أكدت دراسة للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن المغرب «يملك واحدة من أكثر وحدات الحروب الإلكترونية تقدما على المستوى العربي»، وقالت دراسة نشرت مؤخرا تحت عنوان «الهجمات عبر الإنترنت :ساحة الصِّراع الإلكتروني الجديدة» ، فإن ثمة تسارعا محموما بين الدول الغربية على تكوين الجيوش الافتراضية والتصدي لهذا التحدي، وطورت عدة دول قدراتها على القيام بعملياتٍ إلكترونيةٍ هجوميةٍ متطورة، بينما شرع ما يزيد على مئة دولةٍ في تنظيم وحداتٍ للحروب الإلكترونية.
وتؤكد الدراسة أن الرَّبيع العربيُّ كان ميدان عملٍ مكثَّفٍ لأعضاء المجموعات الإلكترونية المغربية، إذ قدَّموا دعمًا فوريًّا للثَّورات الشَّعبيَّة في تونس ومصر عبر شنِّ هجماتٍ قويَّةٍ ضدَّ المواقع الحكوميَّة للبلدين. وقد أثنى عليهم بعض المحلِّلين كمقاتلين رقميِّين، وأدانهم آخرون كونهم مقاتلون حاسوبيُّون فوضويُّون. وتشير الدراسة إلى مجموعة «الأنونيمس» المغربية، وتقول أنها من أكثر المجموعات المؤثِّرة في تاريخ القراصنة الحديث؛ إذ تستمر فعَّاليَّات المجموعة إلى يومنا هذا في نشاطاتها، وذكرت أنه لا توجد أيُّ معلوماتٍ حول عددهم أو مجموعاتهم الفرعيَّة، ولهم عملياتٌ شهيرة، من بينها دعمهم لموقع «ويكليكس»، كما سبَّبت هذه المجموعات العديد من المشكلات السِّياسيِّة عبر العالم، حسب الدراسة، إضافة إلى هجومهم على مواقع شركاتٍ عالميَّة عدَّةٍ، وتدخُّلهم في الانتخابات الإيرانيَّة عام 2009، مع القيام بمهاجمة مواقع حكوميَّةٍ أستراليَّةٍ من أجل المطالبة بالسماح للمستخدم بالتَّصفُّح من دون حجبٍ لأيِّ موقعٍ، ومواقع حكوميَّةٍ للعديد من الدُّول، وتسريب معلومات شخصيَّةٍ لشخصيَّاتٍ معروفةٍ في البحرين والمغرب ومصر والأردن. وقالت الدراسة أن الهجمات الإلكترونية المغربية استطاعت توجيه ضربةٍ رقمية إلى إسرائيل، عن طريق تقنيات متقدمة، تستخدمها جماعة «الأنونيمس» المغربية، وأثارت قلق المهتمين بالشبكة العنكبوتية والشبكات الرقمية، كما شارك في تنفيذ الهجوم على المواقع الإسرائيلية، مجموعة قراصنة الإنترنت من دولٍ عدَّةٍ، منها المغرب وفلسطين ولبنان والجزائر وايران وجنوب أفريقيا وفرنسا والولايات المتَّحدة وألبانيا وكوسوفا وتركيا واندونيسيا وتونس ومصر والسعودية والأردن وغيرها. ونجح الهجوم في التشويش، وإسقاط العشرات من المواقع الإلكترونية الإسرائيلية التي أضحت غير متاحةٍ على الإنترنت. واعتبرت الدراسة المنجزة من لدن الباحث خالد وليد محمود أن مجموعة «الأنونيمس» تعد من أكثر المجموعات المؤثِّرة في تاريخ القراصنة الحديث؛ إذ تستمر فعَّاليات المجموعة إلى يومنا هذا في نشاطاتها. وترى الدراسة ان المجال الافتراضيُّ أصبح ساحة قتالٍ جديدة تشكل تهديدًا يضاف إلى قائمة التهديدات التقليدية التي تواجه العالم، وتتجاوز في أبعادها وآثارها الحدود الجغرافية والسياسيَّة، وتلقي بتداعياتها على مستقبل الأمن القوميِّ والحيويِّ للدول. وأصبحت عمليات الاختراق التي يقوم بها «الهاكرز» قادرة على إغراق أجهزة خوادم الحواسيب برسائل من أنظمةٍ متعددة تشل سير عملها وتوقف نظم الإنتاج.
المصدر: ياسر المختوم نشر في التجديد

