Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » ربطة عنق السيد بنكيران

    ربطة عنق السيد بنكيران

    بواسطة دابا ماروك11 سبتمبر، 20135 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    حتى وإن كان السيد بنكيران الأخيرَ زمانُه ممن ارتدوا ربطة العنق، من بين السياسيين في هذا البلد الحبيب، إلا أنه أتى بما لم تستطعه الأوائل، هذا ما استشعرتُه حينما تقدمت الشاعرة بشرى بَرَّجال إلى منصة البرلمان، لتطلق العنان لشيطان شعرها، وتتغزل بكل فصاحة في رئيس حكومتنا وفي ربطة عنقه، وتصفها بمُحْكمة الإتقان ومتناسقة الألوان، مضيفة بأن هذا التناسق هو سر الأناقة والرصانة، قبل أن تطالبه بمزيد منهما، لتنهي قصيدتها الراقية بتبليغه تحيتها لحرمه المصون بكونها سببا في ذلك، حينها انشرح صدر السيد بنكيران، وعلت الابتسامة العريضة شفتيه، إلا أنه أبدى انزعاجه، بعض الشيء، من الهرج والمرج الذي أحدثه البرلمانيون، فعكر عليه صفو تلك اللحظة الرومانسية التي لم يشهدها البرلمان من قبل.

    سأل سائل: أيُعقل أن تكون ربطة عنق موضوع جدل بين السياسيين والمفكرين؟ أيُعقل أن تكون مادة دسمة يُسكب الحِبر في فهمها وتقصيها، وتُجنَّد المقالات والكتابات في مناقشتها وتحليلها؟ أليس من المفيد أن نناقش الجوهر والمضمون لا أن نهتم بالشكل والقشور؟ فأجبناه: حينما تصبح الجن والعفاريت والتماسيح موضوع نقاشات صاخبة في مؤسسات الدولة وفي البرلمان والإعلام، ويتحول رئيس حكومتنا إلى ولي صالح يوزع على المعطلين البركات والدعوات، ويسأل اللّطيف في المجلس الحكومي من المخفيات والمُدْلَهمات، ويتحول البرلمان إلى مكان تسرد فيه الروايات، وتُقرأ فيه قصائد الشعر والغزل وكأنه سوق عكاظ، نستشعر أن موضوع ربطة العنق ليس بذخا فكريا، أو رفاهية ثقافية أو سياسية، بل هو أعظم من ذلك وأجل. ما من شيء في السيد بنكيران إلا وجدير بالمتابعة، لسانُه، عقلُه، شخصيته، منطقة، وحتى حذاءه أو ربطة عنقه، فكل جزئية مرتبطة بشكله أو جوهره قد تكون حاسمة في التقدم الاقتصادي، مثلما رأينا في مقال: “عفوية السيد بنكيران”، أو تكون مصيرية في ضبط مؤشر التنمية البشرية، أو في إرساء نوع العلاقات الخارجية، أو تحديد طبيعة الفعل السياسي أو الأخلاقي في المجتمع، من حيث إنه ثاني أقوى رجل في السلطة، وزعيم أكبر حزب سياسي في هذا البلد الحبيب. حينما سُئِلت ابنة السيد بنكران عن سر “نجاح” أبيها، أجابت بأن الفضل في ذلك بعد الله تعالى يرجع إلى والدتها، وهو كلام في غاية الحساسية والخطورة، ولا يمكن أن نمر عليه صما وعميانا، دون أن نستخلص عبره أو نتأمل مدلولاتِه. قد تكون السيدة نبيلة بنكيران من وراء أناقة زوجها مثلما قالت الشاعرة برجال، لكن الذي أوصل السيد بنكيران إلى رئاسة الحكومة، بدون أدنى شك، هو المشروع الإسلامي الذي ظل يبشر به الناس عقودا طويلة، والحركة الإسلامية التي ظهرت للشعب في ثوب المخلِّص الأمين، حتى اطمأن لها الشعب أيما اطمئنان، ووثق بها كما يثق الصبي فيمن يَعُوله، فآزرها بكل ما أوتي من قوة وحيلة، ودعمها بكل غال ونفيس، حتى اعتلت منصة التتويج عن جدارة واستحقاق، ولا فضل بعد الله تعالى فيما وصل إليه بنكيران، إلا لكتاب الله الذي رفعته أيادي أصحابه في كل آن وحين، وسنة نبيه التي طمع الشعب أن تحيى في هذا البلد الحبيب من جديد. لستُ أدري أي نوع من الأشخاص نعتكف على تربيتها في حركاتنا الإسلامية، وأي نموذج فكري وأخلاقي نصنعه في مختبراتنا الدينية ومصانعنا الثقافية، حتى تمر هذه الكائنات على مثل هذه التصريحات مرور الكرام، دون أن تُحْدث في رؤوسها الصغيرة زلازل مهولة، أو تفجر في نفوسها براكين جامحة. من البلاهة أن نردد في كل مناسبة بأن وراء كل عظيم امرأة، فأحيانا تكون عظمة الرجال من ورائها عظمة الإسلام، ورونق تشريعاته، وجمالية دعوته، ورحمة مبادئه ومقاصده، هذا ما جعل الشعب يراهن على مشروع بنكيران، قبل أن يراهن على بنكيران نفسه، ويؤمن بدعوته قبل أن يؤمن بشخصه، لكن الذي أسسنا من أجله الحركة الإسلامية تلاشى في لحظةِ نزوةٍ عابرة، وسقط في أول امتحان ونحن في أوج الإحساس بنشوة النصر الزائفة. ليس من الموضوعية أن أتخذ من تصريحات ابنة رئيس الحكومة شماعة أعلق عليها مآخذي وانتقاداتي له، أو أجعل منها ذريعة لأصب جم غضبي عليه، خصوصا وأنها لا تمثل حركته الدعوية، وليس لها مسؤولية سياسية في حزبه، وبالتالي، فهي لا تتوفر على أدنى صفة رسمية قد تعطي الغطاء القانوني والأخلاقي من أجل انتقاده أو الطعن في توجهاته، لكن هذا لا يعفيه من تحمل المسؤولية الأبوية، التي من المفروض أن تساهم في نشر أفكار المشروع الإسلامي داخل الأسرة قبل المجتمع، وعلى رأسها دور الحركة الإسلامية في نشر تعاليم الإسلام، وفضلها الكبير، وقدرها العظيم في بلوغ الريادة السياسية. حينما يخرج ابن بنكيران في تظاهرات 20 فبراير، مبررا ذلك بعجز أبيه في إقناعه بعدم الخروج، وتخرج علينا ابنته بتصريح تسفه فيه المشروع الإسلامي، عن قصد أو عن غير قصد، لتقول إن الفضل فيما وصل إليه أبوها يرجع لوالدتها، وكأن الحركة الإسلامية مجرد وسيط عجوز استنفد أغراضه، أو متطفل دخيل أنهى مبررات وجوده، أو مجرد ديكور وجب تأثيث المشهد السياسي به لا غير، حق لنا أن نتعجب من الفرق الشاسع، والهوة العميقة، بين ما ننشره في المجتمع، وما ننشره في عائلاتنا الصغيرة وأُسَرنا الضيقة. كم كان يحز في نفسي، يوم كنت أشتغل في حركة التوحيد والإصلاح، وأنا أجد بعض القياديين الدعويين يحثون الطلبة للنضال في الساحة الجامعية، ويحفزونهم للاشتغال في العمل النقابي، بيد أنهم يحضون أبناءهم على اعتزال هذه الأنشطة، المُهْدرة للجهد والمُضَيعة للوقت، والانكباب على التحصيل العلمي، بذريعة أن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، حتى صار كثير من طلبتنا الغيورين، من جراء هذه السلوكيات، يشعرون باليأس والتذمر والإحباط. لولا أن العنقَ عنقُ السيد بنكيران لما اكتست ربطة العنق أهمية تذكر، فقد كان رئيس حكومتنا الموقرة يكره ارتداءها حتى الموت، لكنه حينما تعوَّد عليها أَلِفها وألفته، واطمأن إليها واطمأنت إليه، حتى صرّح مؤخرا بأنه لم يعد يطيق فراقها، فبشرى لنا بهذا التطور المفاجئ، وهنيئا لنا بداهيتنا الفذ، والمتألق فينا على الدوام، والذي تمكن، في بضعة أشهر، أن يغير كثيرا من القواعد الأخلاقية والمنطقية، كما استطاع أن يُبَدِّل عددا من المفاهيم السياسية ويعوضها بمفاهيم جديدة، مثلما أبدل مفهوم كرسي السلطة، بمفهوم ربطة العنق، وهو مفهوم أكثر دقة، وأفصح تعبيرا، وأشد تأثيرا، ليتبين أخيرا، أن الموضوع الذي عزمنا التطرق إليه هذا اليوم، ليس موضوعا هامشيا، بل هو صلب الموضوع. نورالدين زاوش [email protected]

    المصدر: الشرق المغربية نشر في الشرق المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الانتخابات التشريعية 2026: تسجيل نسبة مشاركة قدرها 21% حتى الساعة الثالثة بعد الزوال

    24 سبتمبر، 2026

    فتح تحقيق قضائي حول شخص تم ضبطه وهو يحمل حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية في طنجة

    24 سبتمبر، 2026

    أجواء الانتخابات في الدار البيضاء: رحلة داخل مراكز التصويت المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    بعد الجدل حول مكتب التصويت بطنجة.. “الأصالة والمعاصرة” تُدين بـ”مخطط مدبر” وتُهدد باللجوء إلى القضاء

    24 سبتمبر، 2026

    العيون: إقبال كبير على مكاتب الاقتراع في أجواء تنظيمية مميزة

    24 سبتمبر، 2026

    الانتخابات في وجدة: أم تصوت بالنيابة عن ابنتها المقيمة بألمانيا.. وحجيرة ينال صوته تحت الأضواء

    24 سبتمبر، 2026

    الصحراء المغربية: موريشيوس تُعيد تقييم موقفها وتعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الخيار الأكثر واقعية وحلّاً شاملاً

    24 سبتمبر، 2026

    حجز حوالي 1.4 كيلوغرام من الكوكايين واعتقال 4 أشخاص في عمليتين أمنيّتين بفاس

    24 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: عندما يتجاوز النقص حتى حدود مطارنا

    24 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: نسبة المشاركة في الاقتراع تصل إلى 28,05% بحلول الخامسة مساءً

    23 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: كيف تتحول الآراء إلى مرآة تعكس التضخم في المغرب؟

    23 سبتمبر، 2026

    توقيف 10 أشخاص بينهم قاصرون بتهمة التحريض على الهجرة غير الشرعية في المغرب

    23 سبتمبر، 2026

    أجواء تنظيمية مميزة خلال الانتخابات بمراكز قروية بضواحي طنجة

    23 سبتمبر، 2026

    في أجواء مُريحة.. انطلاق الانتخابات التشريعية في وجدة بخطوات واثقة

    23 سبتمبر، 2026

    عاجل: حريق مدمر في منطقة طنجة تيك الصناعية

    23 سبتمبر، 2026

    محكمة فرنسية تؤكد إحالة أشرف حكيمي على المحاكمة بتهمة الاعتداء الجنسي

    23 سبتمبر، 2026

    مولاي حفيظ العلمي يُتوج بالدكتوراه الفخرية من جامعة شيربروك: إنجاز يرفع الراية المغربية

    23 سبتمبر، 2026

    وزير الخارجية السنغالي ي reaffirm أن «الصحراء جزء لا يتجزأ من المغرب»

    23 سبتمبر، 2026

    إقبال كبير على مراكز الاقتراع في الانتخابات التشريعية بمدينة أكادير

    23 سبتمبر، 2026

    بوريطة يعلن عن ترشح المغرب لمقعد عضو غير دائم بمجلس الأمن للفترة 2028-2029

    23 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter