في الوقت الراهن، تعترف أزيد من 100 دولة على امتداد قارات العالم بالإذاعات الجمعوية كقطاع قائم بذاته في المشهد الإعلامي. ويمثل هذا الاعتراف نتاج نضالات المجتمعات المحلية من أجل الحق في حرية التعبير والدفاع عن مصالحها والتأكيد على خصوصيتها الاجتماعية والثقافية واللغوية وحمايتها. غير أن المسار التاريخي لوسائل الإعلام الجمعوية يختلف من قارة إلى أخرى بل ومن بلد إلى آخر. كانت بلدان أمريكا اللاتينية مهد انطلاق الإذاعات الجمعوية التي يعود تاريخها بهذه البلدان إلى خمسين سنة خلت.
وفي أوروبا، ظهرت الإذاعات الجمعوية انطلاقا من سنة 1980، لتعوض الإذاعات التي انتشرت سنوات الستينات والسبعينات، والتي كانت تبث دون الخضوع للقوانين المعمول بها في المجال وكانت تلقب ب”إذاعات القرصنة”. وظهرت التشريعات المنظمة للإذاعات الجمعوية مع نهايات احتكار الدولة للقطاع السمعي- البصري. ويوجد بأوروبا اليوم أزيد من 3000 إذاعة جمعوية غالبيتها في بلدان أوروبا الغربية. وفي إفريقيا، ظهرت بكل من مالي والكامرون والسنغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية والطوغو وإفريقيا الجنوبية والبنين والكوت ديفوار والغابون وغينيا والنيجر والتشاد ومؤخرا تونس أعداد كبيرة من محطات الإذاعات الجمعوية، لدرجة أصبح عددها حاليا يعد بالآلاف. ويمثل هذا العدد الهائل نتاج دمقرطة هذه المجتمعات ونهاية احتكار الدول لمجال السمعي – البصري وتحرير الترددات الإذاعية. ويستند وجود الإذاعات الجمعوية على مبادئ كونية تضفي الشرعية على وجودها وتوجه عملها. وتنص المادة 91 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه المغرب، على أنه “لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها”. كما أن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تعترف ضمنيا بوجود الإذاعات الجمعوية، إذ تدعو، في تفسيرها الجديد للمادة 91 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، الدول الأطراف إلى أن “تتجنب فرض شروط صعبة ورسوم باهظة على ترخيص وسائط الإعلام الإذاعية، بما في ذلك في المحطات الجمعوية والمحطات التجارية”. ويقر إعلان اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب المتعلق بمبادئ حرية المجال السمعي – البصري بوجود الإذاعات الجمعوية، ويدعو الدول الإفريقية إلى تشجيع الإذاعات الجمعوية “بالنظر لما تتمتع به من إمكانات من شأنها توسيع نسبة استفادة الفقراء وأهالي المناطق القروية من البث الإذاعي”.
المصدر: 03 03 2014 نشر في التجديد

