كعادتها كل سنة ، وبمناسبة انعقاد المهرجان الدولي للفيلم بمراكش ، استضافت كلية الآداب والعلوم الانسانية المراكشية من خلال شعبة الاجازة المهنية ” دراسات سينمائية وسمعية بصرية ” ، في اطار أنشطتها الثقافية ، المدير العام للمركز السينمائي المغربي الأستاذ نور الدين الصايل الذي ألقى درسا حول السينما عشية الثلاثاء ثالث دجنبر الجاري ، بحكم تجربته السينفيلية القديمة داخل الأندية السينمائية وحديثه عن الأفلام المختلفة في البرامج الاذاعية والتلفزيونية التي أعدها ونشطها بالاذاعة والتلفزة المغربية في أواخر السبعينات وعقد الثمانينات من القرن الماضي ، وبحكم معرفته بدواليب الانتاج الفيلموغرافي وبرمجة الأعمال الدرامية وغير ذلك عندما كان مديرا لقناة ” دوزيم ” المغربية وقبلها ” كنال بلوس أوريزون ” بفرنسا ، وبحكم معرفته الشاملة بقطاع السينما بالمغرب قبل وبعد تحمله مسؤولية تدبير شؤون الادارة الوصية على قطاعنا السينمائي من 2003 الى 2013 .
والملاحظ أن هذه الدروس الستة لم يتم تجميعها في مطبوع أو وثيقة سمعية بصرية لتشكل مرجعا لطلبة هذه الاجازة وغيرهم من المهتمين بالسينما وثقافتها . وهنا نتساءل : أليس بالامكان التنسيق مع ادارة ومؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش من أجل طبع كتيب أو اصدار ” دي في دي ” يتضمن هذه الدروس وغيرها من الدروس (الماستر كلاس) التي ينشطها سنويا ضيوف المهرجان من السينمائيين الكبار ككيروسطامي وسكورسيزي وغيرهما ؟ والى متى سيظل مهرجان مراكش الدولي ، الذي تصرف عليه الملايير ، عقيما على مستوى الاصدارات ؟ فباستثناء نشرته اليومية ” الأوفيسيال ” ، وباستثناء الكاتالوغ الرسمي ، لم يستطع طيلة تاريخه المديد (13 سنة) أن يصدر ولو كتابا أنيقا واحدا يوثق بالكلمة والصورة لمختلف أنشطته وللأفلام التي شاركت في مسابقاته وللوجوه التي استضافها أو كرمها … أليس بامكانه مثلا أن يصدر مجلة سنوية محترمة توثق لكل دورة من دوراته ؟ أليس بامكانه اصدار سلسلة من الكتب الصغيرة يعرف كل منها بوجه من الوجوه المكرمة أو بسينما من سينمات العالم التي يختارها سنويا للتكريم أو بالأفلام الفائزة بجوائزه الخ الخ الخ … ؟ صحيح أن المهرجان المراكشي يتوفر على موقع الكتروني مقبول نسبيا ، يتضمن معطيات لابأس بها تتعلق بمختلف جوانبه ، لكن هذا الموقع وحده لا يشفع له اذ الملاحظ أن جوانب البهرجة والتبذير وغياب المردودية الثقافية وغيرها أمور أصبحت بادية للعيان ، فثقافيا يشكو المهرجان من فقر كبير بسبب تهميش الفاعلين المغاربة وغيرهم ، فلا تعقد ندوات وموائد مستديرة على هامشه ولا تناقش الأفلام المشاركة في مسابقاته ، ولا يتم التنسيق مع الجمعيات السينمائية الوطنية والفاعلين السينمائيين المغاربة لتنشيط بعض فقراته . نتمنى أن يعاد النظر في كثير من أمور مهرجاننا المراكشي الكبير ليصبح بحق مهرجانا مغربيا دوليا ومن صنع مغربي .
المصدر: أحمد سيجلماسي نشر في طنجة الأدبية

