اعنبر الحبيب الشوباني، الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني، تحرير الدولة من سلوك التعليمات يدخل ضمن الإصلاحات الضرورية التي تحاول الحكومة إنجازها، وأضاف: “كلما تقدمت الإصلاحات كلما ازدادت شراسة قوى الفساد والردة”، مشيرا إلا أنه لا يوجد أحد يضمن عدم تكرار تجربة “20 فبراير” مستقبلاً، وأن الإصلاح هو الضامن الحقيقي للانتقال السلمي نحو الأفضل حسب تعبيره.
الشوباني الذي كان يتحدث مساء اليوم في كلمة بالجلسة الإفتتاحية للقاء الجهوي حول “الحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة ” بمسرح محمد السادس بالدارالبيضاء، اعتبر أن مسارات الإنتقال الديمقراطي بالمغرب تتم عبر المراجعات والمواجهات، المراجعات جسد تجلياتها في الدستور الجديد وإطلاق الحوارات الوطنية حول مختلف المجالات كالمجتمع المدني والقضاء وغيرها، والمواجهات حيث يتحرك الشارع بمطالب الإصلاح كحركة 20 فبراير، مشيرا إلى أن “تفعيل الدستور وإطلاق الحوارات الوطنية لا يعني أن مسار المواجهات انتهى” محذرا من الجهات التي تريد إرباك الرؤية الجيوستراتيجية للبلد وإرجاعه نحو الوراء حسب قوله. وشدد الشوباني على ضرورة مشاركة فعاليات المجتمع المدني في جلسات الحوار الوطني حول المجتمع المدني، قائلاً “المغرب يدخل منعطفا تاريخيا بمشاركة المجتمع المدني في صناعة القرار وتواجده ضمن مربع السلطة”، واعترف الشوباني بوجود فساد عريض بخصوص علاقة كثير من الجمعيات بالسلطة، وأنه لا مناص اليوم عن وجود مجتمع مدني قوي ومؤثر في صناعة القرار يشكل نداً للسياسيين حسب تعبيره. عبدالعالي مستور نائب رئيس اللجنة الوطنية للحوار حول المجتمع المدني قال في ذات الجلسة أن السياق المحلي والإقليمي فرض على الدولة إشراك المجتمع المدني في سياساتها التشريعية والتنفيدية، وأضاف بأن “الوزارة الوصية على الحوار الوطني حول المجتمع المدني كان بإمكانها الإكتفاء بإنشاء موقع إلكتروني ترسل من خلاله الجمعيات إقتراحاتها بخصوص تنظيم العمل الجمعوي، إلا أنها اختارت الخيار الأصعب بإشراكهم بشكل مباشر في صياغة القوانين عبر اقتراحاتهم وتوصايتهم ضمن جلسات الحوار الوطني” حسب قوله، مشيراً إلى أن الحوار الوطني حول المجتمع المدني يرتكز أساساً على المكتسبات الحالية للمجتمع المدني والتراكم الحاصل في الحرية والمشاركة، وفي الدستور الجديد والتزام الحكومة في إشراك فعاليات المجتمع المدني في صناعة القرار بحسب تعبيره. هذا وعرفت الجلسة الإفتتاحية للمتلقى الجهوي للحوار الوطني حول المجتمع المدني بمسرح محمد السادس بالبيضاء احتجاجات وانسحابات لممثلين عن بعض الجمعيات أثناء كلمة نائب رئيس مجلس مدينة الدارالبيضاء، الذي قال بأن علاقة مجلس الدارالبيضاء ليس طيبة مع كل الجمعيات، نظرا لإكراهات من داخل المجلس ومن طرف الجمعيات والقوانين نفسها حسب تعبيره، وانطلقت ورشات الحوار بمشاركة ممثلين عن جمعيات المجتمع المدني بالدارالبيضاء مباشر بعد انتهاء عروض تعريفية بالحوار الوطني بعد الجلسة الإفتتاحية ألقاهما أعضاء اللجنة الوطنية للحوار حماد القباج ورشيد أعمار، وتستمر الورشات يوم الأحد لتُعرض في الجلسة الختامية التوصيات والإقتراحات.
المصدر: محمد عادل التاطو نشر في الرأي المغربية

