عاد أول أمس الإثنين، ضحايا المشروع العقاري أبراج السبيل بمراكش ، لاحتلال شوارع مراكش ، والانخراط في وقفة احتجاجية، حاصرت هذه المرة فضاء ولاية الجهة، لمطالبة الجهات المسؤولة محليا ومركزيا، بالوفاء بوعودها،وتفعيل الحل المقترح من وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة .
المتضررون الذين عمرت مأساتهم زهاء عقد من الزمن،وجدوا أنفسهم في موقع” لاقيق ،ولا برقيق”، بعد أن ضاعت أموالهم ومدخرات عمرهم، ورمتهم الجهات المسؤولة محليا ومركزيا بمنطق” سير واجي ،يهديك الله”. فبعد أن يئسوا من أهل الحل والعقد بمدينة الرجالات السبعة، بالرغم من فورة الوقفات والمسيرات الاحتجاجية التي طوقوا بها شوارع وفضاءات المدينة ، في أكثر من مناسبة، قرروا في لحظة يأس غامرة، نقل سهام الاحتجاج صوب العاصمة الإدارية الرباط ، تتقدمهم لافتة خط عليها بالبنط العريض” ” لو لم توصد أمامنا كل سبل حل المشكل، لدى الجهات المسؤولة بمراكش ،لما جئنا إلى الرباط” مع الاستنجاد بعاهل البلاد، للتدخل على خط القضية وإنصاف مئات الضحايا. مسؤولو وزارة السكنى الذين فوجئوا بهذا الزحف من عشرات المتضررين، سارعوا إلى تنظيم حوار مع ممثلين عن المحتجين، حيث تم التأكيد بأن مصالح الوزارة قد سبق لها أن توصلت، بتفصيل للمشكل من مصالح الديوان الملكي، وعملت من حينها على إيجاد حل يمكن الضحايا من استرجاع أموالهم المنهوبة. “تخريجة” الوزارة اعتمدت تشكيل لجنة مركزية، تسهر على وضع تصميم تهيئة لمنطقة المحاميد الجنوبي7، حيث يوجد العقار الممتد على مساحة14 هكتارا،لإدخاله ضمن المجال الحضري لمدينة مراكش ، ومن ثمة إحالته على الأمانة العامة للحكومة قصد المصادقة عليه، قبل نشره بالجريدة الرسمية. خطوة إدخال العقار ضمن المجال الحضري،من شأنها رفع قيمته المادية، قبل العمل على تفويته لبعض المستثمرين العقاريين، تحت خيار إنجاز أبنية لتعويض الضحايا، أو تخصيص غلاف مالي يسد مجمل النفقات والتعويضات، وفي حال فشل عملية التفويت، سيتم اللجوء لبيع العقار بالمزاد العلني، وتعويض المتضررين. ظل الانتظار بعدها سيد الموقف، إلى أن تحركت قافلة الاحتجاج مرة أخرى صوب مقر الأمانة للحكومة، حين توصل المعنيون بتأكيد من والي جهة مراكش ، بتاريخ 14 شتنبر من السنة المنصرمة، يؤكد فيه المسؤول إياه بأن الجهات المحلية قد قامت بكل المطلوب منها،وعملت على استيفاء جميع متطلبات تصميم التهيئة المطلوب، وإحالته على الأمانة العامة للحكومة قصد المصادقة عليه، وإعلانه بالجريدة الرسمية لاتخاذ صبغة القانونية والنفاذ. مسؤولو الأمانة العامة للحكومة، سيفجرون في وجه ممثلين عن الضحايا قنبلة من العيار الثقيل، حين إخطارهم بأن الملف المذكور قد تم إرساله من جديد لمدينة مراكش ،بعد تسجيل مجموعة من الملاحظات، باعتباره ملفا غير متكامل، وغير منسجم تنقصه مجموعة من الإجراءات الإدارية والتقنية، وتكنفه العديد من الخروقات، ضمنها عدم التأشير عليه من طرف اللجنة التقنية المحلية، وعدم توفره على محضر الاجتماع الخاص بالمجلس الجماعي، لتكون ثالثة الأثافي بعث الملف خارج الآجال القانونية. استشعر الضحايا أن هناك أياد خفية، تعمل على عرقلة مسار ملف قضيتهم، وتعاملهم بمنطق”التقلاز من تحت الجلابة”، ليكون القرار العودة لاحتلال الشارع،والانتظام في وقفة احتجاجية أمام مقر الولاية. الكاتب العام لولاية الجهة الذي بادر لاحتواء الموقف، أبلغ المعنيون باسم والي الجهة، أن جميع الملاحظات المذكورة قد تم استدراكها، وأحيل الملف من جديد على الأمانة العامة للحكومة، مع التعبير عن استعداد المسؤول الأول بالجهة، عن تمرير العملية ضمن لجنة الاستثناءات الكبرى، حال تعذر الحل المركزي، على شريطة خلو الملف من جميع المشاكل، ما أعاد القضية برمتها لنقطة الصفر. وكانت فصول القضية التي سيجت أزيد من 600 اسرة بحبال النصب والإحتيال، قد انطلقت خلال يونيو من سنة 2007، حين أعلن عن مشروع عقاري عبارة عن تجزئة سكنية، بمنطقة المحاميد الجنوبي 7، تحت اسم”أبراج السبيل” بناء على يافطة كبيرة، تم نصبها بالشارع العام ، تحمل اسم المملكة المغربية وزارة الإسكان،وتشير إلى مشروع سكن اقتصادي عبارة عن شقق من 55 إلى 65 مترا مربعا . وبالنظر لطريقة عرض المشروع، فقد لقي إقبالا منقطع النظير من طرف العديد من الأسر التي تعيش حيرة في توفير سكن لها،ومن ثمة الشروع في تسليم تسبيقات،في إطار حجز بعض هذه الشقق،حيث تسلم صاحب المشروع عبر معاونيه بمكتب التسويق الذي أحدث خصيصا لهذا الغرض ،مبالغ مالية تتراوح مابين5 و16 مليون سنتيم،على أساس أن بعض من هذه المبالغ تدخل في إطار”النوار”. بعد سنتين من الإنتظار،وبعد أن ظل المستفيدون يترددون على العقار الذي سينهض عليه المشروع،والذي يمتد على مساحة أزيد من 14 هكتارا،سيفاجؤون بأن الارض ظلت خلاء صفصافا،ولا توجد أية بادرة تؤكد على قرب انطلاقة إنجاز المشروع،ليشرع البعض في استجلاء حقيقة الأمر،حين فوجىء الجميع،بأن المشروع الذي دفعوا فيه مدخرات عمرهم،وعلقوا عليه آمالهم،كان مجرد سراب،بالنظر لعدم توفر تراخيص إدارية تسمح بانطلاقة إنجاز المشروع، ومن ثمة الدخول في نفق”سير واجي يهديك الله” . إسماعيل احريملة، تصوير عبد النبي الوراق
المصدر: الأحداث المغربية نشر في الأحداث المغربية

