تمكن فريق الرجاء البيضاوي من إشعال أجواء الفرح في جميع أرجاء الوطن، حيث خرج النساء والرجال والشيوخ والأطفال إلى الشوارع والساحات يحملون الراية مغربية ويرددون الشعارات الوطنية بعد سنوات عجاف في المجال الرياضي الذي ظل فيه الأسود يزأرون طويلا .
الرجاء الذي جاء بعد قنوط فتح أبواب الأمل على مصراعيها، ورفع رأس المغرب عاليا في الآفاق، وجعل الملايين من الناس، من جميع القارات، يحولون انتباههم نحو المملكة وهم يتابعون عروضا رفيعة الجودة، تارة تلهب الحماس وتارة تحطم الآمال إن كانت النتيجة فوزا أو هزيمة .
لكن ماذا ستقدم الحكومة لهذا الرجاء الذي أعاد الرجاء إلى قلوب المغاربة ؟
سؤال يفرض نفسه بعد كل ما قيل بشأن وضع حد حول “لكريمات”(الأذونات) بهدف القضاء على مظاهر الريع ، وبعد أن سارعت الحكومة ، في خطوة غير مسبوقة ،بنشر لوائح تلك “لكريمات” والمقالع والمستفيدين منها .وقالت أن الأمر يستدعي إعمال القانون في هذا المجال .
إن ما يقدمه الرياضيون لبلادهم في ملتقى واحد أو بطولة معينة تستمر ساعات، تعجز عنه حكومات متتابعة خلال أعوام، علما أن نشاط الرياضيين محدود في الزمان والمكان.ويمضي الزمان ليتركهم في نفس المكان لا يلوون على شيء. والنماذج في هذا كثيرة . ولا أحد ينسى المصير المؤلم الذي عرفه “الجوهرة السوداء” العربي بنمبارك ، وغيره كثيرون ممن رفعوا راية الوطن. لكننا لا نريد لهذه التجارب المريرة أن تتكرر.كما لا أحد ينسى المبادرات التي كان يقدم عليها الملك الراحل المغفور له الحسن الثاني باستقباله واحتضانه واعتنائه بالرياضيين وكل من يعمل على رفع اسم المغرب أعلى عليين. وما زالت مشاهد استقبال الحسن الثاني للبطلين العالميين الأولمبيين نوال المتوكل وسعيد عويطة وغيرهما راسخة في الأذهان ، وهو النهج الذي يسير عليه خلفه الملك محمد السادس. وما حضوره اللافت في المقابلة النهائية بين الرجاء البيضاوي المغربي وبايرن ميونيخ الألماني ، وعطفه واهتمامه الشديد ب”أولاد الرجاء” ، سوى نموذج يجب أن يحتذى.
نقول هذا لأن عمر الرياضي ونشاطه يظل محدودا، لكن إنجازاته التي تحسب للوطن ومن أجله تظل خالدة، ونهمس في أذن الحكومة التي تقول أنها شعبية أن هؤلاء الأبطال أولاد الشعب ولا بد من العناية والاعتناء بهم بكل ما يليق من تكريم وحفاوة وتبجيل يكون في المستوى المطلوب . فالملك يقوم بدوره كلما دعت الضرورة لذلك . يبقى على الحكومة أن تقوم بما يفرضه الواجب .
ماذا عساها فاعلة ؟ إنا منتظرون.
حمادي الغاري
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

