تعرضت اللوحة التذكارية لمرستان سيدي إسحاق التاريخي بالمدينة العتيقة بمراكش للكسر عدة مرات من قبل مجهولين، مما أضحت معه «لوحة مشوهة» بدل «لوحة تذكارية»، مثيرة للزوار والسياح. وينتظر عدد من المهتمين التفاتة في الموضوع سيما أن المستوصف أهمل في مشروع التعريف بالمآثر التاريخية والثقافية التي أشرفت عليه مؤسسة تحدي الألفية. وقال مصادر للتجديد إن المستوصف مازال يقدم خدمات جليلة للمواطنين بعدما تم تحويله إلى مستوصف حضري ، لكن تواجده وسط سوق شعبي غير منظم جعل محيطه يتعرض للانتهاك أيضا عبر تحويله إلى مزبلة عمومية يتم جمع زيلها في الصباح الباكر، لكنها أضحت في الأيام الأخيرة مزبلة دائمة،مع تواجد أعمال حفر تسير ببطء شديد.
وقال المصادر إن تراكم تلك الأزبال وانبعاث الروائح الكريهة وصل إلى الأحياء السكنية المجاورة والدروب المحيطة. وأضافت أ بيمرستان سيدي اسحاق الذي يعد معلمة تاريخية وذاكرة حية يقع في زقاق يؤدي إلى مجموعة من المآثر التاريخية كمسجد ابن يوسف ومدرسته التاريخية، ومتحف مراكش ودار المنبهي وقبة المرابطين وساحة جامع الفنا وغيرها من المعالم السياحية التي تستقطب السياح وزوار مراكش ، فيصادفون أكوام الأزبال ملقاة على الأرض. هذا ويستغرب الساكنة أيضا كيف تم إغفال حديقة المستوصف دون إحاطتها بسياج أو سور يحول دون احتلالها من طرف «الشمكارة « والمنحرفين وذوي السوابق، كما سمحت لبعض بائعي الخضر والفواكه بإلقاء ما فسد من البضاعة على جدران المستوصف، دون مراعاة الإهمال وتردي الخدمات التي تقدمها الشركات المفوض لها بنظافة المرفق العمومي. يشار أن بيمرستان سيدي إسحاق كان مستشفى به عدة اختصاصات قبل أن يصبح أول مقر لاستشفاء المرضى العقليين، وهو ثاني مرستان بني في القرن السادس عشر في العصر السعدي بعد مرستان بني قرب ساحة جامع الفنا في الثالث عشر في عصر الموحدي ولم بعد اثر الآن. وبقي مرستان سيدي اسحاق يقدم حدماته للمرضى العقليين إلى حدود سنة 1930. ولا غرو أن يخلص أحد المؤرخين الغربيين عن طريق مقارنة بيمارستان مراكش بمستشفيات باريس في بداية القرن العشرين إلى القول إن الأول تفوق على نظيراته الأوروبية، من حيث جودة خدماته . فضلا عن مقارنته بمستشفيات أوربا في العصور الوسطى، التي فصلها بون شاسع عن اللحاق بمستوى البيمارستان المراكشي .
المصدر: عبد الغني بلوط نشر في التجديد

