Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » عصيد لا يميّز بين قضاء الله الشرعي وقضائه الكوني

    عصيد لا يميّز بين قضاء الله الشرعي وقضائه الكوني

    بواسطة دابا ماروك27 ديسمبر، 20136 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    سبق لرئيس الحكومة السيد عبد الإله بنكيران أن قال في إحدى خطبه : “الله فاعل سياسي”، بمعنى أن الفعل السياسي يجري بقضاء الله وقدره، دون أن يلغي هذا بالطبع الفعل البشري، لكن أين يقف هذا الأخير وما علاقته بقضاء الله وقدره؟ هذا من مباحث العقيدة التي زلت فيها اقدام؛ وأحمد عصيد ردّ في حينه على رئيس الحكومة بأن “لا دخل لله في العمل السياسي”، وأن المسؤول الأول والأخير على المنجزات أو الإخفاقات السياسية هي الحكومة، التي يجب محاسبتها عند نهاية ولايتها؛ وهي كلمة حق يراد بها باطل.

    عاد أحمد عصيد، من خلال مشاركته في النقاش الدائر حول مضمون ومقاصد الخرجة الأخيرة للكاتب الأول لحزب الوردة السيد ادريس لشكر التي دعا فيها إلى المساواة بين المرأة والرجل،دون تمييز، بما في ذلك التسوية في الإرث وتجريم تعدد الزوجات، والتي أثارت ردود قوية من علماء ودعاة وفاعلين سياسيين؛ قلت عاد عصيد لنفس الخلط الذي وقع فيه وهو ينتقد مقولة رئيس الحكومة “الله فاعل سياسي”، حيث أكد من جديد أنه: ” بالرغم من أن الله أمرنا بحسن معاملة العبيد ووهبنا الحق في التمتع بما ملكت أيماننا، ورغم أن العبودية كانت نظاما شرعيا في الإسلام قام عليه اقتصاد دولة الخلافة، فضلنا الانخراط في عصرنا وتجريم العبودية سيرا على خطى الأمم المتقدمة؛ ورغم أن الله اعتبر الرجال قوامين على النساء، إلا أن الواقع يقول إن نسبة هامة جدا من الأسر المغربية تعيلها نساء عاملات في كل المجالات، مما أسقط نظام القوامة وجعل الزواج تعاقدا بين طرفين متساويين، ورغم أن الله قرر قطع يد السارق ورجم النساء بالحجارة والجلد بالسياط أو بقضيب الخيزران، عمدنا كبقية شعوب الأرض إلى الحكم بالسجن على من أجرم أو خالف القانون…”. وقبل أن ننقاش جوهر الخلل الذي سقط فيه عصيد، نقول له : العبودية في عصرنا الحديث إن نظام العبودية في عصرنا أسوء من ذلك النظام البدائي الذي عرفته كل الجاهليات، في الشرق والغرب، وجاء الإسلام لينقض عراه، عروة عروة. نظام العبودية في عصرنا يقوم على استعباد شعوب بأكملها من خلال التحكم في اقتصادياتها وقراراتها السياسية بآليات لم تعد تخفى على أحد، وبواسطة شركات عابرات للقرّات، في سياق ما يسمى اليوم بالعولمة، فترهن شعوبا بأكملها لرقّ القروض. نظام العبودية في عصرنا يقوم على حق “الفيتو” الذي تستعمله خمس دول لفرض أجندتها على الشعوب المستضعفة واستنزاف خيراتها وإشعال الحروب هنا وهناك، وإعطاء حق تقرير المصير لهذا الشعب، ومنع شعب آخر من ذلك الحق، بحسب الانتماء الديني أو العرقي وما تقتضيه مصلحة الأسياد الجدد. نظام العبودية في عصرنا اليوم يقوم على فرض أجندة فكرية وثقافية من أجل ترسيخ التبعية الاقتصادية والسياسية، وذلك من خلال تجنيد جيش من المثقفين المستعبدين لثقافة الغرب، لا يحيدون عنها قيد أنملة، ليسوا إلا “ببّغاوات حداثية” تردد صدى ما ينتجه الغرب من أفكار وقيم، وإن كانت غير صالحة للاستنبات في بيئة العبيد (ويوم يشرعن الغرب تعدد الزوجات، ويسمّيه حرية جنسية وحرية شخصية، عندها فقط سيتحرّك العبيد ويطالبوا بهكذا تشريع) لأنهم استأجروا عقولهم للغرب. نظام العبودية في عصرنا يقوم على فرض قوانين تحت عنوان”سمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على التشريعات المحلية”، تطبّل لها عصابة من “الأسرى الفكريين”، لا همّ لهم إلا الطعن في الدين، وهم يجهلون أن المعركة امتداد لحقد صليبي دفين تراكم على امتداد قرون. إن البشرية لم تعرف عبودية أسوأ من التي نعيشها اليوم تحت نير العولمة المتوحشة والإمبريالية الجشعة، لأنها عبودية قهرت الشعوب الضعيفة واستنزفت موارد الطبيعة ولوّثت البيئة وأهلكت الحرث والنسل، وجعلت الإنسان عبدا لشهوته، اتخذ الدرهم والدولار إلها معبودا. التمرّد على أمر الله وأحكام الشريعة قديم السيد أحمد عصيد، وهو ينتشي بتمرّدنا على أوامر الله وأحكام الشريعة، لم ينتبه إلى أن هذا التمرّد والعصيان قديم في البشر، وهو غير مرتبط بالتطور أو التقدم، بل بإغواء الشيطان، ذلك العدو الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم. فبالرغم من أن الله قضى وحكم ألا نعبد سواه ولا نشرك به شيئا، فإن أكثر الناس تمرّدوا عن قضائه وحكمه، وعبدوا معه غيره واتخذوا معه شركاء، وغيّروا شرعه واستبدلوه بزبالة أفكارهم وقوانينهم الجائرة، ومع ذلك فهو سبحانه يطعمهم ويسقيهم ويحلم عليهم، ويناديهم : (يا عبادي: إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما، فلا تظالموا؛ ياعبادي: إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم… ياعبادي: لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئا؛ ياعبادي: لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانواعلى أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا.. يا عبادي: إنكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني.. ياعبادي: إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم، ثمّ أوفيكم إياها يوم القيامة، فمن وجد خيرا، فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه). استبدال أحكام الله القطعية في الزانية والزاني، في السارق والسارقة، في القاتل، وفي غيرهم من المفسدين، هل أوقف هذه الجرائم؟ هل قلص منها؟ أم أنها استفحلت وتجاوزت كل الحدود؟ حتى أضحت تهدد مجتمعات بأكملها (نموذج وباء “السيدا” الذي يهدد مستقبلا 70 في المائة من المغاربة، كما جاء في بعض التقارير)؛ ألم تنتشر في مجتمعاتنا ظواهر خطيرة مثل سرقة المال العام، وأطفال الشوارع والأمهات العازبات والدعارة، وقطاع الطرق والاعتداء على أرواح الآمنين؟ بين قضاء الله الشرعي وقضائه الكوني يجب أن نميّز بين قضاء الله الشرعي وقضائه الكوني، فقضاؤه الشرعي هو أمره الذي قضاه بحكمه وحكمته رحمة بعباده وتحصيلا لمصالحهم الدنيوية والأخروية، وتندرج في هذا القسم أحكام الشريعة، وكل ما أمر الله به عباده أو نهاهم عنه على لسان رسله، وهذا القضاء يمكن للإنسان أن يخالفه لأنه حرّ مطالب ب”عبودية الاختيار”، بخلاف “عبودية الجبلة” التي خصّ الله بها ملائكة قدسه، و”عبودية القهر” التي خص بها سائر الخلائق سوى الجنّ والإنس، في حدود علمنا، وهي التي تندرج في القسم الثاني، أي قضائه الكوني، والذي لا يخرج عنه أحد. قال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)، فهذا قضاؤه الشرعي، أي ما أمر به، والواقع يبيّن أن أكثر الناس تمرّدوا عن هذا القضاء الشرعي وحادوا عنه، واتخذوا أرباباً من دون الله، أباحوا لهم الحرام وحرّموا عليهم الحلال؛ كما أنهم عقّوا آباءهم وقالوا لهم “أفّ”، وجعلوا لهم مقرّات لإيوائهم عند الكبر، سمّوها “دور العجزة والمسنّين”، محرومون فيها من العطف والحنان. وقد سجّل الله عليهم هذه الحقيقة في آيات عدة من كتابه العزيز، مثل قوله تعالى : (وما أكثر الناس ولو حرصت بمومنين)، وقوله: (ولا تجد أكثرهم شاكرين)، (وقليل من عبادي الشكور)، (وإن تطع أكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله)، وقوله سبحانه: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان، إنه لكم عدو مبين، وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم، ولقد أضلّ منكم جبلا كثيرا، أفلم تكونوا تعقلون)… أمّا قضاؤه الكوني، فهو الذي لا يستطيع أحد من مخلوقاته الخروج عنه أو الإفلات منه، كما في قوله تعالى : (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض اتيا طوعا أو كرها، قالتا أتينا طائعين، فقضاهنّ سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها..)، وقوله سبحانه: (وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون). وأحيانا يرتبط قضاء الله وجزاؤه بفعل الإنسان، تكريما له وتشريفا، أو تكليفا وعقوبة، كما في قوله تعالى :(ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون)، وقوله سبحانه : (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)،(ولينصرنّ الله من ينصره)،( إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن الذي ينصركم من بعده) وقوله:(وما النصر إلا من عند الله)، فهذا معنى قول رئيس الحكومة “الله فاعل سياسي”، لا ما فهمه أحمد عصيد، وهذا معنى ارتباط بعض قضاء الله بفعل الإنسان في ما هو مقدور له مكلف به تحقيقا لعبودية الاختيار، وهي من أشرف أنواع العبوديات؛ والله أعلم وأحكم.

    المصدر: أحمد الشقيري الديني نشر في الرأي المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الجزائر: 15 منظمة حقوقية تستنكر توسيع عقوبة الإعدام وتناصر الحريات في وجه الإخفاقات الحكومية

    22 أكتوبر، 2026

    استنفار أمني بمراكش بعد اختطاف سائق «تاكسي» ومحاولته للتصفية عن طريق الحرق

    22 أكتوبر، 2026

    سقوط حمولة من الطابق الخامس يودي بحياة عامل بناء وينبه سلطات طنجة

    22 أكتوبر، 2026

    جدل ساخن في البيضاء: clash بين الرميلي ونوابها حول شرطة النظافة

    22 أكتوبر، 2026

    بعد عامين من الزواج.. سارة بيرليس تفصح عن أسرار انفصالها في المجتمعات المغربية

    22 أكتوبر، 2026

    محكمة الاستئناف بفاس تبرئ حامي الدين في ملف مقتل الطالب بنعيسى آيت الجيد

    22 أكتوبر، 2026

    «صوت الشباب المقاول: تجارب ناجحة تلهم الجيل الجديد في الدار البيضاء»

    22 أكتوبر، 2026

    شراكة بين اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية ومعهد الابتكار لتكوين 20 ألف شاب مغربي في حماية الخصوصية الشخصية

    22 أكتوبر، 2026

    إيقاف شخص مضطرب نفسياً بتطوان بعد إحداثه أضراراً مادية في سوبر ماركت بارز

    22 أكتوبر، 2026

    انتعاش سياحي مدهش.. زوار من أنحاء العالم يكشفون لـ Le360 عن عشقهم لأزقة فاس الساحرة

    22 أكتوبر، 2026

    احتجاجات فرنسا تؤثر على الفعاليات الفنية للفنانين المغاربة

    22 أكتوبر، 2026

    البنك الإفريقي للتنمية يدعم المغرب ب487 مليون دولار لتسريع الأوراش الإصلاحية

    22 أكتوبر، 2026

    حموشي يمنح ترقية استثنائية لشرطي توفي أثناء أداء واجبه في الدار البيضاء

    22 أكتوبر، 2026

    أحداث الشغب بفرنسا: الجزائر تحت مجهر تحقيقات الاتحاد الأوروبي

    22 أكتوبر، 2026

    قضية آيت الجيد: محكمة الاستئناف بفاس تؤجل إصدار الحكم في ملف حامي الدين حتى آخر الجلسة

    22 أكتوبر، 2026

    أمن أكادير يُسلم حارسي أمن خاص للنيابة العامة بتهمة تعنيف قاصر واستخدام كلب شرس في الاعتداء

    22 أكتوبر، 2026

    برنامج «الشاهد الكبير» يستضيف الكاتب بوعلام صنصال على Le360

    22 أكتوبر، 2026

    المعاملات البنكية في المغرب: كيف يظل “الكاش” مهيمنًا رغم الإقبال المتزايد على الخدمات الإلكترونية؟

    22 أكتوبر، 2026

    بعد نجاح العروض الدولية.. فيلم «الهاربون من تندوف» يصل إلى القاعات السينمائية المغربية

    22 أكتوبر، 2026

    لأول مرة في إفريقيا.. تجارب عسكرية مشتركة بين القوات الأمريكية والمغربية بطانطان لرصد وتفجير الطائرات المسيرة

    22 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter