Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » بين المهدي والسيسي.. الطريق إلى السلطة مفروشة بالدماء

    بين المهدي والسيسي.. الطريق إلى السلطة مفروشة بالدماء

    بواسطة دابا ماروك4 أبريل، 20144 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    يقول عدد من المؤرخين إن محمد بن تومرت، الذي أنشأ الدولة الموحدية، أراد أن يفعل ما فعله كثيرون قبله وبعده، فزعم لنفسه لقبا شريفا وهالة روحية حتى يكسب المزيد من الأنصار لدعوته، فقال عن نفسه إنه المهدي المنتظر، حتى يستتب لدعوته الانتشار ولدولته الفتية الأمن والاستقرار.
    لكن زعم ابن تومرت بالمهدوية لم يكن ليثبُت دون حـُجَج، لذلك لجأ إلى خياله الواسع، فاستدعى الناس من حوله في ليلة ظلماء وتوجه بهم إلى المقابر، وزعم أن الأموات بدورهم يعرفون أنه المهدي المنتظر، فصاح في المقابر قائلا: يا أهل الآخرة.. هل ترونني المهدي الحق أم إني زاعم ما ليس لي؟
    ولم يطل الانتظار كثيرا، فارتفعت أصوات سكان القبور في عز الليل: ما نرى أصدق منك، وإنك والله المهدي المنتظر الذي سيملأ الدنيا نورا وعدلا.
    انبهر الناس بهذه الحجة الغليظة، وعادوا أدراجهم وهم يلهجون بمعجزة المهدي، وكسب الرجل بشهادة أهل المقابر نصرا سياسيا عظيما ومجدا دينيا مؤزرا.
    لكن عندما عاد ابن تومرت عزيزا مؤزرا من المقابر، بقي هناك بعض الرجال الشداد الغلاظ الذين كان عليهم أن يكملوا مهمتهم كما يجب، لذلك توجهوا، فور انصراف الناس، إلى عدد من المقابر وبدؤوا يهيلون التراب على من فيها بسرعة، ولم يرقَّ قلبهم لصراخ المدفونين الأحياء الذين جيء بهم وتمددوا في المقابر ليكرروا العبارات التي تم تحفيظهم إياها، وهي أنهم أموات ويشهدون أن ابن تومرت هو المهدي المنتظر، لكن مشكلتهم أنهم تحولوا إلى أموات بمجرد انتهاء مهمتهم، لأنه من الصعب ضمان صمتهم وعدم كشف سر سيدهم.
    هذه حكاية تحتمل الصدق والكذب، وعدد رواتها قليل، لكنها في كل الأحوال تحمل الكثير من العبر وتكشف الكثير من ألاعيب السياسة وخداعها، ليس في الماضي فقط، بل على مرِّ العصور.
    وقبل بضعة أشهر، حين انقلب عسكري اسمه السيسي على الثورة في مصر وأعاد عقارب الساعة إلى ما قبل زمن مبارك، ظهر أشخاص يشبهون سكان المقابر في زمن ابن تومرت، وصاحوا في الناس بأن السيسي له فضائل الأنبياء والرسل، وأن من يقول عن محمد رسول الله خير البشرية، أكيد أنه لم ير السيسي.
    الذين لا يصدقون ما حدث في زمن ابن تومرت، يجب ألا يصدقوا أيضا ما يحدث في زمن السيسي؛ لكن الذين يؤمنون بخزعبلات السياسة وألاعيبها، يعرفون أن كل شيء ممكن عندما يريد السياسيون الوصول إلى السلطة وكسب تعاطف الناس بأي ثمن.
    لكن بركة ابن تومرت توقفت عند ذلك الحد، أي عند شهادة أهل القبور بمهدويته، بينما بركة السيسي بدأت لكي لا تنتهي، بل إن بركاته تفوق بكثير بركات المهدي المنتظر ومن معه، ومن بينها أنه مباشرة بعد الانقلاب، اكتشف «عالم عسكري» مصري دواءً فوريا لمرض الإيدز (السيدا)، وهي معجزة ما بعدها معجزة، لأن الإنس والجن اجتمعوا على محاولة إيجاد دواء منذ عشرات السنين فلم يفلحوا، لكن مباشرة بعد انقلاب السيسي على الثورة اكتشف الجيش المصري الدواء العجيب، وهو دواء يركز على علاج السيدا بالكفتة، ويبدو أن من اخترع هذا الدواء يعرف قيمة الكفتة في مصر.
    في الأزمنة الماضية كان السياسيون يصنعون لأنفسهم أتباعا ومجاذيب يطوفون بين الأسواق والقرى وهم يهتفون في الناس بمكارم الحاكمين، بينما في الوقت الحاضر يكتفي السياسيون بصنع مجاذيب لهم صفة صحافيين ومذيعين لكي يتربعوا على شاشات الفضائيات ويعلنوا للناس أن محمدا ليس خاتم الرسل والنبيئين، بل لاتزال اللائحة مفتوحة لكي يتربع عليها حكام جدد مثل السيسي ومن يشبهه.
    الصحافيون المجاذيب، الذين يتسمرون على شاشات الفضائيات كل مساء، تجاوزوا حد اللهج بحمد السيسي وذكر أفضاله إلى التنبؤ بمستقبل البلدان والشعوب الأخرى، ومن بينهم ذلك المذيع الذي جلس أمام الشاشة مثل مشعوذ رديء وبدأ يحذر المغاربة من انقسام دولتهم إلى نصفين، النصف الأول على المحيط الأطلسي، والنصف الآخر على البحر الأبيض المتوسط، دون أن يذكر أسباب ذلك ولا دواعي هذا التقسيم البحري، لكنه قال إنها مؤامرة من الخارج، تماما مثل المؤامرة التي أطاحت بحسني مبارك.
    ما الفرق، إذن، بين حكاية مهدوية ابن تومرت وبين حكاية مهدوية السيسي ومن يشبهونه؟ الفرق كبير جدا، فابن تومرت لم يقتل المئات من أبناء شعبه ثم قال أنا المهدي؛ أما السيسي ففعلها ثم هتف أنصاره: هذا نبي.

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار ابن تومرت الدولة الموحدية السياسة المهدي المنتظر خداع
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الجيش الجزائري يكشف: «أمير ديزاد.. الشخص الذي أضرم النيران في الغابات عن طريق واتساب»

    19 أكتوبر، 2026

    حوار حصري مع محسن: قصة مشاركته المثيرة في مسلسل محمد رمضان

    19 أكتوبر، 2026

    ثورة مائية تُغيّر وجه المغرب.. 14 سدا ضخما باستثمارات تتجاوز 29 مليار درهم

    19 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم السينمائي: فرصة جديدة لإحياء النقد الفني في المغرب

    19 أكتوبر، 2026

    العيون تتألق في استعدادها للاحتفال بذكرى عيد الوحدة الوطنية

    19 أكتوبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار الاثنين في المغرب: كيف سيكون الجو؟

    19 أكتوبر، 2026

    تحقيقات أمنية تؤدي إلى تفكيك شبكة تستهدف المحلات التجارية في قلب الدار البيضاء

    19 أكتوبر، 2026

    افتتاح الدورة الثامنة عشر لمهرجان فاس للثقافة الصوفية بعرض فني استثنائي بعنوان «أروقة الحب الروحي»

    19 أكتوبر، 2026

    اليقظة المعلوماتية لأمن مكناس تُسفر عن توقيف شاب عشريني تظاهر بحمل سلاح أبيض

    19 أكتوبر، 2026

    تأثير موجة الحر أزمة النقل: ما وضع أسعار الخضر في سوق الجملة بالدار البيضاء؟

    19 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 229: صناعة العدو المغربي.. فن الحيلة بأسلوب الجزائر

    18 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يطيح بمروّج كوكايين في كمين محكم

    18 أكتوبر، 2026

    بهيجة السيمو تستعرض تاريخ “الدولة العلوية الشريفة والتعايش بين الأديان من خلال الوثائق الملكية”

    18 أكتوبر، 2026

    أمن الناظور يوقف موظف بنك بتهمة اختلاس 79 مليون سنتيم

    18 أكتوبر، 2026

    صور: لحظات ساحرة من شوارع وساحات طنجة مع بداية أولى زخات المطر

    18 أكتوبر، 2026

    إدارة السجن المحلي بأصيلة تطمئن بشأن الحالة الصحية لمنير الليموري وتؤكد أنها «عادية»

    18 أكتوبر، 2026

    روائح مزعجة تؤرق سكان أنزا بأكادير.. والوالي يمنح سنة لتسوية أوضاع الوحدات الصناعية المعنية

    18 أكتوبر، 2026

    أشغال دؤوبة ترسم معالم الداخلة وتزيد من جاذبيتها الحضرية

    18 أكتوبر، 2026

    بلاغ من الديوان الملكي: الملك محمد السادس يوافق على طلب رئيسة الحكومة بإعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية

    18 أكتوبر، 2026

    حوار مع مروان حاجي: الموسيقى الأندلسية ليست مجرد موسيقى للأعياد والعلاقة مع العسري جيدة

    18 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter