أثار الحضور الطاغي لتغطيات سهرات مهرجان “موازين” في الاعلام العمومي بكل أشكاله ردود فعل كبيرة. واستغرب مراقبون حجم التغطية الاعلامية التي حضيت بها سهرات المهرجان المثير للجدل والذي كان محل مطالب لحله إبان الحراك الشعبي الذي عرفه المغرب في ظل “الربيع العربي”. واستنكر هؤلاء المراقبون كثافة التغطيات التي اختلط فيها ما هو دعائي بما هو إخباري.
يحدث هذا بالموازاة مع تأكيد عدد من المهنيين والخبراء الدوليين في المجال الإعلامي، أول أمس السبت بالصخيرات، أن ضمان التعددية الثقافية واللسانية في المشهد الإعلامي عامل كفيل بتحقيق الوئام والاندماج المجتمعي المنشود. وأثارت السهرات الفنية للمهرجان ردود فعل قوية على الشبكة العنكبوتية تستنكر الظهور الصادم لبعض الفنانات على شاشة التلفزيون العمومي . وصلة بسهرات موازين أكدت مصادر مطلعة أن مئات من جمهور المهرجان أقدموا في الساعات الأولى من يوم السبت على اقتحام محطة القطار ” الرباط المدينة ” بالقوة. وحسب نفس المصادر اقتحم أزيد من تسعمائة شخص من العائدين من إحدى سهرات موازين والمتوجهين إلى القنيطرة ، المحطة وقاموا بأعمال شغب، موضحة أن أغلب هؤلاء قاصرون فرضوا الأمر الواقع ولم يؤدوا ثمن التذكرة، وأن أعمالهم وتصرفاتهم خلفت أجواء من الخوف بين المسافرين وعمال المحطة. في هذا الصدد قال يحيى اليحاوي، الخبير في قضايا الإعلام والمعرفة، إن “مهرجان موازين تقف وراءه شخصيات نافذة، ويمول من “المال السايب”، وهذا النوع من المال موجود في يد أشخاص ومؤسسات لا تخضع للمراقبة والمحاسبة”. ومن جهته قال يحي اليحياوي الخبير في مجال الإعلام، إن هذا المهرجان يكرس ثقافة التجهيل والتطبيع والتمييع، باستدعاء أسماء تصرف عليها أموال طائلة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة”. اليحياوي قال إنه ضد فكرة منع المهرجان ودعا، في الآن ذاته، إلى محاسبة الذين يقفون وراءه، ومراقبة الأموال التي تصرف عليه، وناشد العائلات المغربية لمراقبة أبنائها بعدم الذهاب إلى هذا المهرجان، أو متابعته إعلاميا، خاصة في أوج الامتحانات الإشهادية. وطالب اليحياوي بإعادة الاعتبار للمهرجانات الفنية الهادفة والمتميزة، ودعمها ماليا، والترويج لها إعلاميا، نافيا أن يكون المغرب يتوفر على إعلام عمومي بالمعنى الحقيقي للإعلام، تعليقا على المدة الزمنية والتغطية الإعلامية التي تخصصها قنوات القطب العمومي لمهرجان موازين. من جهته استغرب محمد المسكاوي، رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، ما يتم من تعبئة مالية استثنائية تخصص للمهرجان وتساءل، في تصريح لجريدة «التجديد»، بالقول «ألم يكن الأولى القيام بنفس التعبئة لحل مشاكل الصفيح مثلا أو بناء المستشفيات بالقرى والمدارس وسد الخصاص الاجتماعي؟»، وأضاف: «بما أنه أصبح تقليدا سنويا وبميزانية سنوية كان الأحرى أن تخصص لتوفير مناصب شغل للمعطلين إلى غير ذلك من المبادرات»، وزاد «لم لا يكون فرصة للتفكير في صناديق مالية للنهوض بأوضاع الفنان المغربي وتراثنا الفني الوطني؟». وقال رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام أيضا «هل إذا فكر أحد الفنانين المغاربة بإقامة مهرجان مماثل لصالح الأغنية المغربية، هل ستعبأ له كل هذه الموارد وبنفس السهولة؟»، مستدركا «الأكيد أن الجواب سيكون بالنفي». وعلاقة بالتركيبة المالية لمهرجان، أشار المسكاوي إلى أن منظمي مهرجان موزاين «يحاولون إفهامنا أن أغلبية التمويل من القطاع الخاص وليس من المال العام»، متسائلا «ألا يعلم هؤلاء أن القطاع الخاص يتغذى من المال العام وعليه أن يكون في خدمة أصحاب هذا المال العام وهو الشعب المغربي». وعبر الناشط في مجال حماية المال العام عن استغرابه من عدم تعرض حسابات موازين للافتحاص من باب الشفافية ومن باب روح المحاسبة والمسؤولية، رغم أنه ليس مؤسسة عمومية»، المسكاوي استغرب كذلك الصورة شبه العارية التي ظهرت بها إحدى المشاركات وقال إذا كان هذا حسب المنظمين من باب تلاقي الحضارات فلماذا لا يتم تلاقي الحضارات في الإبداع والعلم وغيره من الجوانب.
المصدر: محمد لغروس نشر في التجديد

