عاد الجدال من جديد حول لون وطريقة ترميم أسوار مدينة مراكش في اللقاء الذي نظمه المجلس الجماعي أول أمس السبت 22 يونيو 2013 بشراكة مع جمعية مدنية حول موضوع «أسوار مراكش :حماية التراث ومعايير الترميم».
واعتبر عدد من الحاضرين منهم مستشارون جماعيون ومهندسون وفاعلون مدنيون في تعقيباتهم على العروض والصور المعروضة عليهم أن مدينة مراكش «لم تعد حمراء» كما هو معروف عنها، بفعل فقد أسوارها لهذا اللون واستبداله بلون آخر باهت جدا يميل إلى الصفرة. وذهب محمد العنباسي رئيس هيئة المهندسين المعماريين الذي كان من بين هؤلاء المعقبين، إلى حد القول إن المدينة فقدت جنسيتها بهذا الأمر، معتبرا أن الاستعمال المكثف للجير ساهم في عدم بروز اللون الأحمر. وأضاف أن الحفاظ على هوية المدينة القديمة لا يتطلب فقط الاهتمام بالأسوار ولكن أيضا بكل البنايات داخلها والتي تعرف بعض التحول إلى «الإسمنتة». ونوه العنباسي بالقرار الجديد الذي اتحذته الحكومة بالسماح باستعمال مواد أخرى غير الإسمنت في البناء، مما يسهل مهمة ترميم كل البنايات التاريخية، ومنح المواطنين الفرصة لاستعمال المواد الطبيعية في ظل الحفاظ على شروط الأمن والسلامة. من جهة ثانية تساءل الحاضرون عن الجدوى من ترميم الأسوار الهشة والمعرضة دائما إلى الانهيارات دون اللجوء إلى الاستعانة بالخبرات الدولية كما وقع في ترميم صومعة الكتبية أو باب أكناو ، أو القيام بدراسات عميقة تكشف عن مدى مقاومة البناء للماء، والظروف المناخية، ومواد البناء الواجب استعمالها في الترميم، وتأثير تدخلات الانسان العنيفة اتجاه الأسوار. وأضافوا أن ذلك مضيعة للوقت والمال. وطالب أحد المستشارين الجماعيين مؤيدا بعدد من المتدخلين في سياق آخر برفع برقية إلى الملك من أجل خلق مؤسسة خاصة للحفاظ على تراث المدينة . ودافع يوسف الجراري أحد المهندسين المكلفين بمشروع ترميم الأسوار عن اللون «غير الأحمر» الذي استعملاه في الواجهة، مشيرا ان هذا اللون لم يكن أصليا أبدا بمستعينا بعدد من الصور. وأضاف الجراري ان الترميم تم بمواصفات علمية دقيقة وأنه مضمون بقاؤه على هذا الحال على مدى عشر سنوات المقبلة. وكشف الجراري أن الاصلاحات السابقة في المجالس السابقة افتقدت الى العلمية والحفاظ على الهوية وكانت تتم بكثر من العشوائية، مشيرا الى عدد من السلوكات الانسانية التي تضر بالبيئة وايضا بالاسوار. وكشف أن الترمميم لم يحل جميع المشاكل وأنه واجه صعوبات جمة داعية الى إيجاد حلول مناسبة لتحرير بعض الاسوار من الننبات السكنة التي اخترقتها . وقال بلاغ للمجلس الجماعي أن أسوار مدينة مراكش عرفت عملية ترميم شاملة على امتداد 19 كلم طولا وعلو يناهز ما بين 5 و10 أمتار تحت إشراف مهندسين معماريين باستعمال مواد وأساليب البناء التقليدية. وأضاف عملية الترميم الحالية تمتد في شطرين بكلفة وصلت الى 2,8 مليار سنتيم. من حهة ثانية عرفت اللقاء «مقاطعة متواصلة» للمتدخلين بسبب ما سمي في بعض المرات دعاية مجانبة لمشاريع المجلس الجماعي لم تكن مبرمجة للنقاش، وفي بعض المرات الاغراق في مسائل تقنية قدمت باللغة الفرنسية لن تفيد النقاش في شيء، مما اضطر معه البعض الى الانسحاب التلقائي.
المصدر: عبد الغني بلوط نشر في التجديد

