تطرح التصريحات المشينة الماسة بكرامة المغاربة المنسوبة لسفير فرنسا في الأمم المتحدة “جيرارد أرو” وتشبيه المغرب ب” العشيقة…” أربعة أمور ينبغي الانتباه لها.
الأول يتعلق بالجريدة الفرنسية “لوموند” التي نشرته على لسان المخرج السينمائي الإسباني “خافيير بارديم” لماذا لم تتصل (الجريدة) بالسفير جيرارد أرو للتأكد من أنه فعلا قال ما قال، ألا يعتبر هذا خطأ مهني يطرح علامات استفهام عن مراد ومقصد صاحب المقال نفسه، خاصة وأن تقارير إعلامية قالت إن سفير فرنسا في الأمم المتحدة نفى ذلك واعتبره افتراء عليه، ونفى أن يكون التقى أصلا خافيير بارديم في أي لقاء رسمي، وأعلن عزمه مقاضاته. الأمر الثاني، أن المخرج الإسباني المذكور معروف بعدائه للوحدة الوطنية ومناصرته لجبهة “البوليساريو” وانتقاده للمغرب وفرنسا ، بدليل أن تصريحه للجريدة المذكورة خلال عرضه في باريس لفيلم وثائقي يدعم طرحها الانفصالي. والتوقيت عامل مهم في التفسير، ذلك أن توقيت عرض الفيلم ومكانه ومنصب الشخص المنسوب إليه التصريحات، يدل على أن المسألة هدفت للتشويش على العلاقات المغربية الفرنسية، لأن باريس تدعم المقترح المغربي للحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية مما يزعج جبهة “البوليساريو” التي تسمي فرنسا “المعرقل الدائم” ل “تقرير مصير الشعب الصحراوي” وليس العضو الدائم في مجلس الأمن. ولذلك تعمل الجبهة وحاضنها وداعمها (النظام الجزائري )، علىى تحريك أخطبوطهما (اللوبيات) كلما اقترب موعد تقديم الأمين العام لتقريره حول قضية الصحراء المغربية. كما سعت أيضا للتشويش على الزيارة الملكية لإفريقيا لما لها من دلالات إنسانية وسياسية واقتصادية مهمة، واهتمام بالعمق التاريخي للمغرب فيه نسف للأطروحة الانفصالية وتسفيه لأحلام جبهة البوليساريو وحاضنها. الأمر الثالث أن السينمائي الإسباني المذكور بتصريحاته المشينة المنسوبة للسفير الفرنسي بالأمم المتحدة ، أراد أن يظهر المغرب وكأنه ضعيف الحجة في قضيته الوطنية ويحتاج لمحامي أو مدافع، والحال أن الأمر على النقيض تماما لأسباب كثيرة منها: – أن المحامي والمدافع الأول والأخير عن الوحدة الترابية هو الشعب المغربي بقيادة الملك محمد السادس ولن يسمح بمس سيادته على صحرائه وتغيير حقائق الجغرافيا والتاريخ. – أن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها، ومسار تنميتها اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وحقوقيا متواصل بمساهمة جمعيات المجتمع المدني مستقلة وغير حكومية، ويشهد كل موضوعي أن الأقاليم الصحراوية تعرف نهضة عمرانية لا تقل أبدا عن المدن في الأقاليم والجهات المغربية، ولايمكن لضعيف الحجة أو اليقين بحقه أن يفعل ذلك أبدا. – أن الانفصاليين وداعميهم تلقوا صفعة قوية من الأميركان بعد إقرار الكونجرس الأميركي ضمن قانون مالية 2014 ولأول مرة دعما ماليا كبيرا للتنمية بالمغرب بجميع أقاليمه بما فيها الأقاليم الصحراوية. الأمرالرابع، واضح أن السينمائي الإسباني يخدم أجندة انفصالية تسعى كذلك لصرف الأنظار عما يحصل بمخيمات تندوف وحالة الاحتقان الاجتماعي والسياسي الكبير والاحتجاجات والاعتصامات المتوالية داخلها أمام مفوضية غوث اللاجئين، ومواجهتها بالقوة بمساعدة الدولة الحاضنة والداعمة للجبهة، لأن المعتصمين والمحتجين يرفضون سياسة جبهة البوليساريو وهيمنة حكام الجزائر على قرارها. أجندة تسعى لصرف الأنظار أيضا عن حالة انقسام داخل صف الجبهة، وقهر واضطهاد للرأي الداعي للقبول بمقترح الحكم الذاتي، وعدم احترام حقوق الانسان ومنها حق حرية التعبير والاختيار بمنع الراغبين في العودة إلى المغرب من الخروج من المخيمات بتشديد المراقبة على الحدود الجزائرية الموريتانية حيث قتل شابين صحرواين برصاص الجيش الجزائري الشهر الماضي. وللأسف المنتظم الدولي لم يتحمل مسؤوليته في تسليط الضوء على معاناة المحتجزين في مخيمات تندوف والعمل على إنهاءها. باختصار، ماهو مؤكد أن المخرج الإسباني أراد بالتصريحات المسيئة والجارحة سواء كانت من قول السفير جيرارد أرو أم مجرد افتراء عليه خدمة أجندة انفصالية.
المصدر: 26 02 2014 نشر في التجديد

