حاوره: محمد لغروس 1- مادامت المناسبة شرط، نسألكم السيد الوزير عن تقييمكم المجمل للحصيلة الرقابية والتشريعية وكذا الأجواء العامة التي طبعت الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية التاسعة للبرلمان؟ ** تؤكد التجربة أن السنة الثانية والثالثة من كل ولاية تشريعية تكون غالبا من أكثر السنوات عطاء تشريعيا، بسبب تحسن ظروف استقرار وعمل البرلمانيين من جهة، واستقرار العمل الحكومي من جهة أخرى، وتؤكد الأرقام هذا المنحى الإيجابي، بحيث تمت المصادقة على 19نصا تشريعيا خلال 2012، مقابل 70 نصا خلال 2013. يضاف إلى ذلك أن هذه الدورة عرفت المصادقة على 26 نصا قانونيا ووافق مجلس النواب على 46 نصا قانونيا من ضمنها 3 قوانين تنظيمية مهمة وهي القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية و القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة وبالوضع القانوني لأعضائها و القانون التنظيمي المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق، في قراءة أولية ويرتقب أن تتم المصادقة عليها نهائيا في الدورة الربيعية. أما الجانب الرقابي، فقد أجابت الحكومة عن 207 سؤالا آنيا خلال السنة التشريعية الأولى و313 في السنة الثانية بينما بلغ عددها خلال دورة أكتوبر 118 سؤالا آنيا، ويرجع ذلك إلى التدبير الجديد لجلسات الأسئلة الأسبوعية بمجلس النواب. كذلك الشأن بالنسبة للمهام الاستطلاعية حيث تم إنجاز مهمة واحدة خلال دورة أكتوبر 2013، و9 مهمات خلال السنة الأولى و5 مهمات خلال السنة التشريعية الثانية. أما بالنسبة للأسئلة الكتابية فقد أجابت الحكومة عن 1423 سؤالا كتابيا خلال السنة الأولى و2817 سؤالا كتابيا خلال السنة الثانية، وخلال دورة أكتوبر من السنة الثالثة أجابت الحكومة عن 690 سؤالا كتابيا. 2- عرفت ذات الدورة أحداث ووقائع مختلفة نود منك التعليق على بعضها؛ منع بث فقرة الإحاطة علما بمجلس المستشارين من طرف الحكومة والضجة التي أعقبت ذلك من طرف المعارضة كيف تقرؤها؟ ** الإحاطة علما، تنتمي إلى نظام داخلي تم اعتماده في دستور 1996 المنسوخ بدستور 2011. وممارستها من طرف بعض المستشارين، بشكل مخالف لطبيعتها ودورها الإخباري والطارئ، جعل منها ممارسة غير ديمقراطية وشكلا من أشكال المراقبة التي لا تحترم مبدأ توازن السلط وقواعد الديمقراطية التي لا معنى لها بدون حوار. ولهذا، لما تأكد للحكومة أن مراجعة النظام الداخلي للمجلس لا تتقدم بالشكل المعقول نحو ملاءمته مع الوضع الدستوري الجديد، ولما تأكد أيضا من خلال قرار المجلس الدستوري رقم 13/924، أن الإحاطة غير دستورية، قامت الحكومة بمنع بثها باعتبارها ملزمة دستوريا وقانونيا ببث جلسات عمومية مخصصة لأسئلة الشفوية للبرلمانيين وأجوبة الحكومة عليها طبقا لمقتضيات الفصل 100 من الدستور، ومقتضيات دفاتر التحملات ذات الصلة. لقد اعتبرت الحكومة أن الاستمرار في بث الإحاطة عن طريق وسائل الإعلام العمومي تحقير لقرارات مؤسسة دستورية، لذلك اتخذت قرارا باستبعادها من البث أولا لأنها غير دستورية، وثانيا لأن ذلك مخالف لدفاتر التحملات الذي يلزم الحكومة ببث جلسة الأسئلة الشفوية، والإحاطة علما ليست من جنس الأسئلة الشفوية. وخلاصة القول، هناك اجتهاد واضح وصريح من أن الإحاطة غير دستورية كما تمارس، كما أن الطريقة التي تمارس بها ليست كما هي في النظام الداخلي لمجلس المستشارين، ويمكن الرجوع إلى المادة 128 التي تقول إن رؤساء الفرق هم من يقدمون الإحاطة التي تتعلق بقضية طارئة تهم الرأي العام، إذن، فالإحاطة تعني الإخبار وإطلاع الرأي العام ولا تتضمن المساءلة كما يجري الآن، حيث أصبحت تستهدف الوزراء بقول كلام لا يليق في حقهم، ويتم نشر كلام غير دقيق ومعلومات خاطئة قد تمس بالسلم وبالاستقرار الاجتماعي مثل ما يتعلق بالغلاء والأسعار، وهذت يعني أنها لم تعد إحاطة بل صارت أسلوبا رقابيا غير دستوري وغير ديمقراطي لأنه يحرم الحكومة من حقها في الرد والتوضيح. ونظرا لما سلف فإنه بعد سنتين من التحمل والرهان على إخراج النظام الداخلي لمجلس المستشارين والذي تأخر لاعتبارات غامضة تأكد للحكومة أنها لا بد أن تضع حدا لتجاوز مقررات مؤسسة دستورية ولسلوك لم يعد يشكل مساهمة إيجابية في منطق الديمقراطية، التي نرسخ فيها مبدأ توازن السلط والحوار وليس استعمال الصوت الوحيد واللغة الوحيدة، وأصبحت نوعا من الريع الرقابي غير المشروع. 3- تعليقكم على ما تم من إسقاط لمشروع مالية 2014 والنقاش الذي صاحبه؟ ** في موضوع قانون المالية، لم يتم إسقاط المشروع، وإنما تم التصويت ضده من طرف المعارضة في الغرفة الثانية، وهذا فرق كبير جدا على مستوى اللغة الدستورية وحتى السياسية. لأن الذي يملك هذا الحق هو مجلس النواب طبقا للدستور. ولهذا فقد صححت الغرفة الأولى الوضع وتم اعتماد المشروع ودخل حيز التطبيق داخل الأجل الدستوري. وقد تعاملت الحكومة بمستوى عالي من المسؤولية إذ تم النظر في تعديلات فرق المعارضة بالغرفة الثانية وتم قبول ما يخدم المصلحة الوطنية دون رد فعل، وفي احترام تام لروح المسؤولية الملقاة على عاتقها في تدبير الشأن العام. 4- تعليقكم بخصوص ما تعرفه الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة من توتر أصبح ملازما لها خاصة بمجلس المستشارين؟ ** جلسة رئيس الحكومة ممارسة دستورية جديدة بدون سابق تقاليد ولا أعراف.. ولذلك فهي تخضع لمنطق المنهج التجريبي وتبحث لها عن صورة وأداء أكثر فعالية ومصداقية. الوجه الإيجابي لهذه الجلسة أنها تفرض نفسها على ساحة الاهتمام والمتابعة والنقاش العمومي وتقرب قضايا الشأن العام من الغالبية الساحقة من المواطنين بغض النظر عن موقفهم منها. فلم يألف المغاربة في تاريخهم رئيسا للحكومة له قدرات تواصلية وخطابية استثنائية وجرأة سياسية واضحة في التعامل مع قضايا شائكة وإرث غير عادي من التحديات الاقتصادية والاجتماعية. يبقى الوجه السلبي لهذه الجلسة، هو ما يحصل فيها أحيانا من احتكاكات بسبب الخروج عن قواعد الحوار الديمقراطي من قبيل إثارة بعض المعارك الغلط كالمطالبة بحقوق غير دستورية ( مسألة المناصفة في تقسيم الزمن بين الحكومة والمعارضة ) وما نتج عنه من مواقف حسمها بعد ذلك المجلس الدستوري.. لكن يبقى لافتا أن هذه الجلسة تضخ في النقاش العمومي منسوبا عاليا من الحيوية والتفاعل هو عنوان على سلامة الاختيارات الدستورية التي أسست لهذه الممارسة. 5- ما رأيكم بخصوص ما تدول من حديث عن توظيفات تمت داخل مؤسسة مجلس المستشارين بناء على منطق القرابة وليس الكفاءة؟ ** التوظيفات داخل مؤسسة مجلس المستشارين تعني من له الصفة، لأن هذه المؤسسة مستقلة في تدبيرها المالي والإداري وعلى البرلمانيين المنتسبين إليها التعاطي مع الموضوع بما يرونه داخلا تحت مسؤوليتهم. 6- أين وصل مسلسل تنزيل المخطط التشريعي للحكومة وما هي أجندته لسنة 2014 الجارية؟ ** المخطط التشريعي عرف تباطؤا طفيفا في تنفيذه وخلال شهور بسبب الاضطراب الذي أدى إلى مغادرة حزب الاستقلال للحكومة. وهو الآن يتقدم بوثيرة متسارعة وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أن الحكومة أحالت على البرلمان 163 نصا تشريعيا، منها 109 تمت المصادقة عليها نهائيا، فيما بقي 53 نصا قيد الدراسة في الغرفتين (24 مجلس النواب و 29 بالمستشارين) وتم سحب قانون واحد. 7- تثير المعارضة بين الفينة والأخرى موضوع استفراد الحكومة بالمبادرة التشريعية وخاصة ما يهم القوانين التنظيمية، وكذا اتهامها لكم بغياب التشارك في مختلف الإصلاحات الكبرى والمهيكلة. ما تعليقك؟ ** هذا الاتهام مردود، لأن الحكومة أعلنت عن مخططها التشريعي، وهي ماضية في تنفيذه بروح تشاركية مفتوحة ليست فقط على البرلمان ولكن على المجتمع المدني الواسع عبر آليات الحوارات الوطنية (إصلاح العدالة، المجتمع المدني وأدواره الدستورية الجديدة ، القانون التنظيمي لقانون المالية، قضايا المرأة …إلخ). 8- بالنسبة للحوار حول المجتمع المدني؛ أي استحقاقات طبعته في صلة بالمناظرة الوطنية المرتقبة الشهر القادم، وما هي مخرجاته بعد المناظرة؟ ** الحوار الوطني حول المجتمع المدني، حوار ماراطوني وتمرين ديمقراطي عالي المستوى، مرجعيةً ومنهجيةً ومخرجاتٍ. فعلى قاعدة الدستور، والخطب الملكية السامية، والبرنامج الحكومي، وترافع المجتمع المدني وانتظاراته، تم اعتماد حوار وطني يسير في مسارات متعددة أفرزت 18 لقاء جهويا بأزيد من 7000 مشارك، وعشرات المذكرات وثلاث لقاءات مع مغاربة العالم في أوربا، وموقع إلكتروني تفاعلي بثلاث لغات (www.hiwarmdani.ma)، والعديد من الندوات الدولية والمركزية الوطنية إلى غير ذلك من الأنشطة المتعددة والمتنوعة. الحوار الآن على بعد شهر تقريبا من نهايته، وينتظر أن ينتج مشاريع أرضيات قانونية للعرائض والملتمسات وتأهيل المناخ القانوني للحياة الجمعوية وميثاق للديمقراطية التشاركية، وكذا قواعد لتنظيم التشاور العمومي وتعزيز التشاركية. 9- أي تأثير للجهات التي سبق أن أعلنت مقاطعتها للحوار بعد أن أوشك على نهايته، وهل من تأثير محتمل على استقلالية هذا الحوار بسبب الدعم الذي خصته به بعض المؤسسات الدولية كما يزعم البعض؟ ** الحوار الوطني كان باستمرار يرتقي من نجاح إلى آخر، ونحن لا ننظر لأي مجهود آخر نظرة سلبية، بل أعلنتُ مرارا أن كل الجهود الترافعية التي ستعرض على الحكومة ستكون مرحبا بها، وسنأخذ منها ما نتصور أنه يعزز حرية العمل الجمعوي ويقوي استقلاليته ويرسخ الممارسات الجيدة في التنظيم الديمقراطي والتدبير المالي والإداري. 10- ما هو تقييمك المجمل لأداء حكومتي ابن كيران الأولى والثانية بعد مرور سنتين على تنصيبهما؟ وكيف تنظر لما يعتبره رئيس الحكومة تشويشا وعرقلة تتعرض له هذه التجربة. ** حكومة الأستاذ عبد الإله بن كيران حكومة تاريخية بكل ما في الكلمة من معنى، فهي نتاج انتقال ديمقراطي سَرَّعَتْ وتيرته حركة الجماهير التي طالبت بالكرامة والديمقراطية وسيادة القانون، وهي أيضا ستكتب الدستور في مناخ تشاركي، كتابة ثانية عبر تفعيل القوانين التنظيمية وباقي الأحكام الدستورية المتعلقة بترسيخ علاقات الثقة والعمل المشترك بين الدولة والمجتمع، وهي ثالثا، حكومة ورثت ملفات ثقيلة تم تأجيلها باستمرار لتفادي كلفتها السياسية أحيانا كثيرة، ولذلك فهي حكومة المهام الصعبة، والظروف الصعبة ولكنها تتمتع بالإدارة والثقة لبذل المجهود وتحقيق المطلوب. إن المؤشرات المرتبطة باستقرار المجتمع، واستقرار الأوضاع الاقتصادية مع الاتجاه الملحوظ نحو التحسن في التحكم في الاختلالات الموروثة، والاستفادة من ثروة الاستقرار لتحقيق جاذبية واستقرار الثورة الاستثمارية، كل ذلك يؤكد على أن العمل الصحيح في الاتجاه الصحيح لا محالة سينتج تحسن الحالة الصحية لاقتصادنا واجتماعنا البشري بحول الله.
المصدر: محمد لغروس نشر في التجديد

