اختتمت يوم الجمعة الماضية أشغال المؤتمر العالمي السابع بعقد جلسة عمومية رابعة، توجت بإصدار «إعلان مراكش» القوي الدلالات، وتقديم التوصيات المنبثقة عن الورشات الموضوعاتية ال11 للمؤتمر، كما قدمت فاندانا شيفا الخبيرة في مجال البيئة في الجلسة العامة الختامية شهادة مؤثرة بحضور في المنصة لكل من ماريو سالومون الأمين العام للمؤتمر، وعلي شهباز أصغر مشارك متحدث ممثل عن البعثة الديبلوماسية من باكستان .
ودعا إعلان مراكش الذي فضل المنظمون أن تلقيه الفتاة مريم موهوب من «الصحفيين الشباب من أجل البيئة» إلى زيادة دعم السلطات العمومية والمنظمات الدولية والممولين لمشاريع التربية البيئية. وطالب الإعلان بالاعتراف بإنجازات المجتمع المدني في مجال التربية البيئية وتقوية أدواره، بالإضافة إلى العمل على تقوية المشاورات والتنسيق بين جميع الأطراف المعنية، من أجل تكامل أفضل عند بلورة الاستراتيجيات، وعند تنفيذ مشاريع التربية البيئية. وشدد على ضرورة إحداث شبكات للفاعلين في مجال التربية البيئية، بغاية تسهيل تقاسم المعارف والمهارات، والتجارب والممارسات الجيدة، مشيرين إلى أهمية الأخذ بعين الاعتبار للخصوصيات الترابية وتعبئة الفاعلين المحليين، خلال بلورة وإنجاز مشاريع التربية البيئية، مع التأكيد على ضرورة احترام الطبيعة، وغرس قيم المواطنة البيئية وقيم التضامن. وألح «إعلان مراكش» على تطوير أدوات ووسائل بيداغوجية مبتكرة، ومكيفة مع الحاجيات والخصوصيات المحلية، مع الاعتماد أكثر على التكنولوجيات الحديثة للإعلام والتواصل، والاستمرار في اعتماد وتطوير الأدوات والوسائل البيداغوجية المستعملة. وأبرز المشاركون في المؤتمر الأهمية التي يكتسيها تطوير البحث التنموي في مختلف مجالات التربية البيئية، وطرق التكوين وأدوات التقييم، وتنمية القيم والسلوكات الأكثر احتراما للبيئة، داعين جميع الأطراف المعنية إلى الأخذ بعين الاعتبار للتوصيات المتضمنة في إعلان مراكش ، والعمل على ترجمتها إلى تدابير وإجراءات عملية، من أجل الانتقال إلى مجتمعات منصفة ومتضامنة وأكثر احتراما للبيئة. ودعت الخبيرة الهندية فايدانا شيفا مديرة مؤسسة الأبحاث العلمية والتكنولوجية والبيئية، الدول النامية إلى إنتاج ما تأكل، وصناعة ما تلبس، بل تصدير ذلك إلى الخارج، معتبرة أنه إذا كنا نستهلك كل ما ننتج فليس ذلك إنتاجا وإنما مضيعة للوقت. وطالبت المتحدثة ذاتها في خطاب مثير صفق له الحاضرون كثيرا (طالبت) العالم إلى توحيد الجهود من أجل إنقاذ الأرض من أطماع أصحاب المصالح الشخصية، موضحة كيف أن القوانين التي كانت تنص على ألا تأخذ المشاريع الاقتصادية بعين الاعتبار «مدة سبعة أجيال»، بدأت تقلص هذه المدة لتسريع استغلال الموارد الطبيعية. وقال الفتى علي شهباز تعقيبا على ذلك إن «الجيل الأخضر» المرتكز على العدل والتضامن بين الفئات والمناطق الجغرافية، هو الأمل في خلق عالم منصف ومتوازن. من جهته ركزت توصيات إحدى الورشات الموضوعاتية الكبيرة على دور القرآن الكريم في إشاعة مفاهيم التربية البيئية في المجتمعات الإسلامية، مشيرة أنه يعتبر مرشدا ودليلا جيدا يشجع على احترام الطبيعة في علاقته بالإنسان وبعده التوبوي. وشددت توصيات أخرى على إدماج الأبعاد الأخلاقية السياسية والاجتماعية والتربوية في جميع البرامج التربوية ذات الصلة بالبيئة، وأيضا في السياسات العمومية والمشاريع التنموية، موضحة أن التربية البيئية ليست فقط تبادل تجارب ومعارف، ولكنها أيضا أداة نحو التغيير والإصلاح، ودليل على تطبيق مبادئ التضامن والديمقراطية، ومشيرة أن التربية البيئية هي إذن مسار متواصل وشامل موجه إلى كل شرائح المجتمع. وتضمنت أشغال هذا المؤتمر، الذي نظم تحت شعار «التربية على البيئة والرهانات من أجل انسجام أفضل بين المدن والقرى»، بتنظيم أربع جلسات عامة، و11 ورشة موضوعاتية، بالإضافة الى 22 تظاهرة موازية. وقد أعلن خلال الحفل الختامي للمؤتمر عن احتضان مدينة غوتبورغ السويدية لأشغال المؤتمر العالمي الثامن للتربية البيئية في شهر يوليوز 2015. وشكل هذا المؤتمر السابع، الذي حضرت أشغاله مؤسسات دولية كبيرة، مثل اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والإيسيسكو، والذي انعقد على بعد بضعة أشهر من نهاية عشرية الأمم المتحدة للتربية على البيئة والتنمية المستدامة، فرصة لعقد لقاءات التبادل بين المشاركين وإبرام اتفاقيات حاملة لمبادرات جديدة، على المستوى المحلي والجهوي والدولي. ومكن حجم المشاركة والعدد الكبير للمساهمات النظرية والبحوث المعروضة، من تقديم بانوراما شاملة، عكست الوضعية العامة للتربية البيئية، بنقط قوتها ونقط ضعفها، علاوة على إبراز المساهمة الأساسية للتربية البيئية في الانتقال نحو مستقبل مستدام.
المصدر: عبد الغني بلوط نشر في التجديد

