لم نكن نتوقع نحن كنقابة مسؤولة والأكثر تمثيلية للقطاع، النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية (ك.د.ش)، أن ينزلق الحوار الذي كنا دشناه عبر مراحل ولقاءات وجولات ماراطونية مع السيد وزير التعليم العالي، إلى هذا المسار. الوزير الوصي أخلف الوعد وتنصل من التزاماته، فماذا يمكن أن تنتظره من جديد مع وزير ووزارة تخلف وعودها وتتنصل من اتفاقاتها والتزاماتها التي تعهدت بها مع محاوريها في لقاءات وجلسات حوارية كنا نعتقد أنها مسؤولة ونتائجها ملزمة للوزارة الوصية في شخص الوزير الذي على البال؟
تعود ملابسات أو قصة هذا المسار- المنزلق، والمتمثل في إخلاف السيد الوزير لوعده مع المكتب الوطني لنقابة موظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، وهو الذي لطالما كرر في لقاءاته وفي خرجاته الإعلامية لازمة ربط المسؤولية بالمحاسبة والشفافية في معالجة مختلف الملفات العالقة لشغيلة التعليم العالي وموظفي الجامعة المغربية. تعود ملابسات هذا الوضع غير المنتظر الذي وضعنا فيه السيد وزير التعليم العالي، إلى اللقاء الذي كان جمع السيد الوزير بتاريخ 25 شتنبر من السنة الماضية، وكان التزم فيه الطرفان: الوزارة الوصية في شخص الوزير من جهة والمكتب الوطني من جهة ثانية بتنفيذ المطالب الاستعجالية المتضمنة في الملف المطلبي للنقابة الموجه للسيد الوزير. وهي النقط والمطالب الاستعجالية التي كان قد استبشر بتسويتها موظفو التعليم العالي والأحياء الجامعية، ليعودوا ويكتشفوا في آخر المطاف أنها كانت مجرد وعود، سرعان ما تراجعت عنها الوزارة الوصية وأخلف بشأنها السيد الوزير وعده. وهكذا تراجع السيد وزير التعليم العالي عن المطالب المشروعة للشغيلة الجامعية الملحة، ومنها: عدم نشر لوائح الترقية الداخلية حسب الاستحقاق كما تم الاتفاق عليه ونشره حسب تسلسل أرقام التأجير. عدم تطبيق المذكرة الخاصة بمعايير الترقي المتفق عليها مع النقابات في ترقية مهندسي الدولة، واعتماد معايير غريبة أسفرت عن نتائج مشبوهة. التماطل في عقد الاجتماع الثلاثي لنزع فتيل التوتر القائم بالعديد من الجامعات المغربية، كما هو الشأن بجامعة القاضي عياض بمراكش، الشيء الذي شجع رئيس الجامعة على التمادي في ضرب العمل النقابي، والتمييز بين الموظفين، واستهداف الكونفدراليين بشكل مقصود وممنهج. البدء في تطبيق بنود النظام الأساسي للمكتب الوطني للأعمال الجامعية والثقافية دون تضمين مقترحات النقابات، ورغم وعود السيد الوزير في هذا الاتجاه. عدم نشر المذكرات في الموقع الإلكتروني للوزارة الوصية، كما تم الاتفاق عليه. التماطل في تطبيق ما يسري بوزارة التربية الوطنية خصوصا الترقي بالشهادة وباقي الملفات الأخرى. عدم تنظيم التكوين لفائدة المقبلين على الامتحانات المهنية رغم تنبيهات وإلحاح النقابة، ورغم أن الامتحانات المهنية قد تم إجراؤها. التماطل في تفعيل البوابة الإلكترونية التي تمكن الموظفين من الاطلاع على وضعياتهم الإدارية، وهو ما يطرح ألف علامة استفهام. التماطل في توقيع الانتقالات رغم العديد من الوعود. الحيف الذي لحق المعلمين المؤقتين الذين تم ترسيمهم في إطار المساعدين التقنيين وحرمانهم من عدة سنوات من الأقدمية. عدم تشكيل اللجن التقنية لمناقشة المشاكل الفئوية. وغيره من النقط والمطالب التي تم الالتفاف عليها والتنصل من الالتزام بتنفيذها وأجرأتها، بعد أن كان الوزير قد التزم بتسويتها وأخلف وعده بخصوصها. إخلاف السيد الوزير لوعده ونقض التزاماته مع النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، كان من نتائجه وتداعياته التي مازالت متواصلة، هو استياء شغيلة القطاع من أسلوب وسلوك وزير التعليم العالي، المتمثل في تراجعه عن ما اتفق عليه، واستمرار الوزارة في سياسة صم الآذان ومسلسل عدم الاستجابة لمطالب موظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، ونهجها لخطة العاجز بالهروب إلى الأمام وبتجاهل السيد الوزير عقد جلسات الحوار الدورية كما تم الاتفاق على ذلك في أول اجتماع بين الطرفين، واعتماد لغة الخشب التي أصبحت سمة تعامل بعض المصالح المركزية في تعاملها مع الملفات المطلبية النقابية، ومع المكلفين بها على مستوى المكتب الوطني، مما يعتبر تراجعا صارخا على مبدأ احترام الهيئات النقابية، وتحمل المسؤولية في معالجة وتسوية قضايا ومشاكل وهموم شغيلة القطاع بمختلف درجاتها. عندما يخلف وزير وعده ويتنصل من التزاماته، ماذا يمكنك أن تنتظره أكثر ممن أنيطت بهم مسؤولية تدبير قطاعات حيوية وفاعلة بالبلاد، بحجم قطاع التعليم العالي الذي يرهن مستقبل الجامعة المغربية ومعه أجيال الخريجين والعاملين والموظفين الذين بدونهم لا يستقيم سير مختلف خدمات القطاع ومرافقه الأساسية؟؟ ترى، هل لدينا القدرة الفكرية والسياسية حتى نكون في مستوى اللحظة التاريخية، التي تجتازها بلدنا، بعد الذي جرى من تغييرات وتطورات جذرية إقليميا ودوليا، تغييرات هزت بلدانا عربية لم يكن أحد يتصور انهيارها في لحظة من اللحظات، تغييرات قلبت كل الموازن رأسا على عقب، رياح ربيع عربي عاتية، عصفت بأعتى الديكتاتوريات في الوطن العربي، وكان بلدنا المغرب استثناء عرف كيف يجنب نفسه وشعبه ويلات ما حدث ويحدث في أقطار وبلدان عربية أخرى.؟؟
المصدر: محمد بوهلال نشر في الأحداث المغربية

