لماذا تنظيم يوم دراسي حول مدونة الصيد البحري؟ جاء هذا اليوم الدراسي الهام في سياق تحول اجتماعي واقتصادي يعرفه قطاع الصيد البحري من خلال ما يعرفه من تنافسية على المستوى الدولي وخاصة استحضار الشراكة مع الاتحاد الاوروبي وأهميته من حيث الصادرات على المستوى الافريقي بحيث يحتل الرتبة الاولى على المستوى الافريقي والرتبة 25 على المستوى العالمي، بمعنى دوره أساسي في جلب العملة الصعبة وإسهامه في الناتج الداخلي الخام وتشغيل ما يزيد عن 180 ألف عامل بالقطاع مما يعني استفادة ما يقارب من ثلاثة ملايين من أفراد الأسر المغربية ،ويأتي الصيد التقليدي في المرتبة الأولى متبوعا بالصيد الساحلي فالصيد بأعالي البحار من حيث عدد البحارة وقوارب ومراكب الصيد مع العلم أن الصيد بأعالي البحار يشكل أكبر قيمة من حيث الدخل الفردي نظرا لخصوصيته المرتبطة باصطياد أسماك ورخويات باهضة الثمن. ونظرا لتعدد القضايا ذات الطابع القانوني والاجتماعي المرتبطة بقطاع الصيد البحري فإننا نظمنا هذا اليوم الدراسي بهدف الإجابة عن الأسئلة الآنية والملحة والتي يعد مطلب إخراج مدونة للصيد البحري مدخلا أساسيا لتجاوز كل الإكراهات والإشكالات خصوصا وأن القطاع يسير بقوانين قديمة منها ما يعود إلى سنة 1919 وظهير 1973. فضلا عن القرارات والدوريات الصادرة عن وزارة الفلاحة والصيد البحري. ما هي أهم الخلاصات التي توصلتم إليها خلال تواصلكم في هذا اللقاء مع المهنيين في القطاع؟ بطبيعة الحال هناك مجموعة من الخلاصات منها ضرورة التعجيل بإخراج مشروع مدونة الصيد البحري والذي مازال في رفوف الأمانة العامة للحكومة ما يقارب عشر سنوات، مع ضرورة حل المشاكل العالقة في كل من طانطان وآكادير والداخلة، مع العناية اللائقة بالمرأة البحارة وخاصة الضابطة البحرية التي تعيش حيفا كبيرا وإقصاء ممنهجا في هذا القطاع، ثم حل قضايا الطرد الذي تعرض له ربابنة الصيد بأعالي البحار بأكادير والذي تجاوزت مدته تسعة أشهر، أيضاً من الخلاصات ضرورة خلق هيكل تنظيمي لمتابعة هذا الملف بإشراك كل الفاعلين والمهتمين، وكذا تحسين ظروف عمل البحارة ومنحهم الوسائل الضرورية واللازمة للقيام بمهامهم، ناهيك على ضرورة المحافظة على الثروة السمكية والبيئة البحرية بما يحفظ لشواطئنا الممتدة الاستمرارية في الانتاج المتزايد، أيضاً ضرورة الرفع من منسوب الوعي لدى البحارة وإمدادهم بالقوانين والمذكرات والدوريات باللغة العربية كما التزمت الوزارة. يبقى في النهاية أن صوت المرأة البحارة كان قويا ومؤثرا من خلال رصد كثير من التجاوزات والعراقيل التي تعانيها في هاته المهنة الصعبة، وقد ثمن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب من خلال مجموعته البرلمانية بالغرفة الثانية جو الحوار المسؤول والجاد من منطلق الوعي بالمسؤولية واستحضار الروح الوطنية. ما المنتظر من مثل هذا اليوم الدراسي المنعقد في مقر مجلس المستشارين وهل هناك قضايا أخرى تعتزمون طرحها على طاولة النقاش؟ نعتقد أن الأيام الدراسية تدخل في نطاق دورنا كمستشارين وهو إخصاب منظومتنا التشريعية إضافة إلى الدور الرقابي الذي نمارسه من خلال الأسئلة الكتابية والشفوية بالغرفة الثانية، وهذا الأيام الدراسية هي وعاء تواصلي بامتياز لخلق تفاعل في القضايا المطروحة من خلال رؤى متعددة يساهم فيها خبراء وباحثون وممثلين عن الحكومة والمعنيبن وهي بحسبنا منهجية ناجعة لخلق مقاربة تشاركية والآنكباب على معالجة الاختلالات المرصودة ومن هذه الزاوية فإن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب عاقد العزم خلال الأيام القريبة المقبلة على تنظيم يوم دراسي يهم الباحث الإحصائي لما يشكله هذا الموضوع من أهمية على مستوى التخطيط الاقتصادي والاجتماعي وما لذلك من آفاق على البعد السياسي والتدبير الحكومي خاصة أن المندوبية السامية للتخطيط تعتبر من الإدارات التي تحدد نسب النمو والبطالة وغيرها من المؤشرات أي تساهم في وضع مؤشرات للتنمية ببلادنا مما يفرض قراءة مستوعبة وعميقة لهذا الجهاز حتى يستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

