حركة غير معتادة تلك التي عرفها شارع محمد الخامس بالرباط حوالي الساعة العاشرة صباحا من يوم أمس الجمعة 16 ماي ، فكلما وجهت نظرك إلى أحد الأزقة المؤدية إلى هذا الشارع تلحظ خروج شباب يرتدون أقمصة بيضاء بلحي طويلة ونساء منقبات مرفوقات بأطفال صغار متجهين صوب الساحة المقابلة لمقر البرلمان ، ورجال أمن بالزي الرسمي وآخرين بزي مدني منتشرون أمام مدخل البرلمان وبالأزقة المؤدية إليه.
فجأة انتشر كل هؤلاء الوافدون بالساحة المقابلة لمجلس النواب وفتحوا اللافتات ورفعوا الصور ونصبوا الصوتيات، والمناسبة إذا هي الذكرى 11 على تفجيرات 16 ماي الإرهابية التي راح ضحيتها العديد من الأبرياء، والتجمع هو وقفة نظمها أهالي وأصدقاء المعتقلين السلفيين على إثر الأحداث الإرهابية التي هزت أركان الدار البيضاء في 16 ماي 2003 والتي راح ضحيتها أكثر من 40 ضحية ما بين قتلى وجرحى ومعطوبين. الوقفة انطلقت بعد قراءة ما تيسر من القرآن الكريم بكلمة لأحد مسؤولي لجنة التنظيم ذكر من خلالها بالأحداث الأليمة التي خلفت ضحايا ومعاناة طالت العديد من الأبرياء والأسر، وهي المعاناة التي أكد أنها ما تزال مستمرة في صفوف المعتقلين الإسلاميين على خلفية هذه التفجيرات وفي صفوف أبنائهم وزوجاتهم معتبرا أن هؤلاء هم الضحايا الحقيقيين لأحداث 16 ماي ، التي لم يعرف وبعد مرور إحدى عشر سنة ” يضيف المتحدث ” مرتكبوها ومدبروها، مخلفة كذلك ضحايا من المعتقلين داخل السجون إما بالتعذيب وإما بالإضراب عن الطعام أو بالإهمال الطبي ” حسب ذات المتحدث ” ، والذي دعى إلى الكشف عن من كان وراء تدبير هذه الأحداث الأليمة0 المحتجون عبروا عن العديد من المواقف والمطالب من خلال الشعارات التي رفعوها ومنها ( من المسؤول عن أحداث البيضاء – 16 ماي عليها علامات استفهام – ربنا اللي عالم الأيادي الخفية ، اللي قامت بالقضية ، وتهم ملفقة ، راحوا فيها ضحية ، مجموعة شبابية ، سمتها الداخلية جماعة إرهابية ، أصدرت في حقهم أحكام عدوانية – قولوا لهم نحن أصحاب قضية ، قضية المعتقل ، في السجون المغربية ، معتقل بلا سبب ، بلا تهمة بلا قضية ) ، كما وجهوا رسالة احتجاج قوية ضد الإعلام الذي وصفوه بالمضلل من خلال شعاراتهم ( قولو لا قولو لا للإعلام قولو لا ، الإعلام المضلل ، تيضلل هاد الأمة – همنا في وادي ، والإعلام في وادي ) .
المصدر: هشام آيت درى نشر في الرأي المغربية

