كشف قياديون داخل الإتحاد الدستوري عدم رضاهم على الوضعية التي آل إليها حزب، أنشئ من أجل الدفاع عن مبادئ الليبرالية، وحرية المنافسة، قبل أن يتحول إلى مجرد لاعب احتياطي في ملعب السياسة المغربية، وقال قيادي فضل عدم الكشف عن هويته إن الوضعية الحالية للحزب تهدد بمزيد من الانشقاق، في ظل غياب تصور سياسي واضح بشأن مستقبل حزب الراحل المعطي بوعبيد، الذي تحول حسب القيادي ذاته إلى وكالة انتخابية، ومحطة استراحة لكثير من الأعيان. وتحدثت مصادر متطابقة عن بروز تيارين داخل الحزب، الأول يطالب باسترجاع القوة الفكرية التي قام عليها الحزب، والتي كان أساسها فكر ليبرالي، وإرجاع الاتحاد الدستوري إلى مؤسسة سياسة ليبرالية تجمع حولها كثير من الأطر والكوادر التي تحمل نفس الهم السياسي المبني على الليبرالية، ويبني هذا التيار سياسته على أساس استمرار نفس القيادة الحالية على الأقل لفترة انتقالية من سنتين، يتم خلالها التفكير في مشروع سياسي جديد، وهو الطرح الذي تبناه المكتب السياسي خلال اجتماع عقده أول أمس الإثنين بالرباط، وتم خلاله الاتفاق على تزكية ترشيح محمد الأبيض لفترة انتقالية لا تتعدى سنتين، يتم بعدها انتخاب قيادة جديدة، قادرة على ضمان الاستمرارية. أما التيار الثاني الذي يقوده برلمانيون ومستشارون، فقد شددوا على ضرورة المرور إلى السرعة القصوى، حتى لا يتعرض الحزب لأي انتكاسة خصوصا في ظل الحركية الحزبية التي يعرفها المغرب، وأدت إلى انتخاب قيادات جديدة، وقال مصدر قيادي إن التيار المعارض شدد على ضرورة الحفاظ على مكتسبات الحزب، في ظل الاستمرارية، وكان الفريق البرلماني بغرفتيه قدم خلال اجتماع أول أمس مسودة مقترحات، تضم مجموعة من الخطوات التي تسبق تنظيم المؤتمر الوطني. وفشل المكتب السياسي في الاتفاق على تاريخ عقد المؤتمر الوطني، وقالت مصادر حضرت الاجتماع، إنه تم الاتفاق على عقد اجتماع اللجنة الإدارية يوم 16 فبراير الجاري، من أجل تحديد موعد اجتماع المجلس الوطني الذي يعتبر آخر محطة تقريرية بعد المؤتمر الوطني، شريطة أن تعقد 10 مكاتب جهوية على الأقل مؤتمراتها، وهو الأمر الذي اعتبره المصدر ذاته صعبا بسبب عدة مشاكل تنظيمية يعيشها الحزب خاصة على مستوى الأقاليم. وكان المكتب السياسي المجتمع أمس صادق على الورقة السياسية، إلى جانب مقترحات التعديلات التي ستهم القانون الأساسي لكي يتماشى مع قانون الأحزاب، وقال مصدر مقرب إن الأبيض حصل على إجماع المكتب السياسي، حيث تقرر تقديمه كمرشح له، فيما لم تستبعد مصادر متطابقة ظهور أسماء جديدة، تتوفر فيها شروط الترشح للأمانة العامة ومن أهمها التوفر على 10 سنوات داخل تنظيمات الحزب، أو أن يكون المرشح عضوا سابقا أو حاليا في المكتب السياسي، وأوضحت المصادر أن تشبث المكتب السياسي بترشيح أبيض نابع من عدم وجود شخص متفق حوله يمكن أن يقود الحزب خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن الهاجس الأول الذي يواجه الحزب هو منع أي انشقاق، ودخول المؤتمر بشكل موحد.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

