراركة بأكادير بسبب تدهور البنية التحتية

    27 سبتمبر، 2026

    الاشتباه في التورط في الوساطة القضائية يُقود شخصًا من مراكش إلى العدالة

    27 سبتمبر، 2026

    المغرب يسعى لاستضافة دورة جديدة من مؤتمر الأمم المتحدة للعدالة الجنائية ومكافحة الجريمة في أبوظبي

    27 سبتمبر، 2026

    سعر الدجاج بالمغرب يتجاوز 22 درهماً للكيلوغرام: كيف انتقل من أزمة الانخفاض إلى موجة الغلاء؟

    27 سبتمبر، 2026

    انطلاق فعاليات مهرجان طنجة الدولي للموسيقى الأندلسية المغربية في عاصمة البوغاز

    27 سبتمبر، 2026

    أمن الحسيمة يُلقي القبض على مُتهم مُنحرف يُشتبه في استدراجه قاصرين لاعتداءات جنسية

    27 سبتمبر، 2026

    مريم التوزاني تبرز “زنقة مالقة” في مهرجان المرأة بسلا

    27 سبتمبر، 2026

    ندوة في الرباط تُشدد على أهمية حماية الغابات ومواجهتها للتحديات البيئية

    27 سبتمبر، 2026

    أمن بوزنيقة يوقف ليبي مطلوب دوليًا بتهم التهريب والاتجار في المخدرات

    27 سبتمبر، 2026

    كتاب جديد يكشف عن تحديات الكتب المدرسية في المدارس العمومية المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    أزمة السردين المعلب في المغرب: اكتظاظ في الأسواق وصراعات وحدات الإنتاج لتأمين المواد الأولية

    27 سبتمبر، 2026

    جدل ساخن بين منتخبّي وسلان ومجلس جماعة مكناس حول أزمة النقل الحضري في مكناس

    27 سبتمبر، 2026

    مؤسسة الوسيط بالمغرب تتابع تغييرات العلاقة بين الإدارة والمواطنين

    27 سبتمبر، 2026

    مقعد برلماني بـ2800 دولار وآخر بدولار ونصف.. كواليس كلفة الحملة الانتخابية الرقمية في المغرب

    27 سبتمبر، 2026

    التوقعات الجوية ليوم الأحد: حرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق المغربية

    27 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter