أصدرت هيئة النصرة في جماعة العدل والإحسان بيانا حول وجود مقاتلين من حزب الله في منطقة القصير إلى جانب الجيش السوري. وعنونته بدعوة لدرء الفتنة وصيانة وحدة الأمة. وبيانات العدل والإحسان رسائل لابد من الوقوف على مضمونها وطريقة بعثها ولمن هي موجهة. وقبل ذلك نرى مقدمات بين يدي هذا المقال ضرورية لفهم الرسالة جيدا : حاولت العدل والإحسان منذ مدة أن تظهر بلباس المختلف عن الحركات الوهابية، خصوصا وأن مرشدها عبد السلام ياسين قدم من الزاوية البودتشيشية، لكن ذلك اللبوس سقط فتعرت عورتها يوم جمعت الأموال باسم الجهاد الأفغاني، وانتهى الجهاد وتحول المجاهدون إلى متصارعين على السلطة وبياعين للأفيون، وبقيت الأموال في ذمة قيادة الجماعة. يعني أن مزاعم الجماعة بابتعادها عن الوهابية مجرد خدعة. وقد ركع شيخها في محراب “شيخ التكفير” بن تيمية. ثانيا؛ يمكن القول إن جماعة العدل والإحسان ليست في المستوى الذي يجعلها قادرة على إصدار حكم في حزب الله. فجماعة العدل والإحسان عبارة عن مجموعة من “آكلي مخ الضبع”، وليس لها في الاستراتجيات وقصارى جهدها أنها حاولت السطو على حركة 20 فبراير ولم تتمكن بعد أن تبين أن شباب الحركة يؤمنون بالحريات الفردية التي تختصرها الجماعة في الشذوذ الجنسي. بينما حزب الله، سواء اتفقت معه أو اختلفت حول دخوله إلى سوريا، هو جزء من المعادلة الإقليمية، بمعنى أنه مشارك فعلي في صناعة خريطة المنطقة. بينما يجهل أولاد العدل والإحسان خريطة المغرب. وخطاب حسن نصر الله بمناسبة عيد التحرير شاهده حوالي 350 مليونا من متتبعي القنوات التلفزية، ناهيك عن الإذاعات والمواقع الإلكترونية. أما محمد عبادي، الأمين العام للجماعة، فهو غير معروف حتى في حومته. ثالثا؛ العدل والإحسان أظهرت رغبتها في أن تكون أداة من أدوات رعاة الربيع العربي. العدل والإحسان لا يهمها الوطن بقدر ما يهمها المشروع، وظهر ذلك في قضية توسيع صلاحيات المينورسو الذي هللت له، رغم أنه كان ينبغي للجماعة أن تعلن موقفا صريحا يقضي بمواجهة كل من يمس وحدة الوطن. تتمسك بمواقفها من المؤسسات لكن قضية الوطن لا حسابات فيها. فالعدل والإحسان فهمت الرسالة بسرعة. وتلقفتها وتركت العالم يتكلم ثم خرجت لتقول مرحبا بالقرار الأمريكي إن كنتم تعقلون. رابعا؛ جماعة العدل والإحسان تعرض خدماتها، ونحن نسائلها اليوم لماذا تحول موقفها من أمريكا التي كانت تصفها بدولة الاستكبار العالمي؟ ما سر اللقاءات التي عقدها زعماء الجماعة مع مسؤولين بالسفارة
الأمريكية
ومع الباكستاني الأمريكي الذي ليس سوى واحد من رجال المخابرات كما تبين بعد ذلك؟ أين خالفت الجماعة المواقف
الأمريكية؟
إن وصف أمريكا بدولة الاستكبار العالمي جاء في حمأة حماس زائد وهو موقف منقول من آخرين، وتبين أن الجماعة لا تمتلك الشجاعة الكافية للسير فيه إلى النهاية كما فعل أصحابه الحقيقيون. واللقاءات المذكورة جاءت في خضم إعداد احتياطي في المغرب قابل لتنفيذ مخططات الغير تحت أي مسمى من المسميات. والموقف من حزب الله جاء لتأكيد هذا الانخراط. أما في مضمون البيان فنقرأ “لا وجود لمسوغ شرعي أو مبرر عقلي يمنح الغطاء لهذا التدخل دعما للنظام الدموي في سوريا ضد شعبه”. متى كانت الجماعة تفهم فيما هو شرعي؟ هل مد اليد للأجنبي ضدا على الوطن خصوصا فيما يتعلق بالصحراء يجد له مسوغا شرعيا؟ أما الحديث عن المبرر العقلي فآخر من يحق له هو جماعة “آكلي مخ الضبع” التي طلقت العقل والعقلانية منذ زمان. والمبرر العقلي الذي تجهله الجماعة هو كالتالي : “كشفت معلومات استخباراتية روسية إيرانية أن مخططا رسمته الاستخبارات
الأمريكية
والإسرائيلية واستخبارات غربية وعربية للتخلص من حزب الله ومحاصرته والقضاء عليه وتجريده من سلاحه لأجل ضمان إسرائيل. يقضي المخطط بالسيطرة التامة على منطقة حمص وريف القصير وخصوصاً المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية السورية من ناحية البقاع الشمالي وعكار… وقطع كل طرق التواصل بين حزب الله والنظام السوري… وثم الانقضاض على القرى الشيعية بريف القصير وذبح أهلها وتهجيرهم والسيطرة على مناطقهم، وخلق جبهة تماس جديدة بين لبنان وسوريا عنوانها الحرب بين حزب الله من جهة وجبهة النصرة من جهة أخرى… وإلهاء حزب الله عن معركته الحقيقية عبر فتح جبهة جديدة وقوية بالشمال البقاعي… والدفع بمقاتلين من تنظيم القاعدة وجبهة النصرة إلى منطقة عرسال وجرودها لشن هجمات من الداخل اللبناني على حزب الله وطرق إمداده إلى منطقة الهرمل وجرودها عبر محاولة هؤلاء احتلال منطقة اللبوة انطلاقاً من عرسال… وفتح جبهة
طرابلس
وإسقاط جبل محسن وفتح جبهة عكار في المنطقة المتاخمة لفيسان الهرمل، والضغط على حزب الله لسحب ثقل قواته من الجنوب والضاحية… فتتقسم بذلك منطقة البقاع إلى ثلاث مناطق محاصرة ومعزولة بعضها عن بعض”. كيف لجماعة مضبوعة أن تفهم في التحولات العالمية وفي منطقة حساسة؟ وقالت الجماعة المضبوعة في بيانها ” إن هذا التدخل الخطير هو استباحة لدماء طاهرة، دماء الأطفال والنساء والشيوخ والشباب المنتفضين من أجل الكرامة والعدل وتحرير بلدهم من الاستبداد والظلم”، وأضافت “إن مشروعية انتفاضة الشعب السوري تفرض على كل ذي ضمير حي، إن لم يقف بجنبه لدعمه والتخفيف من معاناته، على الأقل، لزوم الحياد وعدم الاصطفاف في صف قاتليه”. أمريكا والعالم والدول الإقليمية تعرف أن من يقاتل في سوريا هي جبهة النصرة، التنظيم الإرهابي التابع لتنظيم القاعدة، وحدها جماعة “آكلي مخ الضبع” تعتبر النصرة من الأطفال والنساء. هل الأطفال والنساء هم الذين نبشوا القبور وأكلوا الأكباد؟ ما علاقة المضبوعين بأحفاد هند بنت عتبة ومعاوية بن أبي سفيان؟ هل عوضوا أمهات المؤمنين بأمهم هند؟ لماذا لم تصدر الجماعة ولو بيانا واحدا تنديدا بعشرات التفجيرات الإرهابية التي استهدفت المدنيين؟ نعم يمكن الحديث عن تدخل أجنبي في سوريا لكن بكل موضوعية وتجرد وليس بصيغة طائفية بغيضة متخلفة. العدل والإحسان التي تتباكى على تدخل حزب الله، في معركة على الأقل يعتبرها معركته وفق معلوماته التي حصل عليها، لماذا لم تذكر وجود أربعين جنسية تقاتل في سوريا من بينها أغراب لا يعرفون نطق اسم سوريا. وسبق لصحافي بريطاني أن سأل مقاتلا بلجيكيا في حلب عن شعوره بعد هذه المعارك فرد عليه ”
فلسطين
جميلة جدا”. مقاتل لا يعرف حتى أين هو. فما هي معركة السلفيات الجهادية، ومنهم مغاربة، ومعركة الشيشاني والأندونيسي في سوريا؟ العدل والإحسان لا يهمها من يموت في سوريا ولا يهمها أي شيء بقدر ما يهمها أن تكون جزءا من المشروع الذي تعتقد أنه سيصل إلى المغرب في يوم من الأيام. إنهم دعاة الفتنة. وبالجملة إن “آكلي مخ الضبع” يساندون آكلي الأكباد.

المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version