Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » بين طهرانية ‘السلفي’ و عصاب ‘الأمازيغي’

    بين طهرانية ‘السلفي’ و عصاب ‘الأمازيغي’

    بواسطة دابا ماروك31 مايو، 20138 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    نلاحظ مؤخرا أن أعراض عدوى ” الطُهرانية ” ما زالت تنمو و تنتشر وتتبدَّى في نسيج خطابات و سلوكيات صادرة من حركات نشيطة و مؤثرة في الساحة ، و أقصد الفصيلين “الأمازيغي” و “السلفي” ؛ مستمدة حيويتها أساسا من إشكالية مطاطية و معقدة و هي الهوية المغربية وما هو منتظر من بدائلها المفترضة ؛ فازدادت انتعاشا هذه السنين، بعد انحسار و إختفاء ايديولوجيات سابقة ، كانت آ نذاك مُكتسحة المشهد السياسي في جُلّ مظاهره ، و مسيطرة عليه من عدة مناحي ( بعضها كان ينتمي إمّا إلى الرؤى التقليدية المحافظة الموالية للحركة الوطنية و بعضها الآخر يُحسب على اشتراكيات ماركسية كانت تمثل مُجملا الحركات اليسارية على تعددها )

    وما أعنيه بالطهرانية هنا هو عُصاب تحصيني اضطغاني ، متفشي في أتباع الفصيلين و يتلبس معنى مزدو جا : —{ معنى أصولي إيماني يبتغي الصفاء و الطهارة} —-{ و معنى عرقي-لساني صرف يهفو نحو النقاء} . فتارة نراه يتبلور كسلوك وقائي إرتكاسي بامتياز لدى كلا الطرفين ، ثم تارة أخرى يتفشى ، كأعراض فاقعة على وجه كوكبة من تياراتهم ، التي لا تتشابه فكريا بالمطلق ، لكن تلفيها تتحرك في اتجاه واحد . والبادي أن جُلّهم ينشط – قطعا – بشيء من التطرف الخفي ، حول عدد من الطروحات و القضايا المتنازع أصلا بشأنها ، على مستوى النقاش العام ، لكن العجيب بدل أن يُفرق بينهم هذا سُلوكيا ، يقرب السمة و الملمح أكثر ، و يركنهم إلى زاوية التقوْقُع الإقصائي للآخر . ويُستبان أولا ، أن المحور الذي يدور عليه هذا العُصاب الطهْراني اللاشعوري ، الجامع بينهم دون أن يدروا ، هو مهمّة الانتقاد و التصدي لكل ما يُعاكس ويُضادّ نقاء هوية كليهما : غير ان هويتهما المفترض فيها أنها مفارقة متعالية ، نقية و صافية من شوائب طفيلية عدة – كما يتوهمون – تبدو عند الفحص أنها حصيلة حركة ارتدادية تلهث خلف نموذج قبلي للتطابق ، ونتيجة لأسلوب انتقائي نمطي في الفبركة و النسج، يعجن عناصر معينة مُجتباة ، من معطيات تاريخية دينية جغرافية و ثقافية ” حاضرة فعلا في سياق التاريخ ، لا غبار عليها، لكن نُفاجئ بها ، مُقحمة و مُستدلّ بها باطلا”. والغريب أنه بعد أن ينسبوها لذواتهم ، يرون لزاما إلحاقها بخريطة المجتمع في جل المستويات ، و في حجب و تجاهل شبه تام لكل معايير التعدد و التنوع ، المستخدمة بحثا و تحليلا في تشخيص و تقييم أي هوية . ثانيا ، حاملوا أسفار هذا الزبور ، الشبه المنقوش بالحبر الأبيض بين السطور ، يخضعون تلقائيا ، في لا شعورهم الجماعي” l’inconscient collectif” لوصايا خفية ، مبسوطة لهم هناك ، دون أن يحسُّونها . و إن كان مُتاحا لنا ، أن نستنبط بعضها فلنبدأ بأولاها : — 1 — ” من ليس له صفاء و نقاء الهوية لا يُعوّل عليه” دور الناشط “السلفي” هنا ، يتماشى مع مسطرة الطراز القديم : التغني بأصالة الأوائل و عذرية أزمنة البدايات و نظافة التعاليم الدينية و نقائها ، قبل أن تُلوث بالبدع الحديثة . فيقتسم نفس الفكرة مع الفاعل “الأمازيغي” الذي بدوره مهووس بالخصوصية وصفاء العرق و اللسان و تمظهراتها الشفافة من خلال نسيج المجتمع المغربي ، و مسكون بوسواس العثور على الحرف الهجائي الإستثنائي الأصيل الخاص بلسان القدامى (حرف تيفيناغ الفينيقي كنموذج..). ثم يُزايد “السلفي ” و يسير في نفس المنحى ، مقاربا السجلّ الاجتماعي ، و مستخدما استعارات طبية لتشخيص حالة المجتمع : —- المجتمع فاسد ، متهالك ، سقيم ؛ علينا بمعافاته التامة ، و حقنه ترياقا مضادا لسموم الاختلاط ، لنعيد له الحيوية المفتقدة ، و الصحوة من جديد. فترى “السلفي” يضع لائحة ثنائية لما هو نظيف و غير نظيف . — النظيف يتجسد في المدينة المثالية الفاضلة ، بهندسة روحانية تأتي مطابقة لقدسية المدينة الأولى في بداية الدعوة ، بعيدا عن فحش الأشياء ، و انفلات الصور؛ لأن هذا طبعا سيكون خدشا سيطيح بسُمُوّ المثال. — أما سمات غير النظيف ، بالنسبة له ، فتتقاطر من الفن المُنحلّ، و من تهتّك الموضة ، و من سلوكيات الاختلاط واحتكاك الحشود الخانق ، …و هذا قد يُولّد نزوات العنف ، و يؤدي إلى الإنطواءات القاتلة كرد فعل …أو اغتصاب المحارم …أو حتى الإنهيارات النفسية …إلخ و بالتالي عودة مقيتة لجاهلية العصور القديمة . أما الناشط الأمازيغي فتجده يمجد بنفس نبرة “السلفي” الملحمية ، قدماء أرض “تامزغا” tamzra. الأسلاف و بطولاتهم (الملك ماسينيسا ، الملك يوبا ،بسالة كُسيلة ضد الغزاة …..) ، و تشبثهم المستميت بتعاليم العُرف ، كشريعة سابقة للإسلام ؛ ثم البساطة في العيش و القوة والصبر لدى الكائن الأمازيغي و نظافة بيئته و استقامته ( بقايا مملكة نوميديا و ازدهارالمدن الرومانية المأهولة بسكان السهول….). ثم تجده يتحسّر بحُرقة ، على ندرة من يعرف اليوم طقوس القبيلة وأفخاذها و مناطقها و الأسماء العريقة ، و يحلم مرة لو يشمرالفرد الأمازيغي الحقيقي عن سواعده ويعود ليقلب تربة الأجداد الطاهرة و يطرد الغرباء الغزاة….. و هكذا نحصل على الوصية الثانية : —2—“من لا يُمجّد الماضي لا يعُوّل عليه” على حلبة الماضي ، يتسابق المولعون “(بخرائط قرى الأطلس و الموسوعات و أرشيف الكولونيالية المصور المؤرخ لشعب الأمازيغ المتحصن في الجبال – كما يدّعون – )” مع الذين نصّبوا أنفسهم خبراء في حفريات و تواريخ محلية ما زالت مشوبة بنكهة من إثنوغرافيات الحماية الفرنسية في بداياتها… وفي موازاتهم ، نجد الناشط ” السلفي” يرتدي نفس الجُبّة التاريخية ، و بنفس الولع ، ينطلق مهاجرا الراهن الحالي إلى المشرق القديم ، يستقصي خبر المخطوطة تلوى الأخرى ، و يقتفي بقدسية آثار السند تلوى الآخر، غائرا في دهاليز كتب الزمن السحيق ، مثابرا على استحضار و تمثُّل مسرح البدايات الأولى لذاك العصر الذهبي في أوج الفتوحات ، الذي اختفى مع ضوضاء التاريخ و تسارعه ( معركة اليرموك… القادسية.. فتح غزة و القدس …ثم بعدها وصولا إلى تخوم شمال إفريقيا الخ) …الفاعل “الأمازيغي” كذالك ، يحاول أن يتلمّس التراث حسيا ، منتشيا بسكرة الفلكلور، باعثا من قلب الوقائع القديمة أعيادا و حفلات انقرضت ، كانت ثمرة انتصارات تاريخية كبيرة سحقت أعداءا في الجوار :”الفراعنة” مثلا… فيجعلها تقويما أمازيغيا سنويا راسخا متحديا ما هو معروف و متداول شعبيا… هكذا يغوص “السلفي” ومعه ” الأمازيغي” ، في ضباب متاهات النوستالجيا ، و يحن لزمن كانت فيه الأعمال و العادات و التقاليد ، تتنقل بسلاسة ، و هذا بدوره سيُبلور لديهم حساسية ثقافية إ ضافية ، منها نستخرج الوصية الثالثة : —3—” من لا يتشبث بالجذور لا يُعوّل عليه” الناشط “الأمازيغي” دائما يوصي أقرانه بحس الوفاء وبالتجذرفي الأرض . فيكون لزاما عليه ، مبدئيا ، أن يبحث له عن أ صل في قرية ما او مدشر، قبل أن يخطط و يرضى ، أن يوسع منظوره الإقليمي الهوياتي إلى ما أبعد … طبعا لن يقوم بهذا ، حذرا من السقوط في المحظور، حتى لا ُتشوّش عليه هويته المحلية ، التي يكون قد عضَّ عليها بالنَّواجذ. هذا التجذر يخلق لديه في أقصى الحالات ، انتشاءات فريدة ، تجعله مثلا يعود آلاف السنين إلى الوراء (إلى زمن العصر الحديدي والعصر الحجري الحديث..) لإيقاظ رموز و معتقدات وثنية قديمة …فهناك الاله العظيم “أكوش” و قرابينه الطقوسية ، المرتبط بعضها بالحضور الطاغي للجبال في حياة القدامى …و هناك أسماء النيران و ظواهر الطبيعة الإحيائية Animism… إلخ السلفي يتأرجح على ايقاع نفس الحركة التعويمية ، لكن في الاتجاه المعاكس ، يمد الجذور عموديا إلى أعلى ، في اتجاه شجرة تلك الأمة المكلومة ، الممزقة أشلاءا بين أراضي ورثتها الصالحين – وضياع وحدتها المزعومة…فيبدأ في أنسنة كل شيء يمت بصلة للأماكن المقدسة ، المبسوطة على خرائط الجغرافيات الدينية ….. و يغدي مزيدا حلمه الطوباوي بنقل جذور الخلافة يوما من حوزة المغرب الاقصى إلى رحابة العالم …إلخ هل لزاما ان أوضح ، أن أي عملية أسطرة mythifier من هذا القبيل ، تستدعي عودة قوية لآفة الزهد من تعقيدات الحاضر و التقوقع إلى الداخل و الانقلاب ضد الذات ثم الإحساس الفظيع بالخطأ ؟؟ . فلنصغ إذن للوصية الرابعة و الاخيرة : —- 4–” من لا يشعر بالذنب إزاء ما يقع لا يُعوّل عليه ” كيف لنا أن نكون سعداء ، أن نفرح ، ونستمتع عفويا و أرض الأجداد تُدنس و تُستغل ثرواتها أمامنا و بأبشع الطرق ؟؟ ، و من طرف عائلات وافدة ، و سُلالات حلت علينا تباعا (قبائل بني سليم و بني هلال …) في تقاطع أزمنة و حروب ، و مجاعات متتالية ضربت عميقا في التاريخ … هكذا يصوغ “الأمازيغي” المتمرد فصلا تراجيديا جديدا ، ماسكا خيوط الحكاية من عُقدها الأكثر دموية و سوداوية ، مختزلا دينامكية تاريخ المنطقة في نسخة بكائية عَجْفاء…. فيتجاوب معه الداعية “السلفي “بنفس االنبرة المأساوية ، ربما خاطبا في الحشود على هذا المنوال : ثمة ما يثير العار و السخط في أن يعيش المرء إزاء هذا القدْر من المصائب و اللعنات الحالّة بالمنطقة ؛ من زلازل و فيضانات و أمراض فتّاكة ( انفجار مجاري الدار البيضاء ..زلزال الحسيمة …ارتفاع أرقام ضحايا وباء السيدا… أشلاء قتلى الطرق …إلخ) أكيد كله عقاب من السماء و علامة على اقتراب الساعة و حلول أشراطها ….. الحرام و مايغضب الله اشتدّ و اختلط بكل كبيرة و صغيرة و لم يترك أي شيء نقيا طاهرا …لم يبق إلا الهجرة من الجاهلية لإرضاء الله و نبذ خلاعة المجتمع وفجوره …. في النهاية تركت الوصايا الأربع على هذا الترتيب لتكن شاهد برهنة و بوصف تحليلي ينزع أن يكون محايدا . فنزعة الطهرانية وحدها هي التي تضع ضمن أهدافها إقصاء الآخر . كاتب باحث www.facebook.com/jamal.agadiri

    المصدر: جمال أكاديري نشر في لكم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    درك سيدي سليمان ينجح في إحباط عملية تهريب مخدرات نحو العاصمة الرباط

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شخص ذو سوابق جنائية يُشتبه في تورطه في سرقة عنيفة بالمغرب

    27 سبتمبر، 2026

    العلاوي.. إيقاع تقليدي وذاكرة حية تحتفل بها دبدو في مهرجانها العشرين

    27 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 226: غار جبيلات.. أسطورة عظيمة تنهار في زمن الحقيقة

    27 سبتمبر، 2026

    مسرح رياض السلطان بطنجة ينطلق في أكتوبر بفعاليات فنية وثقافية مميزة

    27 سبتمبر، 2026

    غضب سكان الدراركة بأكادير بسبب تدهور البنية التحتية

    27 سبتمبر، 2026

    الاشتباه في التورط في الوساطة القضائية يُقود شخصًا من مراكش إلى العدالة

    27 سبتمبر، 2026

    المغرب يسعى لاستضافة دورة جديدة من مؤتمر الأمم المتحدة للعدالة الجنائية ومكافحة الجريمة في أبوظبي

    27 سبتمبر، 2026

    سعر الدجاج بالمغرب يتجاوز 22 درهماً للكيلوغرام: كيف انتقل من أزمة الانخفاض إلى موجة الغلاء؟

    27 سبتمبر، 2026

    انطلاق فعاليات مهرجان طنجة الدولي للموسيقى الأندلسية المغربية في عاصمة البوغاز

    27 سبتمبر، 2026

    أمن الحسيمة يُلقي القبض على مُتهم مُنحرف يُشتبه في استدراجه قاصرين لاعتداءات جنسية

    27 سبتمبر، 2026

    مريم التوزاني تبرز “زنقة مالقة” في مهرجان المرأة بسلا

    27 سبتمبر، 2026

    ندوة في الرباط تُشدد على أهمية حماية الغابات ومواجهتها للتحديات البيئية

    27 سبتمبر، 2026

    أمن بوزنيقة يوقف ليبي مطلوب دوليًا بتهم التهريب والاتجار في المخدرات

    27 سبتمبر، 2026

    كتاب جديد يكشف عن تحديات الكتب المدرسية في المدارس العمومية المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    أزمة السردين المعلب في المغرب: اكتظاظ في الأسواق وصراعات وحدات الإنتاج لتأمين المواد الأولية

    27 سبتمبر، 2026

    جدل ساخن بين منتخبّي وسلان ومجلس جماعة مكناس حول أزمة النقل الحضري في مكناس

    27 سبتمبر، 2026

    مؤسسة الوسيط بالمغرب تتابع تغييرات العلاقة بين الإدارة والمواطنين

    27 سبتمبر، 2026

    مقعد برلماني بـ2800 دولار وآخر بدولار ونصف.. كواليس كلفة الحملة الانتخابية الرقمية في المغرب

    27 سبتمبر، 2026

    التوقعات الجوية ليوم الأحد: حرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق المغربية

    27 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter