يقوم الإعلام المغربي في جزئه العمومي على أربعة عناصر مؤسسة هي: العمومية باعتباره مرفقا عموميا، والمهنية من خلال الخدمة الإعلامية المتخصصة وتأهيل الكفاءات، والتعددية الهوياتية واللغوية، والانفتاح. وإذا كانت دفاتر التحملات قد أصرت على فتح الورش اللغوي تنفيذا للمقتضيات الدستورية التي أقرت بحماية اللغة العربية وتطويرها وتنمية استعمالها، فإن المرفق الإعلامي العمومي مازال بعيدا عن تلبية مطالب الإصلاح والتأهيل اللغويين. فباستثناء قنوات الشركة الوطنية التي تحاول الحفاظ على نسق معين من اللغة الراقية فصحى ودارجة، نجد باقي القنوات تنحو نحو التلهيج والتدريج. فصحيح أن النسبة المعلنة في الشبكة المرجعية للبرامج العربية هي كبيرة (70 في المائة للقناة الثانية، و80 بالمائة للقناة الأولى) فإن الطاغي هو الانحياز نحو اللهجات العامية أو اللغة المستهجنة التي تجمع بين الفصحى والدارجة. ليبقى التساؤل ما المقصود بالعربية المبسطة؟ ولم لم يستعمل الوصف في اللغات الأخرى؟ لأن التبسيط يوازيه تعقيد موجود، وتركه دون تحديد مفهومي يغري باجتهاد الصحافي نحو نزوع يصل أحيانا حد الابتذال، خاصة حين تجمع الدارجة والفصحى في نسبة مرجعية واحدة. ولعل غياب إطار قانوني للسلامة اللغوية، مادامت الهاكا مكلفة بمراقبة التعدد كما ورد في الفصل 28 من دستور 2011، يجعل وضع اللغة العربية غير مطمئن. صحيح أن هناك إرادة سياسية نحو الانتصار للعدالة اللغوية دون التفريط في لغات الانفتاح كما سماها الدستور، لكن السبيل الأمثل هو المأسسة والتقنين وإلا ضاعت الخدمة العمومية.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

