«إن حياته في خطر»، «لقد فقد حاستي السمع والبصر، والطبيب المشرف على متابعة وضعه في المستشفى يؤكد ذلك»، هكذا يقول الطلبة القاعديون وهم يتحدثون عن الطالب مصطفى مزياني، الذي بدأ إضرابا عن الطعام في كلية الحقوق بالمركب الجامعي ظهر المهراز، منذ حوالي شهرين، للمطالبة بالتراجع عن قرار طرده من الدراسة بناء على مقررات مجلس تأديبي، بناء على شكاية قدمها أستاذ جامعي ضده. «لا أحد تقريبا يتحدث عن قضيته»، يقول طالب يشاركه نفس القناعات، قبل أن يواصل: «هذا يجعلنا نقول إن هناك محاولات للتعتيم على محنته وقضيته»، والموت يتهدده من كل جانب بعدما تجاوز اليوم الستين في إضرابه عن الطعام، وأدخل إلى المستشفى في حالة متدهورة.
مزياني، وهو من كوادر الطلبة القاعديين بالجامعة، التيار اليساري الراديكالي الأبرز في المركب الجامعي بفاس، قرر، قبل أن يتم اعتقاله، تصعيد احتجاجه حيث دخل في إضراب عن الماء والطعام، مما أدى إلى تدهور وضعه الصحي. ورفض، في بداية الأمر نقله إلى المستشفى، رغم إحضار رفاقه سيارة إسعاف أكثر من مرة، لكن الإغماءات المتتالية التي تعرض لها، وتقيئه الدم، أجبر الطلبة المناصرين لقضيته على نقله إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني، حيث تلقى العلاجات الأساسية، وعندما تحسنت وضعيته، وباشر إجراءات الخروج، تم اعتقاله من قبل عناصر الشرطة، بناء على مذكرة بحث صادرة في حقه على خلفية أحداث مقتل الطالب الإسلامي عبد الرحيم الحسناوي، والذي توفي جراء تدهور وضعه الصحي نتيجة الإصابات التي لحقت به في مواجهات لطلبة منظمة التجديد الطلابي مع الطلبة القاعديين الذين يعرفون أيضا باسم طلبة «البرنامج المرحلي».
عندما انتهت التحقيقات مع الطالب، تقرر الاحتفاظ به رهن الاعتقال الاحتياطي، وإحالته على ذات الزنزانة التي يوجد فيها ما يقرب من 12 طالبا من أبرز رموز التيار القاعدي في جامعة فاس جرى اعتقالهم على خلفية القضية ذاتها: مقتل الطالب الإسلامي الذي يتحدر من الراشيدية والقادم من جامعة مكناس لحضور ندوة كان من المقرر أن يشارك فيها القيادي في حزب العدالة والتنمية، عبد العالي حامي الدين حول موضوع يتعلق بالإسلاميين واليسار والديمقراطية. وانتهى الموضوع، دون أن تعقد الندوة، بمواجهات عنيفة، هزت المغرب بسبب مقتل طالب.
وقرر الطالب مصطفى مزياني، مع ذلك، مواصلة إضرابه عن الطعام في السجن. وقال لرفاقه إن معركته لا تزال مفتوحة: إما العودة إلى فصول الدراسة أو الموت. وتقررت إحالته، وهو في السجن، على مستشفى ابن الخطيب المعروف محليا بمستشفى «كوكار»، نتيجة تدهور صحته مرة أخرى. فقد تجاوز عدد الأيام التي أضرب فيها عن الطعام 60 يوما. ويقول الطلبة القاعديون، ولهم خبرة نشطاء سابقين في مثل هذه الإضرابات، إن هذه المدة من الإضراب تعني أن المضرب قد دخل مرحلة خطيرة. وأشار والد هذا الطالب، في اتصال لـ»المساء» به، إن ابنه لا يطلب سوى التراجع عن قرار طرده، وإرجاعه لمواصلة الدراسة، منتقدا عدم تحرك المسؤولين في الجامعة ووزارة التعليم العالي لفتح أي حوار معه، والاستجابة لمطلبه «العادل والمشروع»، حسب رفاقه في النهج الديمقراطي القاعدي الذي ظل لعقود من أبرز الفصائل الطلابية التي تنشط في جامعة فاس.

