ومصلحة تدبير الحياة المدرسية خارج التغطية إن المتتبع لتدبير ملف التعليم الأولي بنيابة مراكش ،ليصاب بالدهشة والاستغراب للطريقة التي يدار ويسير بها هذا القطاع الحيوي الهام،والذي يعد الركيزة الأولى والحلقة الأهم في مشروع إصلاح المنظومة التربوية ببلادنا. فبعد سلسلة من الاجتماعات التي عقدها نائب وزارة التربية الوطنية بمراكش مع أعضاء المكتب النقابي لأطر ومهنيي التعليم الأولي،والتي أعطى فيها الضمانات للإشراف شخصيا على ملف التعليم الأولي،وما تلا ذلك من اجتماعات ماراطونية لرئيس مصلحة تدبير الحياة المدرسية مع اللجنة المكلفة بالنهوض بالتعليم الأولي بهذه النيابة،وبعد العديد من الوعود التي تلقاها المهنيون الذين فطنوا إلى “المقلب” الذي تتعامل به الإدارة،والذي لا يخرج عن امتصاص غضب شغيلة القطاع،بذر الرماد في العيون والعمل بمضمون قولة” كم حاجة قضيناها بتركها” في الوقت الذي يشير فيه واقع الحال إلى أن دار لقمان مازالت على حالها،ولا أدل على ذلك ما يعرفه مكتب التعليم الأولي بنيابة مراكش من فوضى وارتجال غير مسبوق وعشوائية في التدبير. فبعد إعفاء رئيسه السابق،ظل المكتب بدون رئيس مدة طويلة “لحاجة في نفس يعقوب ” عانى خلالها الزائرون للمكتب كثيرا،بعدما لم يجدوا مخاطبا ومن يقضي حوائجهم أو يتسلم ملفاتهم وخاصة لمن يريد الاستثمار في القطاع،كما غاب من يتسلم ملفات العاملين بمؤسسات التعليم الأولي المرخصة بالنيابة المذكورة أو طلب شواهد العمل،بل إن عدد التعيينات التي عرفتها رئاسة مكتب التعليم الأولي في ظرف أشهر قليلة بلغت ثلاثة،تمت بطريقة شفهية فقط ليتضح فعلا “إن كلام الليل يمحوه النهار” بخصوص تدبير المصلحة المذكورة. وعموما فتدبير ملف التعليم الأولي بنيابة مراكش يتميز بحساسية مفرطة لا يعرف ماهيتها إلا “الراسخون في العلم” والقاطفون لثماره اليانعة،ومما زاد الطين بلة عدد الشكايات المتقاطرة على مكتب التعليم الأولي من كل مقاطعات مراكش بخصوص مشكل الفتح العشوائي لمؤسسات بدون ترخيص،كما أعطيت الأهمية للشكايات من خلال انجاز المحاضر والاحتفاظ بها في رفوف المصلحة،دون مراسلة السلطات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في هذا الباب،حسب القوانين المعمول بها. والأخطر من إلغاء مصلحة تدبير الحياة المدرسية لبرامج التكوين وإعادة التكوين في أربع سنوات،والموجّهة إلى مربيات الأقسام المحدثة والتي بقيت طيلة هذه المدة بدون تأطير ولا مراقبة مما كان ينذر بكارثة تربوية غير محسوبة العواقب،لولا مبادرة بعض المتفقدين الذين حولوا برامج التكوين نحو مقاطعاتهم،ليبرز بوضوح أن كل شيء كان مدبّرا بشكل استباقي،وأن أصحاب “الحظوة” هم من كانوا وراء تحريك خيوط “اللعبة” وتقرير مصير قطاع التعليم الأولي بهذه النيابة،ضدا على رغبة فئات عريضة من مهنيي القطاع من خلال الاستفراد بالقرار والعمل بالرأي الواحد،مما ينم عن نزعة استئصالية لاتؤمن بالاختلاف ولا تقبل بالمغايرة. واكتملت فصول المسرحية التي تم إخراجها بشكل رديء بالزيارة التي يقوم بها حاليا بعض الطلبة البلجيكيين المتدربين لبعض مؤسسات التعليم الأولي بنيابة مراكش ،صحبة منسقة موارد التعليم الأولي وبتأطير من أستاذة بمدرسة المعلمين وتحت إشراف رئيس مصلحة الحياة المدرسية،والتي أحيطت بسرية تامة وتكتم شديد،مما يدل على نهج سياسة الإقصاء والتهميش الذي تتعامل به الإدارة مع شغيلة قطاع التعليم الأولي،علما أن هذه الزيارة برمجت في الكواليس وتمت بانتقائية غير ديمقراطية ولا شفافة،تم خلالها تغييب مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الإطار القانوني للزيارة المذكورة؟،ومن المستفيد منها ان كان تخدم فعلا مصلحة قطاع التعليم الأولي،حيث أن الجلل سيكون عظيما لو أن ذلك تم بعلم من النائب الإقليمي للتربية الوطنية بمراكش ،وكذا مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بنفس المدينة . فماهي الدوافع الرئيسة التي فرضت على مهندسي هذه الزيارة اعتماد السرية وتهميش الأطر العاملة بالقطاع رغم العلم المسبق لرئيس مصلحة تدبير الحياة المدرسية بمجرياتها وتفاصيلها؟ وهل تدخل الزيارة المذكورة في إطار اتفاقية شراكة أو لتبادل التجارب والخبرات؟ وهل الزيارة بطاقة مرور وجواز سفر للضفة الأخرى “للمتحكّمين الجدد” في مصير قطاع التعليم الأولي بنيابة مراكش؟ أسئلة يحملها مهنيو قطاع التعليم الأولي بجهة مراكش للسلطات الوصية،علها تجد إجابات للمشاكل المستعصية التي أصابت القطاع بمراكش ،والذي يحتاج لإرادة سياسية تحمل هم خدمة مصالح التعليم الأولي،قبل خدمة المصالح الشخصية مع رد الاعتبار وإعادة كرامة شغيلة القطاع،التي عانت من الحرمان والإقصاء والتهميش،وتفعيل وأجرأة خطاب الإصلاح بالقوة والفعل و”إن غدا لناظره قريب”.
المصدر: المسائية العربية نشر في المسائية العربية

