عندما قلنا في وقت سابق إن جماعة العدل والإحسان تعرض على خدماتها على أمريكا وكل من يرعى الربيع العربي وأنها مستعدة للتحالف مع خصوم المغرب، ظن بعض المترددين أننا نبالغ. وجاء
الخبر
اليقين من
الجزائر
. حيث أدلى محمد عبادي، الأمين العام للجماعة، لجريدة الشروق المحسوبة على تيار أمني مناهض لبوتفليقة. والحوار شحيح في مضامينه ولولا مجموعة من الادعاءات الكاذبة ما استحق الرد. عندما قررت أمريكا وضع مسودة قرار يضر بمصالح المغرب ويخدم مصالح
الجزائر
والبوليساريو قلنا إن الجماعة لم تخالف أمريكا في شيء. لقد ساندت ما أسمته المقاومة العراقية ولكن جناحها القاعدي الذي تبين أنه قدم خدمات لأمريكا لأنه تكلف بضرب الشعب حتى يبقى متمسكا بالاحتلال الذي يوفر له الأمن. ولم تساند الجماعة العصائب والكتائب التي اعترفت أمريكا أنها خرجت تحت وطأة ضرباتها وأن عملياتها كانت مدمرة وهمت الجيش الأمريكي وحده. ووافقت أمريكا في مساندة جبهة النصرة بسوريا. العدل والإحسان تغازل عراب الإخوان المسلمين. وتقترح خدماتها على سيد العراب. وقلنا سابقا إن هذه الجماعة هي احتياطي لهذا العراب في المغرب في انتظار أي نزوة لربيع عربي جديد. وها هي اليوم تقدم له فروض الطاعة وتغازله وتعرض خدماتها لتقول لمن يعنيهم الأمر نحن على أتم الاستعداد في انتظار ساعة الصفر. وذهبت الجماعة بعيدا عندما قبلت الجلوس والخطابة في مؤتمر حركة مجتمع السلم التي زار رئيسها السابق مخيمات تيندوف ووصف جبهة الانفصاليين بحركة التحرر الصحراوي. فما دام الأمر يتعلق بعدو المغرب فالجماعة مستعدة للتحالف معه. وتبني وجهة نظره. فكيف قبل العبادي أن يمرر محاوره عبارة أن المغرب هو المتسبب في غلق الحدود بين البلدين دون أن يتصدى لهكذا موقف، ويقول إن
الجزائر
متورطة في أحداث أطلس أسني وغيرها من الأحداث وأن حكام
الجزائر
هم من يدعم البوليساريو. ومن أكذوبات عبادي في حواره مع الشروق قوله “ليس لدينا متطرفون متشددون، لكن فيه حوارات مع بعض الشباب، نناقشهم ونقدم لهم النصح، ونسأل الله الثبات”. أليست هذه هي العبارة التي يرددها حزب العدالة والتنمية كل وقت وحين؟ أليست هي نفسها ما قاله بنكيران من كون أحداث 16 ماي لم يرتكبها إسلاميون متطرفون وإنما جاءت لضرب حزب العدالة والتنمية؟ هل تحول عبادي إلى طابور خامس يخدم أهداف بنكيران الذي فشل في إدارة الحكومة؟ وقال عبادي في خلط للأوراق “العمل السياسي أمر واجب على المسلمين، لأنه اهتمام بأمر المسلمين، والاهتمام بأمر المسلمين أمر واجب، ومن لم يهتم بأمور المسلمين ليس منهم، والسياسة هي اهتمام ورعاية لحال المسلمين وشؤونهم، ورعاية شؤونهم بشكل جيد لا تتم إلا في ظل شريعة الله عز وجل”. فالجماعة عندما خرجت في حركة 20 فبراير قالت إن هدفها هو إقامة الدولة المدنية. والعارفون فهموا أن هذه سياسة لاحتواء الحركة. وها هو عبادي يقول إن هدف جماعته هو إقامة الشريعة ولا يختلف هنا رأيه عن رأي الجماعات المتطرفة، حيث هو نفسه يبرر التطرف والأعمال الإرهابية باعتبارها رد فعل على عنف الدولة. أما ما يتعلق بنظام الحكم فإن ما قاله عبادي هو رأي متخلف جدا وتجاوزه التاريخ والواقع والفكر. إذ العبرة بمضمون الحكم لا بشكله. فنظام الخلافة قد يكون ديكتاتوريا، والشورى قيمة عامة ويبقى الاختيار في حاجة إلى أساليب ووسائل لا يوجد أرقى من الديمقراطية للتعبير عنها.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

