Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » دولة الإسلام السياسي

    دولة الإسلام السياسي

    بواسطة دابا ماروك13 يناير، 20135 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    «الدولة»، و«الإسلام السياسي» معادلة لا يستقيم طرفاها في الذهن كما يقول مناطقة الإسلام، بمعنى أن الطرفين يتنافيان؛ فأحدهما يقصي الآخر ويبعده. لا أريد أن أخوض في التعريفات السياسية التي تعطى للدولة، فهي تختلف باختلاف الآراء الفلسفية وتتباين بتباين الرؤى الآيديولوجية، غير أني لا أرى مندوحة من الأخذ بالعناصر الأساس، التي يرى علماء السياسة وأساتذة الفقه الدستوري المعاصر أنه لا بد من اجتماعها في الكيان الذي يرى في نفسه دولة ويطلب الاعتراف به من حيث إنه كذلك.

    وعلماء السياسة يرون أن الدولة تستلزم توافر أربعة أركان ضرورية: الأول وجود الرقعة الترابية المعرفة بحدودها المعترف بها. والثاني وجود الشعب الذي يقيم فوق تلك الرقعة الجغرافية بكيفية دائمة. والركن الثالث امتلاك سلطة تدير دفة الحكم، بمعنى وجود سلطة سياسية في حدودها الدنيا على الأقل. والركن الرابع القدرة على إقامة علاقات مع باقي دول العالم. أما الإسلام السياسي، فالنظر فيه ينتهي بنا إلى التقرير بأن المفهوم هو من الشساعة والغموض معا بحيث إنه يشمل تيارات ومذاهب شتى، يبلغ الأمر عندها درجة التنافر والتناقض، حيث يعسر الجمع بينها في صعيد واحد (السلفيات الجهادية، بتلويناتها المختلفة، حركة الإخوان المسلمين وما يشبهها من أشكال التنظيم الجماعي، مختلف التيارات التي تعلن انتسابها إلى الإسلام وترفع شعار تطبيق الشريعة، وبالتالي فهي مذاهب تتباين مع معاداة الدولة في تصورها في الفكر السياسي الحديث وفي الفقه الدستوري المعاصر، ومن ثم رفع نظام الحزب والحزبية وبين قبول كل هذه الأمور وقبول الخوض في الحياة السياسية السليمة). ومن المقتضيات المنطقية لدولة «الإسلام السياسي» الأخذ بمبدأ الأمة الافتراضية (بمعنى أنه لا وجود لها من الناحية السياسية خلافا لوجود الشعب الذي يعيش فوق رقعة جغرافية معلوم حدودها ومعترف بها دوليا). ينتج عن فكرة الدولة، كما يحدها الفكر السياسي الحديث وكذا الفقه الدستوري المعاصر، ضرورة أخرى هي التراضي بين مواطنين يعيشون فوق الرقعة الجغرافية الواحدة ويربط بينهم عقد اجتماعي، هم بموجبه متساوون في المواطنة، وبالتالي في الحقوق والواجبات جميعها وهذا من جهة أولى، وقبول التعدد والاختلاف الذي يستوجبه معنى التعاقد ذاته من جهة أخرى. في العالم العربي تيارات، وفي بعض الأحيان أحزاب سياسية تقر بوجود الحياة السياسية الطبيعية التي تقتضي الاختلاف والتعاقد كما قلنا، غير أنها أحزاب لم تجرب الحكم وامتلاك السلطة التنفيذية، إذ ربما كان من المتعذر عليها الوصول إليها في يوم من الأيام. لذلك، فقد كانت تلك الأحزاب غارقة في سماء النظر، فليست تعرف شيئا عن الدولة وأجهزتها، ولا تدرك الواقع الحقيقي للمعنى الذي يفيده امتلاك السلطة التنفيذية: من حيث هي التزام بالقانون واحتكام إليه، واحترام للمعارضة واعتراف بها سلطة تنفيذية ضمنية، بمعنى أنها قد تصل يوما بالطرق القانونية، وفي ظل الممارسة الديمقراطية الطبيعية، إلى الحكم وإدارة شؤون الدولة، الدولة من حيث هي نظم، وأجهزة، وقوانين ومساطر تجب مراعاتها، ومعاهدات واتفاقات دولية يتعين احترامها، ومنظومة دولية تنتمي إليها، ومن حيث إن الدولة، بتوسط السلطة الحكومية، تستهدف إشباع الرغبات المشروعة للمواطنين واحترام الأوفاق التي تم الاتفاق عليها بموجب التعاقد الاجتماعي القائم بين المواطنين. كانت تلك الأحزاب، أو التنظيمات التي كانت محظورة أو القوى السياسية المنظمة التي لم تكن لتعلن عن نفسها كأحزاب، أمام ما يصح اعتباره صدمة الوصول المفاجئ وغير المتوقع إلى امتلاك السلطة التنفيذية. لم يكن وصولها إلى كرسي الحكم عن طريق الانقلاب العسكري، كما ألف الناس الوصول إلى الحكم على سطح الدبابات ردحا من الزمان غير يسير، وإنما كان لها ذلك بواسطة التصويت والانتخاب، وبالتالي عن طريق الاختيار والإرادة الحرة للمواطنين. والحال في العالم العربي، قد أوصلت إلى السلطة التنفيذية في العديد من الدول العربية حركة الانتفاض العربي التي يتواضع الناس على نعتها بالربيع العربي، أحزابا تلتقي في العديد من القناعات السياسية التي تحمل في هذا الحقل الشاسع (الذي يكاد يكون خلوا من المعنى كما أشرنا إلى ذلك) الذي يقال عنه إنه «الإسلام السياسي». غير أن ردود الفعل لم تكن من قبل الحزب المشار إليه واحدة، بل كانت تختلف باختلاف الظروف التي يحيا فيها كل بلد من بلدان «الربيع العربي»، وتتباين تباين البنية السياسية في كل بلد من تلك البلدان، وفي الأمور التي تتصل بالشرعية من جانب وترجع إلى القدرة على المناورة والاستيعاب من جانب آخر. وأحسب أن العالم العربي يمثل أمام الملاحظ العربي والأجنبي في وجود هو أشبه شيء بالشاشة الضخمة التي نعرض فيها الوقائع والأحداث بالبث المباشر. ما أود الانتهاء إليه هو أن قدرات الأحزاب التي تنتسب إلى «الإسلام السياسي» نوعا من الانتساب، اختلفت مواقفها من حيث استيعاب ما حدث واختلفت في مجاوزة حال الدهشة والوله التي أصابتها، إذ رأت أنها قد غدت مالكة للسلطة التنفيذية كما انتهى إلى ذلك شريط الأحداث في كل بلد من البلدان التي شهدت حركة الانتفاض العربي. وما يعنينا من ذلك، على وجه الخصوص، هو أن تلك الأحزاب، حسب ما يبدو لنا، تقبل التصنيف في صنفين مقارنة مع ما وقع بالفعل: فأحزاب أدركت أنها لم يكن من الممكن لها أن تصل إلى السلطة التنفيذية في غياب اتفاق واضح مع أحزاب سياسية أخرى، فهي على وعي بهذه الحقيقة، وما تقدم عليه من مناورة سياسية، مشروعة وطبيعية معا، يأخذ هذا الواقع بعين الاعتبار. وأحزاب أخرى، ربما كانت تشكو من «تضخم الأنا» كما يقول علماء النفس التحليليون، وربما كانت تستعيد استعادة لا شعورية ما كان يمارس عليها من أشكال القمع وأصناف الإذلال، فهي في حال انتشاء بوصولها إلى كرسي الحكم، وهي في حال من العجز التام عن الرؤية الواضحة والإدراك الصحيح. يمكن القول عن الصنف الأول من الأحزاب المشار إليها إنها قد أدركت أن حركة الانتفاض عمل جماعي واتفاق ضمنى بين قوى مختلفة، بل اتفاق ضمنى مع قوى فعلية توجد خارج دائرة الأحزاب والتنظيمات السياسية المعروفة، على رفض الاستبداد في كل تجلياته وعناصره، وأخص مظاهر الاستبداد الاستهتار بالطرف أو الأطراف الأخرى المتعاقد معها، والتنكر للبنود والأوفاق التي كان الاجتماع حولها. في حين أن الصنف الثاني من أحزاب «الإسلام السياسي» لم يعِ شيئا من ذلك؛ إذ إن عوائق من أنواع مختلفة تمنعه من ذلك (عوائق نفسية، وأخرى أيديولوجية، وثالثة معرفية، وغيرها تتصل بالقدرة على التحليل السليم والتوقع العلمي الذي ينبه إلى إمكان ظهور احتمالات جديدة لم تكن متوقعة من قبل). فيصل التفرقة في إدراك هذه الحقائق الأولية كلها يقوم في الفروق الموجودة بين حزب سياسي يقدر على إدراك الواقع على الوجه الصحيح، وحزب آخر تقيم العوائق المشار إليها بينه وبين الواقع في تعقده أستارا سميكة ووهادا سحيقة. سعيد بنسعيد العلوي الشرق الأوسط، 3 يناير 2012.

    المصدر: المسائية العربية نشر في المسائية العربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    حموشي يستقبل السفير الكويتي المُعتمد في الرباط بحضور دبلوماسي مميز

    24 سبتمبر، 2026

    لوديي يستقبل وفد الكونغرس الأمريكي برئاسة براين ماست في زيارة تاريخية

    24 سبتمبر، 2026

    حزب الاستقلال يحقق النجاح في الصحراء المغربية: من 60 ألف مشارك إلى 52 ألف صوت في تجمع العيون

    24 سبتمبر، 2026

    بنكيران: حزب العدالة والتنمية سيخوض غمار المعارضة ولن يدخل الحكومة مجددًا

    24 سبتمبر، 2026

    فاطمة وشاي: من عالم الفن إلى قبة البرلمان.. نجاح باهر في الانتخابات بجهة الدار البيضاء سطات

    24 سبتمبر، 2026

    أسامة باريك.. صوت “المغرب المغيب” يفاجئ الجميع في انتخابات 2026

    24 سبتمبر، 2026

    سلمى رشيد وسناء مرحتي تتألقان كأعضاء في لجنة تحكيم برنامج “ستار لايت” الجديد

    24 سبتمبر، 2026

    إضراب معتقلي اكديم إزيك عن الطعام: توضيحات المندوبية العامة للسجون حول الحقائق والادعاءات

    24 سبتمبر، 2026

    حقينة أكبر سدود المغرب وثالث أكبر سد في إفريقيا تتجاوز 2.82 مليار م³.. كيف يتم تدبير هذا المورد المائي الاستراتيجي استعدادًا للموسم المطري المقبل؟

    24 سبتمبر، 2026

    قضية عبد الرحيم فقير في إيطاليا: التحقيقات تدخل المرحلة الحاسمة وتقرير الخبرة الطبية يُحسم يوم 2 أكتوبر

    24 سبتمبر، 2026

    أدباء يحتفلون بمسيرتهم الشعرية في رحاب دار الشعر بمراكش

    24 سبتمبر، 2026

    وائل جسار يجتمع بجمهوره في قلب الدار البيضاء

    24 سبتمبر، 2026

    بوريطة في نيويورك: دعوة لإحداث آلية مؤسساتية لدعم ضحايا الإرهاب في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    صحيفة إيطالية: من المستطيل الأخضر إلى عوالم السياسة.. فوزي لقجع يُعيد دينامية الحياة السياسية المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    سناء عكرود تكشف الحقيقة حول اعتزالها الفن في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    تحذيرات صندوق النقد الدولي تكشف الضعف الاقتصادي في الجزائر ومخاطر التفريط المالي

    24 سبتمبر، 2026

    أحوال جو الخميس: حرارة مرتفعة وضباب ورياح قوية في هذه المناطق المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    احتفالات في مقر حزب الاستقلال: كيف علق نزار بركة على نتائج الانتخابات التشريعية؟

    24 سبتمبر، 2026

    خيبة أمل كبيرة في حزب التقدم والاشتراكية بعد الانخفاض الكبير في عدد المقاعد الانتخابية

    24 سبتمبر، 2026

    الأزمي: نسبة المشاركة المنخفضة تكشف عن إخفاق الحكومة المغربية

    24 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter