حصلت «المساء» على وثائق تكشف عن صدور حكم ضد وزارة العدل المغربية، من طرف المحكمة الإدارية بالرباط، دون توصل وزارة مصطفى الرميد بوثائق الدعوى ودون حضور ممثلها لأي من جلسات المحاكمة. وصدر ضد الوزارة حكم ابتدائي بتاريخ 23 ماي 2013، في الملف عدد 50 / 13 / 2013 ، لصالح شركة طباعة اسمها «طوب دينور» يوجد مقرها بطنجة، يلزم وزارة العدل بتنفيذ بنود صفقة وبأداء مبلغ 20 ألف درهم للشركة المدعية كتعويض عن التماطل.
وحمل المقال الاستئنافي، الذي وجهه الوكيل القضائي للمملكة، للرئيس الأول ومستشاري محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، جملة من النقاط المثيرة، أهمها ما حملته الصفحة الرابعة من أن العارض، أي وزارة العدل، «لم يبلغ بالمقال الافتتاحي للدعوى ولا الاستدعاء لجلسة 11 أبريل 2013، ولا بالمذكرة المرفقة بالوثائق ولا بالاستدعاء.
ويضيف المقال الاستئنافي الذي حصلت «المساء» على نسخة منه، أن وزارة العدل، لم تتوصل باستدعاء لحضور الجلسة التي حجزت فيها المحكمة الملف للمداولة داخل مدة تقل عن الثلاثين يوما، أي بتاريخ 2 ماي 2013، الأمر الذي يطرح عدة علامات استفهام، عن سر عدم توصل الوزارة التي تتبع لها جميع المحاكم المغربية بوثائق الدعوى والاستدعاء، خاصة وأن مقر وزارة العدل معروف للجميع.
نقطة أخرى مثيرة حملها نص المقال الافتتاحي، ويتعلق الأمر بالسرعة الكبيرة التي تم بها حسم الملف، إذ إن الجلسة الأولى كانت بتاريخ 11 أبريل 2013، وتم حجز الملف للمداولة بتاريخ 2 ماي 2013، أي أن حسم القضية برمتها، التي تعد الدولة المغربية طرفا فيها، لم يتجاوز 21 يوما.
واعتبرت وثيقة الوكيل القضائي للمملكة أن المحكمة «ارتأت بذلك أن تصدر حكمها دون أن تبلغ العارض أي إجراء من إجراءات الدعوى، وأن تبت في النزاع بمجرد توصلها بمذكرة الإدلاء بالوثائق من الخصم وداخل أجل 20 يوما»، وتضيف الوثيقة أن المحكمة الإدارية أصدرت «حكما غريبا من نوعه سواء من حيث منطوقه أو من حيث أسسه القانونية».
وأشارت الوثيقة إلى ما وصفته بـ»التناقض الغريب بين حيثيات الحكم التي تفيد استنادها إلى مقتضيات قانون الالتزامات والعقود، وبين منطوقه الذي يفيد استنادها إلى عقد الصفقة وقانون الصفقات العمومية، لتقرر بالتالي إرغام الإدارة على تسلم مطبوع لم تكلف هي نفسها عناء التأكد من مطابقتها للبنود التعاقدية وكأن الأمر مصادرة على المطلوب وأن مزاعم الخصم لا تحتاج إلى أدنى شك أو تدقيق أو تمحيص»، تقول الوثيقة.

