أجمعت الأسئلة التي وجهها رؤساء فرق المعارضة بمجلس المستشارين، صباح يوم أمس الأربعاء، إلى عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة في إطار جلسة المساءلة الشهرية، على أن برنامج الحكومة بشأن تحسين مناخ الأعمال ومحاربة البطالة وخلق مناصب الشغل لم يخرج عن خانة الوعود الفارغة وظل مجرد كلام “شفوي” لم يتحقق منه شيئا على أرض الواقع.
واستعرض الأخ إدريس الراضي رئيس الفريق الدستوري بمجلس المستشارين، في هذا الإطار، مجموعة من الأسباب أدت، حسب رأيه، إلى تعريض العديد من المقاولين للإفلاس جراء عدم التزام رئيس الحكومة بوعوده، “منها، أولا، القرار الحكومي الخطير القاضي بالتقليص من مدة آداء الأقساط الشهرية للأبناك من ستة أشهر إلى ثلاثة أشهر، ثانيا، هناك مقاولون مدينون للدولة بأموال كان مصيرهم السجن بعدما تابعتهم الأبناك قضائيا وعمالهم يتهددهم “التشرد”، بسبب عدم تأدية المقاولين للمبالغ التي اقترضوها من الأبناك بالرغم من أن أموالهم لا زالت عالقة عند الدولة، ثالثا، هناك مستثمرون تركوا ضمانات للدولة وتم حجز حساباتهم البنكية دون أي إخبار مسبق، وهذا لا يليق بالائتمان وبمناخ الأعمال”، رابعا الأبناك تخدم مصلحتها على حساب الزبناء دون أي رقيب ولا حسيب عبر أخذ ضمانات بتخليص فوائد جد مرتفعة وعقود غامضة ومجحفة في غياب تام لقسم مراقبة الأبناك التابع لبنك المغرب الذي يقوم بدور المراقبة والوسيط بين الأبناك والزبناء لحل المشاكل وحماية الطرف الضعيف الذي تهضم حقوقه”. وزاد الأخ الراضي، قائلا “أنتم مسؤولون أمام الله وأمام ممثلي الأمة وأمام المواطنين على الوفاء بالالتزامات، وعليكم أن تكونوا على قد فمكم قد ادراعكم”، عندما التزمتم برفع السيف على رقاب المواطنين، بشأن الحجز من المنبع، الأمر الذي استبشره الجميع خيرا، إلا أنه كان كلاما كغيره من وعودكم الشفوية الكثيرة حتى أصبح المغاربة يصرخون “باراكا اعلينا من الشفوي”. وقال الأخ الراضي، نحن لن نجادل رئيس الحكومة على أن مجموعة من الشهادات الدولية أكدت أن الحكومة المغربية حققت إنجازات اقتصادية بتقليص العجز وتخفيض تحملات الميزانية العامة لتحقيق التوازنات، لكن السؤال الكبير الذي نطرحه اليوم على حساب من تم تحقيق هذا الإنجاز؟ ومن هي الطبقة الاجتماعية التي أدت وستؤدي وسيؤدي أبناؤها في المستقبل القريب ثمن هذه الانجازات التي تفتخر بها الحكومة، كأننا حققنا معجزة القرن، لكن الواقع المعيشي اليومي للمواطنين والمقاولات هو من سيجيب عن هذا السؤال العميق”. وساءل الأخ الراضي رئيس الحكومة بالقول، “كيف تتكلم عن الطبقة المتوسطة والفقيرة والحكومة تركتهم عرضة للضياع و للتشرد”، مبرزا في هذا الاتجاه، أن مؤسسات القروض الصغرى كالأمانة وزاكورة، دار التوفير وغيرها هي مبدئيا جمعيات ذات أهداف اجتماعية لمحاربة الفقر، يجب أن لا تتعدى فائدة القرض عندها لتغطية مصاريف التدبير، هل يعلم السيد رئيس الحكومة أن نسبة الفائدة الحقيقية التي يؤديها هؤلاء الفقراء تترواح ما بين 30 و 40 بالمائة، معتبرا إياها الأخ الراضي، “امتصاصا لدماء الفقراء مع العلم أن المواطن المقترض في حكم المضطر والله سبحانه وتعالى يتجاوز عن المضطر”. من جهة ثانية، أكد الأخ الراضي، أنه في القانون المالي 2014 “ما خليتو باعة متجولين ولا أصحاب الدكاكين، وأصحاب “الحمص والزريعة” و”مول السوندويتش”، إلا وفرضتم عليهم التصريح كل مساء بما تم بيعه، وبعدما احتجوا تراجعتم على القرار بطريقة ملتوية، وسبق وأن نبهناكم عند مناقشة مشروع القانون المالي عن كل هذا. هل هذا سلوك للحكومة، يتساءل الأخ الراضي، مطالبا رئيس الحكومة ب”وضع خط هاتفي أخضر حتى تقفوا على حقيقة الأوضاع التي تكلمت عنها”. كما تساءل الأخ الراضي، عن انعكاسات التوترات السياسة المجانية المفتعلة بين الفينة والأخرى، والتي أصبحت قاعدة في مشهدنا السياسي، قائلا في هذا الصدد “إننا نتخوف من الاستمرار في هذا السلوك الذي يغذي التوتر، على مستوى المؤسسات الوطنية وحتى على مستوى المؤسسات الجهوية والمحلية، كل هذا سيؤدي لا قدر الله، إلى أزمة سياسية واجتماعية تعصف بكل شيء : مناخ الأعمال ومستقبل المغرب. نتمنى صادقين أن نتجنب جميعا حكومة وبرلمانا أغلبية ومعارضة أحزابا ونقابات أسباب الوصول إلى هذا الوضع الكارثي بالتخلي عن الأنانية السياسية والتحلي بالمسؤولية والموضوعية والأريحية والإنصات الجيد للآخر. من جهته، قال حكيم بنشماس رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، “لن أستند إلى معطيات المؤسسات الوطنية في تعقيبي، لأنكم أصبحتم متعودين على التشكيك في صحتها، كما جاء مؤخرا من خلال الهجوم غير اللبق على المندوب السامي للتخطيط، ولكن من الواجب أن أثير الانتباه إلى خطورة هذا المسلك المتهور الذي تقوم به حكومتكم في التشكيك في صحة ومصداقية المعطيات الإحصائية للمؤسسة الإحصائية الوطنية المستقلة وهي المندوبية السامية للتخطيط، وهو تشكيك أثمر للأسف ارتيابا حتى في المؤسسات المالية والاقتصادية والإعلامية الدولية التي تتابع تطور الاقتصاد المغربي”. وأضاف بنشماس في هذا الصدد، “يكفي أن تنظروا إلى تقييم مؤسسة Oxford business group المتخصصة في البحث والتحليل الاقتصادي في ورقة تناولت فيها مؤخرا قضية إحصائيات البطالة في المغرب و التي خلصت إلى نتيجة منهجية خطيرة، غذتها ولاشك تصريحات وزرائكم المتهورة و الماسة بصحة الإحصائيات الوطنية، حيث خلصت مجموعة Oxford business group إلى “صعوبة تحديد وضعية التشغيل في المغرب” لأن الإحصائيات الرسمية تحدد نسبة البطالة في 9,1 بالمائة غير أن عدم اعتبار العمل الموسمي وعدد الساكنة النشيطة غير الموجودة في وضعية البحث عن الشغل، وعدم اعتبار وزن الاقتصاد غير المهيكل يجعل من الصعب تقييم وضعية التشغيل في المغرب”، مبرزا بالقول إن حكومتكم نجحت في نقل “التشكيك الإحصائي” من المستوى الوطني إلى المستوى الدولي. ولست في حاجة إلى تذكيركم بمدى تأثير ذلك على صورة المغرب”. ورفع بنشماس أمام رئيس الحكومة تحدي “تحليل بعض تصنيفات المؤسسات الدولية التي تقدمونها أمام المواطنات والمواطنين وكأنها نصر مبين، ولا تبينون لهم حقيقة تقييم هذه المؤسسات لعمل الحكومة في مجال التشغيل ومكافحة البطالة، وتحسين مناخ الأعمال”.
المصدر: حميد الكمالي نشر في رسالة الأمة

