عاد قضاة المجلس الجهوي للحسابات، لوضع اختلالات سوق الجملة للخضر والفواكه بمراكش، تحت مجهر ملاحظاتهم، مع الإشارة بأصابع الاتهام، إلى بعض مظاهر التسيب والاختلال التي ما انفكت تعتمد في تدبير وتسيير هذا المرفق،الذي يعتبر من أهم مصادر التمويل المالي لخزينة الجماعة.
الملاحظات التي تم تسجيلها، وأحيلت على مسؤولي المجلس الجماعي لتقديم شروحات حولها، همت على حد سواء مجالات التسيير والتدبير، وكذا مجالات التجهيز وإعداد المرافق داخل السوق. استخلاصات عشوائية ما أنزلت بها القوانين والمساطر من سلطان، كانت في صلب الملاحظات من قبيل فرض اقتطاع نسبة0،35 في المائة،عن أية حمولة تلج فضاء السوق،والتي تذهب إلى جيوب الوكلاء، دون أي مبرر قانوني . تم التركيز كذلك على وجوب وإلزامية تسليم الوكلاء للباعة والتجار بالجملة فواتير أو وصولات تبين نوع وعدد الرسوم التي تم اقتطاعها ، حرصا على شفافية المعاملات المالية، حتى لايبقى المال العام في موقع الأيتام على مأدبة اللئام. من المنافذ والثقوب التي تستنزف مالية السوق،وفق ملاحظات قضاة المجلس الجهوي للحسابات، غياب آليات للمراقبة والتتبع بمصلحة الميزان، التي تمكن من ضبط كميات وأنواع الخضر والفواكه التي تلج فضاء السوق،وبالتالي التوصية بالعمل على وضع وتسطير آليات المراقبة. مساحة الاختلال كشفت عنها التوصية بالعمل على إتمام بناء جميع المرافق بالسوق، وخصوصا مستودعات التبريد الموجودة بتصميم البناء، ما يفضح حقيقة التلاعبات التي واكبت عملية البناء، بعد صرف ميزانية هائلة من أموال البلدية، لتمنح المدينة بعدا كائنا مسخا،لاهو في عير التجارة ولا في نفير الإجارة، حيث تؤكد المعطيات والأرقام أن عملية البناء كلفت حوالي مليار سنتيم ، لينتهي المشهد على “مافيش” بالنظر إلى عدم إتمام بناء العديد من المرافق، كمجزرة الدواجن وقاعة البيع المرتبطة بها، والمساحات المخصصة للصناديق الفارغة، ومستودعات التبريد، والمربع (ف)، دون احتساب غياب حتى الربط بشبكة التطهير . وكانت عدة فضائح قد طفت على السطح ،مباشرة بعد الإعلان عن انتهاء أشغال البناء، من قبيل عدم الالتزام بقواعد تنفيذ الصفقات العمومية، حيث ، شرع في إنجاز العديد من الأشغال، قبل تاريخ انعقاد جلسات فتح الأظرفة، ومصادقة سلطات الوصاية ، انتهت بهدم محلات تجارية بقاعة بيع الفواكه، مباشرة بعد بنائها وإنجازها حيث كلفت عملية الهدم وحدها مبلغ 490.634،34 درهما، دون احتساب طبعا مبلغ عملية البناء والإنجاز. استمرار العبث وركوب البعض مطية ” المال السايب ،تايعلم السرقة” سيجعل فضيحة مماثلة تطفو مؤخرا على السطح، حين عاد رئيس جمعية التضامن، لطرق أبواب الوكيل العام، مصحوبا هذه المرة، بوثائق وأدلة تكشف عن أوجه الاختلاسات والتلاعبات التي ما انفكت تطال مداخيل السوق، لتتم إحالة الموضوع على الشرطة القضائية، التي انطلقت في تحقيق ماراطوني ،تم خلاله الاستماع لإفادة تجار وموظفين ،وكذا لنائب العمدة الحالي المفوض له الإشراف على المرفق، وحرر تقرير من مئات الصفحات، كشف جملة من الحقائق الصادمة، التي تظهر طرق الاختلاس المتبعة في نهب المال العام. إسماعيل احريملة تصوير: عبد النبي الوراق
المصدر: أنس بن الضيف نشر في الأحداث المغربية

