Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » المفهوم الفلسفي، من التجريد إلى الأجرأة

    المفهوم الفلسفي، من التجريد إلى الأجرأة

    بواسطة دابا ماروك14 أبريل، 20135 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    يكتسي النقاش حول ديداكتيك الفلسفة وبيداغوجيا الدرس الفلسفي،أهمية خاصة داخل منظومتنا التربوية، حيث أصبحت أمرا ضروريا لا مفر منه في ممارستنا التعليمية التعلمية داخل الفصل الدراسي، وذلك لعدة اعتبارات، منها أن الدرس الفلسفي مجال للمساءلة والنقد وخلخلة كل الأحكام المسبقة والجاهزة والقطع معها، كما أنه فضاء حواري يسمح بإبراز الاختلافات والتعارضات، ويدفع المتعلم إلى ممارسة التفلسف عبر الدهشة والنقد والشك والمساءلة كآليات للتفكير الفلسفي.

    واعتقادا منا أن كسب رهان تجديد الدرس الفلسفي، ومده بالحيوية وتفعيل أدواره البيداغوجية وتحقيق أهدافه النبيلة، أمور لا يمكن لها أن تتأتى إلا بالانفتاح على تجارب الآخرين، ومساءلة النتائج التي توصلوا إليها في هذا الميدان. انطلاقا من هذه الاعتبارات، ووعيا منا بأهمية الدور المنوط بالدرس الفلسفي، يمكن القول إن تجربة ” ميشال طوزي ” تبقى من التجارب الرائدة في مجال ديداكتيك الفلسفة، فهي تجربة نعتبرها من الناحية الاجرائية ذات فائدة كبيرة في تطوير الدرس الفلسفي وإغناء النقاش بين مدرسي الفلسفة وجميع المهتمين بهذا الحقل، في أفق بناء تقليد بيداغوجي خاص بتدريس الفلسفة في بلادنا. والمتتبع لتاريخ الفلسفة وللنظريات التي شيدها الفلاسفة، غالبا ما يقف على مدى حرص هؤلاء على مبدأ التدرج في الانتقال بمفاهيم من مستوى الرأي ( الدوكسا ) إلى مستوى ( ابستيمي )، أي من لحظة التداول العامي إلى لحظة الضبط المعرفي، وفي هذا المقال المتواضع سنحاول الحديث عن كيفية تحويل المفهوم الفلسفي من مستواه المجرد إلى مستواه الاجرائي من خلال كتاب Penser par soi-même. ” لميشال طوزي “. يتحدث ” طوزي ” في هذا الكتاب عن الأهداف النواتية ( المفهمة،الأشكلة والمحاجة )، التي تدفع المتعلم إلى التفكير بذاته وتنمية شخصيته، فتطور هذه السيرورات كعمليات للتفكير تؤدي إلى إكساب التلميذ قدرة على التفلسف وليس مجرد اكتفاء بتحصيل مضامين معرفية. في هذا الكتاب وبالضبط الشق المتعلق بالمفهمة، يبين طوزي أن تحديد المفهوم رهين بربطه بمجموعة من الصور التي تجعله ملموسا، لأن تعريف المفهوم الفلسفي حسب هذا المفكر أمر صعب، ولتجاوز هذه الصعوبات يقترح طوزي ربط الصور بالمفهوم لجعله ملموسا وبالتالي صياغة معنى له، فمثلا مفهوم الرغبة يمكن تجسيده بمجموعة من الصور، كالبوصلة التي تدل على اتجاه محدد، أو بدفعة صاروخ عند الانطلاق. هذه الصور تعبر بشكل ملموس عن مفهوم الرغبة، الهدف منها، أي الصور،من منظور المفهمة الفلسفية حسب طوزي، المساعدة على تعريف المفهوم، فهي مثلا تحوي أفكار التوتر والدفع والجاذبية التي تبين أن الرغبة ترتبط بهدف محدد أو متعة مأمولة. فتقريب المفهوم إذن وتعريفه يفرض البحث عن تجسيدات ملموسة وعن رموز له، كالميزان باعتباره رمزا للعدالة، إذن الرمز وسيط من خلاله يمكن تجسيد المفهوم، فمثلا مفهوم الزمن يمكن أن نرمز له بنهر يجري، بمعنى أن الزمن هو في صيرورة دائمة وتغير مستمر. إضافة إلى الرمز والصور يمكن اعتماد الاستعارة في توضيح وتحديد المفهوم، لأن الاستعارة تسمح بإعطاء تصور قبلي ، فحتى الفلاسفة أنفسهم كما يقول ” طوزي ” لجؤوا إلى استعمال الاستعارة لتوضيح أفكارهم من بينهم أفلاطون الذي اعتمد أسطورة الكهف كاستعارة لشرح مفهوم التفلسف، حيث أن أناسا مسجونين في كهف لا يرون على الجدار المواجه لهم إلا الضلال، لكنهم يظنونها حقيقية، لكن عندما يتحرر السجين ويتوجه ضُعُودا إلى العالم الخارجي حيث تكشف الشمس بنورها عن حقيقة الأشياء كما هي ، آنذاك يكتشف الحقيقة، بمعنى أن التفلسف حسب أفلاطون هو أن تصبح واضحا، وتفتح العينين وتنظر مباشرة إلى الحقيقة، وهنا أفلاطون يقصد النظر بعيني الروح وليس بعيني الجسد، بمعنى الأفكار وليس المواضيع المحسوسة. إن بناء المفهوم يفرض كذلك وضع أسئلة حول التمثلات الأولى للتلاميذ وكذا التساؤل معهم لاكتشاف صحة ما نقول، وتأسيس تلك التمثلات على أساس عقلاني، فتعريف الحرية مثلا ب ” أن أفعل ما أريد”… ، يطرح مشكلا، فسؤال تعريف الموضوعة يجعل منها مشكلة مطروحة للحل، والسؤال الذي يطرح هو كيف نضع هذا التمثل ” أن أفعل ما أريد ” موضع مساءلة؟ وكيف نعمل من خلال هذه المسائلة على بناء مفهوم الحرية؟ فلبناء موضوعة الحرية حسب ” طوزي ” يقتضي الانطلاق من نقد وتفسير مقتضيات التعريف الاول، فمثلا تعريف الحرية باعتبارها ” أن أفعل ما أريد ” معناه أن الحرية تتحدد بالفعل، وهذا الفعل يرتبط بالإختيار، فعندما أختار معناه أتمتع بحريتي. بعد الاشتغال على تفسير ونقد الموضوعة يذهب ” طوزي ” إلى التأكيد على ضرورة الاشتغال على نتائج هذا التعريف، ” أن أفعل ما أريد ” والسؤال الذي يطرح هو هل فعل الحرية هو تعبير عن الحرية بذاتها؟ أم أنه مجرد عبودية للدوافع والرغبات؟ هل حرية الانسان تكمن في الرغبة واللذة؟ أم أنها يجب أن تحتكم للإرادة والعقل؟ فالمتعة كما يقول أرسطو وأبيقورغير المتحكم فيها تسقطنا في الإفراط وتجعلنا عبيدا لها. هذا وقد ذهب ” طوزي ” إلى أن الاشتغال على النتائج يدفعنا إلى إعادة تعريف الموضوعة عقلانيا، فعندما نقول بأن التمتع بالحرية يقتضي العيش بدون إكراهات أو إشراطات، فهذا معناه أن الحرية مرتبطة بالمتعة الناتجة عن نسياننا لهذه الاكراهات، فمثلا نشوة النجاح تفترض الجهد وغالبا الألم وفق قانون نضعه لأنفسنا مرتبط بالإرادة وليس فقط بالرغبة. هكذا إذن، نصل إلى كون أن التمثلات وكما يقول ” ميشال طوزي ” مادة هامة لابد من الانطلاق منها والاشتغال عليها لممارسة التفكير، لأن المفهمة هي مسار الفكر الذي ينطلق من هذه التمثلات كبداهات إلى تعريف أكثر دقة وأكثر ذكاء وتعمقا، ذلك أن التلميذ يمتلك تمثلات مسبقة عن الفلسفة وعن المفاهيم التي تتناولها، وهو لم يقدم بعد على ممارستها، لهذا لكي نجعل التلميذ يفكر، لابد من استحضار تمثلاته لا التسرع في استبعادها، لأن استبعاد تمثلات التلميذ قد تدفع به إلى إبداء مواقف عدائية، قد تكون أحيانا رافضة لتدريس الفلسفة، وهذا مخالف تماما للطريقة التربوية البيداغوجية، بل يجب على المدرس أن يكون كلامه فرصة مناسبة لمراجعة التلميذ لتمثلاته، وبالتالي يمكن للمدرس وهو ينطلق من تمثلات التلميذ مستغلا استراتيجيته الديداكتيكية، أن يقوده عبر سبل التفكير الفلسفي، هنا تكون وساطة المدرس حاسمة في تأسيس قواعد لعبة المناقشة الحقة. وهذا لن يتأتى إلا بتصرفنا كما يقول ” طوزي ” بوصفنا عشاقا للتفكير الفلسفي، بمعنى أن المدرس يجب أن يصغي لفكر التلميذ ولاعتراضاته وأن يتفهمه. الهوامش: * ميشال طوزي، التفكير الذاتي، ص 79-85، ترجمة محمد الغرباوي – الحسين المحجوبي، بحث لنيل شهادة المدرسة العليا للأساتذة، 2011. * ميشال طوزي، ( ومن معه )، بناء القدرات والكفايات في درس الفلسفة، تقديم محمد سبيلا، ترجمة حسن أحجيج، مراجعة عبد الكريم غريب وعبد الهادي مفتاح، منشورات عالم التربية، الطبعة1، 2005، ص46. بقلم الأستاذ محمد الغرباوي مراجعة الأستاذ كمال صدقي ( مرشد تربوي )

    المصدر: محمد الغرباوي نشر في أزيلال أون لاين

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    توقعات الطقس لنهار الاثنين في المغرب: كيف سيكون الجو؟

    19 أكتوبر، 2026

    تحقيقات أمنية تؤدي إلى تفكيك شبكة تستهدف المحلات التجارية في قلب الدار البيضاء

    19 أكتوبر، 2026

    افتتاح الدورة الثامنة عشر لمهرجان فاس للثقافة الصوفية بعرض فني استثنائي بعنوان «أروقة الحب الروحي»

    19 أكتوبر، 2026

    اليقظة المعلوماتية لأمن مكناس تُسفر عن توقيف شاب عشريني تظاهر بحمل سلاح أبيض

    19 أكتوبر، 2026

    تأثير موجة الحر أزمة النقل: ما وضع أسعار الخضر في سوق الجملة بالدار البيضاء؟

    19 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 229: صناعة العدو المغربي.. فن الحيلة بأسلوب الجزائر

    18 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يطيح بمروّج كوكايين في كمين محكم

    18 أكتوبر، 2026

    بهيجة السيمو تستعرض تاريخ “الدولة العلوية الشريفة والتعايش بين الأديان من خلال الوثائق الملكية”

    18 أكتوبر، 2026

    أمن الناظور يوقف موظف بنك بتهمة اختلاس 79 مليون سنتيم

    18 أكتوبر، 2026

    صور: لحظات ساحرة من شوارع وساحات طنجة مع بداية أولى زخات المطر

    18 أكتوبر، 2026

    إدارة السجن المحلي بأصيلة تطمئن بشأن الحالة الصحية لمنير الليموري وتؤكد أنها «عادية»

    18 أكتوبر، 2026

    روائح مزعجة تؤرق سكان أنزا بأكادير.. والوالي يمنح سنة لتسوية أوضاع الوحدات الصناعية المعنية

    18 أكتوبر، 2026

    أشغال دؤوبة ترسم معالم الداخلة وتزيد من جاذبيتها الحضرية

    18 أكتوبر، 2026

    بلاغ من الديوان الملكي: الملك محمد السادس يوافق على طلب رئيسة الحكومة بإعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية

    18 أكتوبر، 2026

    حوار مع مروان حاجي: الموسيقى الأندلسية ليست مجرد موسيقى للأعياد والعلاقة مع العسري جيدة

    18 أكتوبر، 2026

    حادثة سير مروعة بين إفران وآزرو تودي بحياة عنصر من القوات المساعدة وتجرح ثلاثة أشخاص آخرين

    18 أكتوبر، 2026

    انتخابات ممثلي القضاة في مجلس السلطة القضائية: مشاركة تتفوق على 90% وتأثيرها على العدالة في المغرب

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا تحت وطأة احتجاجات عنيفة: 1800 شخص موقوف، حرائق ونهب للمتاجر وسط تبادل الاتهامات السياسية

    18 أكتوبر، 2026

    شرطة سلا تضع حدا لنشاط عصابة إجرامية وتستعيد الأمن للمدينة

    18 أكتوبر، 2026

    الباحث خليد العوني يكشف أسرار المواطنة العالمية في سياق مغربي

    18 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter