للسنة الثالثة رفض أغلبية أعضاء جماعة عين بيضا القروية بضواحي فاس المصادقة على الحساب الإداري، في جلسة مغلقة، عقدت بمقر الجماعة أول أمس الأربعاء، واستمرت لما يقرب من ثلاث ساعات، وسط حضور وازن لممثلي السلطات المحلية بولاية جهة فاس -بولمان-الرئيس الاستقلالي، الذي سبق أن توبع من قبل المحكمة بتهمة محاولة إرشاء معارضيه للتصويت على الحساب الإداري للسنة الماضية، قبل أن تتم تبرئته، وجد نفسه وحيدا رفقة أقلية من المستشارين، وسط إعصار قوي لإيقاف محاولته تمرير الحساب الإداري للجماعة للسنة الثالثة، مما سيزيد من تعميق أزمة الجماعة التي تحتاج إلى تجهيزات وبنيات تحتية أساسية.
وطالبت أغلبية الأعضاء، الذين صوتوا ضد الحساب الإداري لسنة 2013، بإعلان حالة «استثناء» في هذه الجماعة، ودعوا وزارة الداخلية إلى تفعيل بنود في الميثاق الجماعي تتيح لها إمكانية حل المجلس، والتدخل مؤقتا لتدبير شؤونه، في انتظار انتخاب مكتب جديد للجماعة. وقال أحد هؤلاء المستشارين لـ«المساء» إن هذا الحل سيمكن من وضع حد للأزمة العميقة التي تعيشها الجماعة منذ سنوات، وستمكن من تجاوز ما تعانيه الجماعة من «جمود» يعاني المواطنون من تبعاته السلبية، في وقت يتمسك أغلبية الأعضاء في المعارضة بأن إمكانية الصلح بين الطرفين غير واردة، أمام ما تعرفه الجماعة من تصدعات و«اختلالات».
وكان رئيس جماعة عين بيضا قد فقد أغلبيته منذ سنوات، حيث تحولت هذه الأغلبية إلى المعارضة. وظل الطرفان يتبادلان الاتهامات، فيما تعرضت مصالح الجماعة للجمود. ووصلت حدة الأزمة بين الطرفين ذروتها أكثر من مرة، فقد اقتحمت عناصر للدرك منزل الرئيس الاستقلالي في عز الحملة الانتخابية بعدما اتهم بالقيام بحملة انتخابية وصفت بغير النظيفة في منافسة بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال للظفر بمقعد في البرلمان أثناء الانتخابات النيابية الماضية. كما أعدت عناصر الدرك، بتنسيق مع النيابة العامة، كمينا له، بناء على شكاية من معارضيه اتهموه بمحاولة استمالة أصواتهم للمصادقة على حساب إداري. وقدم الرئيس الاستقلالي في حالة اعتقال للمحكمة، قبل أن تقرر متابعته في حالة سراح، بكفالة مالية، وحكم عليه، ابتدائيا، بالبراءة، بينما بقيت الأزمة الطاحنة بين الطرفين مفتوحة، دون أن تتدخل السلطات المحلية لـ«إعلان» حالة «طوارئ» بجماعة أصبح فيه كل شيء على ما لا يرام، تضيف مصادر جماعية لـ«المساء».

