1- تستعمل الحركات الإسلامية وسائط دعوية متنوعة، كيف تقيمون تأثيرها في المجتمع؟
** الحركات الإسلامية متفاوتة في وعيها بالمسألة الدعوية ومتفاوتة بالنتيجة في مدى إيلائها للمسألة الدعوية ما تستحق من عناية وجهد، وتحتاج في مثل هذه المواقف إلى التذكير بالوظيفة الدعوية الأساسية للحركات الإسلامية لأنه قد تنحرف بعضها عن أهدافها فعوض أن تكون الدعوة هي الوظيفة الأولى تصير الوظيفة الثالثة أو الرابعة أو العاشرة أو خارج التصنيف. طبعا على قدر إيلاء الاهتمام للمسألة الدعوية يكون الإبداع والابتكار لحمل الخطاب الدعوي، ومعلوم أن الوسائط الدعوية من وسائل تقريب الخطاب الدعوي للمستهدفين منه. وهذه الوسائط الدعوية بحمد الله يجوز أن نقول أن هناك وعي عام بأهميتها ويكاد يكون مشتركا بين كل المهتمين بالمسألة الدعوية. لا أحد يشك اليوم في أهمية الوسائط الدعوية في تبليغ الخطاب الدعوي. خاصة التي تعتمد على الصورة على اعتبار أن الزمان زمن الصورة ويكاد يحسم الخلاف الذي كان على جواز الصورة فالحاجة الدعوية دفعت باتجاه استعمال الصورة في الخطاب الدعوي والوسيلة الدعوية، وهذه القضية صارت مُجمَع عليها ومُشتركة وحضور الصورة في الوسائط حضور قوي وواسع الانتشار. وهنا ينبغي التركيز على أهمية هذه الوسيلة وقدرتها على التأثير في شرائح متعددة من المجتمع ووصولها إلى نقط أبعد مما يمكن أن يصل إليه الخطاب الدعوي العادي الذي يعتمد على الكلمة المباشرة أو الكتاب أو على الخطبة المنبرية رغم أهميتها. النقطة الثانية تتعلق باستعمال المسائل العصرية في هذه الوسائط على اعتبار أنه يلاحظ أن الشركات التي تريد أن تُروج أي بضاعة من البضاعات تعتمد على الوسائط الدعائية من أجل التعريف بمنتوجها والتركيز على عناصر الجودة فيه ومن أجل البحث عن مداخل للإقناع. ونجد في كثير من الوسائط خطابا سهلا واضحا مدعوما بصورة أو بصور تساعد في أن يصل إلى شرائح أوسع. ولم يعد التركيز فقط على عدد الكلمات بل أحيانا تكون الوسائط عبارة عن لوحة فينة توصل الفكرة وبعضها حاز على جوائز عالمية مثل لوحة كانت عن منع التدخين أعدتها لجنة دعوية ما واعتمدت عند منظمات دعوية على اعتبار أنها تساعد في تبليغ الفكرة وصيغتها كانت في غاية الجمال بحيث توصل الرسالة دون حاجة إلى كلام زائد. الذي ينبغي أن يحكم هذه الوسائط الدعوية هي المقاربة الإيجابية، على أساس أن هذه المقاربة هي الغالبة على الخطاب الإسلامي بصفة عامة. ما زلت أتذكر صورة على غلاف كتاب يحذر من ترك الصلاة، حيث وضع صورة ثعبان للتدليل على عقوبة تارك الصلاة. هذه صورة منفرة من الكتاب ومضمونه، ويمكن مقارنة هذه الصورة مع الصورة الذهنية التي يتركها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء، قالوا لا يبقى من درنه شيء. قال فذلك الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا”، فإذا استطاع الداعي أن ينقل هذه الصورة الجميلة كما وردت في الحديث إلى عامة الناس فسيكون تبليغ دعوة الله في أمر الصلاة بطريقة أبلغ. 2- إلى أي حد تؤثر الوسائط الدعوية على الأفراد؟ ** نعلم أن في كل خطاب هناك رسالة ومرسِل ومرسَل إليه والخلل يمكن أن يكون في الجهات الثلاث، لكن في الغالب يُقدر بأن الرسالة الجيدة يستقبلها المرسَل إليه وحين نحدد المرسَل إليه تحديدا جيدا وتحدد الرسالة بشكل جيد ويستوعب المرسِل تكون درجة الاستجابة كبيرة. الرسالة السلبية المنفرة لا يمكن أن يكون لها الأثر المطلوب، لذلك نشير إلى أن نقول إن الوسائط الدعوية لابد أن تكون فيها من الرشد والنضج والإحسان والإتقان والدقة من أجل تحقيق الهدف. 3- يعيب البعض على الحركات الإسلامية استعمالها للوسائط الدعوية بهدف استقطاب أعضاء جدد وليس من أجل تأطير المجتمع؟ ** أي عمل يمر بثلاثة مراحل أساسية وهي؛ الإعداد، التنزيل والتقييم، وإذا لم نعط أي مرحلة من المراحل حقها يكون العائد ضعيفا، لذلك يجب أن نعد الأمر إعدادا جيدا ونحيطه بكل عناصر النجاح. قد يكون الإعداد جيدا لكن التنزيل عكس ذلك. لابد أن يكون التنزيل مستوفي لشروط الجودة التي تجعله مؤثرا في الناس. إذا كان الأثر محدودا أو ضعيفا أو عكسيا قد يكون بقصد أو بدون قصد وقع انحراف ولكن تقييم العائد والمردودية أساسي جدا في هذا الجانب.
المصدر: 31 03 2014 نشر في التجديد

