في محاولة يائسة لجلب اهتمام المواطنين، وكسب تعاطف ممثلي المجتمع المدني ببعض الجهات التي تم تكليف الوزير
الجزائري
الأول، عبد المالك سلال، بزيارتها للقيام بحملة سابقة لأوانها لفائدة الرئيس والمرشح الخالد، عبد العزيز بوتفليقة، لولاية يسميها
الجزائريون
“هردة رابعة”، قطع المسؤول المذكور الشك باليقين وهو “يزف” للجزائريين ليس فقط خبر تحسن صحة بوتفليقة، بل قدرته، البدنية والعقلية والنفسية، على الترشح لفترة رئاسية أخرى، وقدرته على خوض الحملة الرئاسية “شخصيا وبمفرده” في طول البلاد وعرضها، وقدرته على الدعاية والخطابة أمام الآلاف من المواطنين أطول فترة ممكنة، وقدرته على مواجهة المشككين والمعارضين والناس أجمعين الذين يطعنون في فترة حكمه، والتنديد بالتجديد لنفسه ل”هردة رابعة”. إنها المرة الأولى والرسمية التي يتأكد فيها عزم الرئيس بوتفليقة على خوض معارك التجديد (ولم لا التمديد) لولايته، أما الترشح فهو في الجيب بعد أن سربه عمار سعداني، الأمين العام للحزب الحاكم، حزب بوتفليقة : جبهة التحرير الوطني التي لا شك أنها ستدخل من الآن في تفاهمات مع من يرضون بأن يكونوا “أرانب سباق” يساهمون في إعطاء الحملة الانتخابية للرئاسيات المنتظرة الصورة المرجوة عن “التنافس الشريف” في إطار الاحترام التام للمعايير الديمقراطية الدولية ولمبادئ حرية الرأي وحقوق الإنسان. ومن دون شك، فإن الجدل، بل التنديد الذي صاحب إعلان سعداني ترشيحه لبوتفليقة والرئيس مازال طريح الفراش، سيزداد حدة بعد الإعلان الرسمي من طرف الوزير الأول، سلال، عن قدرة الرئيس على الترشح وخوض الحملة الانتخابية، مما سيطرح معه المراقبون والمتتبعون للشأن
الجزائري
أسئلة كبيرة عن هذا المعطى الجديد /القديم، وما الغاية منه، خاصة أن أصواتا ارتفعت من داخل
الجزائر
نفسها تعارض هذا الترشح ما دام أنه لم يتحقق شيء ملموس خلال
الولايات
السابقة بالنظر إلى ما تتوفر عليه البلاد من طاقات وموارد مقارنة بما تحقق في بلدان مجاورة. وقد اعترف الوزير الأول نفسه بفشل الرئيس بوتفليقة في تطبيق ما سمي ببرنامجه وليس برنامج الحكومة ، وهو الشيء الذي قال الوزير الأول سيتداركه الرئيس من خلال عرض حصيلة إنجازاته أمام نواب البرلمان بداية العام القادم. لكن ما أثار انتباه الرأي العام المحلي والدولي في إعلان سلال قوله إن “الصمود أحسن جواب على الراغبين في زعزعة استقرار
الجزائر
السياسي”، وهو ما يسمح بالقول إن الرئيس مثله مثل دون كيشوط يخوض معركة وهمية مع الطواحين.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

