بقدر ما أثارت الزيارة الملكية
لواشنطن
اهتماما ملحوظا في الخارج، بقدر ما كان الاهتمام متزايدا داخل مخيمات تندوف. ذلك أنه منذ الإعلان عن خبر زيارة الملك محمد السادس للولايات
المتحدة
الأمريكية
، خيم على المخيمات جو من الهدوء الذي يسبق العاصفة، كما أن الميليشيات التابعة ل”البوليساريو” ظلت تراقب الوضع عن كتب داخل المخيمات خوفا من وقوع ما لا تحمد عقباه، لأن الطغمة المتحكمة في تندوف تعرف جيدا الارتباط القوي بين المواطنين المحتجزين في “الغيتوهات”، والتعلق المتين بوطنهم الأصلي : المغرب؛ لذلك سارعت بتطويق المخيمات وسد جميع المنافذ المؤدية إليه. المواطنون الصحراويون المغاربة لم يترددوا في التعبير عن موقفهم بهذه المناسبة، فخرج العديد منهم في تظاهرات وهم يحملون ويرددون شعارات من قبيل : “عاش الملك محمد السادس”، “محمد عبد العزيز ومن معه.. ارحلوا”، “نطالب بإنهاء المأساة والعودة إلى أرض أجدادنا في المغرب”، “البوليساريو
والجزائر
ببترولها لم يعطونا أي شيء” و”نعم للحكم الذاتي”. هذه الشعارات كانت كافية لتجعل فرائص قيادة الوهم ترتعد، مما جعلها تأمر ميليشياتها بتفريق التظاهرة بكل العنف الممكن، باستعمال الهراوات والغازات المسيلة للدموع تحت إشراف وتأطير من ضباط من الجيش
الجزائري
. وحسب شهادة مناضل صحراوي ينتمي ل”ملتقى دعم أنصار الحكم الذاتي بتندوف”، فإن الحديث الرئيسي بين القاطنين في المخيمات كان هو زيارة محمد السادس
لواشنطن
من منطلق أن المواطنين الصحراويين المغاربة، المحتجزين رغما عن إرادتهم بمخيمات العار، يحذوهم أمل كبير بخصوص وضع حد لمعاناتهم، والتطلع للعودة إلى الوطن الأب : المغرب، والالتقاء مع أهلهم وذويهم الذين فقدوا كل علاقة بهم منذ أربعة عقود. لم تمر التظاهرة بسلام، فقد فرضت ميليشيات “البوليساريو”، المدعمة والمؤطرة من طرف وحدات من الجيش
الجزائري
، حالة طوارئ غير مسبوقة، مع تشديد مراقبة على مختلف نقط الدخول والخروج من وإلى تندوف، في محاولة لوقف أي امتداد للتظاهرة التي سينظر إليها في الخارج على أنها دعم للمغرب واختياراته. الترقب والحذر لم يكن سائدا فقط في أوساط “البوليساريو”، بل في أوساط الحكام ووسائل الإعلام
بالجزائر
التي تابعت، بأعصاب متشنجة، مواقف البيت الأبيض وما سيصدر عنه من تصريحات بمناسبة الزيارة الملكية، مخافة من أن يحصل المغرب، وهو الحليف الاستراتيجي للولايات
المتحدة
الأمريكية
، على دعم غير مشروط من
واشنطن
في وقت يعرف فيه النظام
بالجزائر
الدور الريادي الذي تقوم به المملكة في مجال استتباب الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والساحل والصحراء، بما يعني ذلك سحب البساط من تحت أقدام نظام العسكر
بالجزائر
، خاصة أن مثل هذه القرارات تضع حدا للتطلعات التوسعية التي ما فتئ قصر المرادية يعبر عنها، بطرق ملتوية، منذ زمان، من أجل فرض نفسه في المغرب الكبير والساحل والصحراء على حساب المصالح المشروعة للمغرب، إلى أن جاءت قضية الصحراء ليسقط القناع عن وجوه الحاكمين فيه. إنها بداية نهاية أحلام السراب التي أراد النظام
الجزائري
تحويلها إلى حقيقة دغدغ بها زمنا عواطف انفصاليين لتحقيق دولة لهم لن تكون، في النهاية، سوى ولاية من ولايات
الجزائر
في الصحراء الغربية بعد تمديد توسعها في الصحراء الشرقية.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

