لأنني تناولت في كتابتي المتواضعة قضايا من قبيل التغيير في بلادنا والانتخابات ومحاولات لفضح المفسدين…ظن البعض أنني أهاجم النظام !! بل ظن البعض أنني على وشك إشعال فتنة وأنني لم أقرأ الآية “والفتنة أشد من القتل ” وانطلق الخيال بالبعض فأعلنوا أنني من أصحاب النظرة السلبية والأحكام المسبقة !!! ورغم أن تلك السفاهات والترهات ركاكة لا تستحق الرد، تضحك من يسمعها، وبقدر إيماني بان أشد عقاب للسفاهة هو تجاهلها عملاً بالبيت الشعري: يخاطبني السفيه بكل قبح / وأسف أن أكون له مجيباً /يزيد سفاهة وأزيد حلماً / كعود زاده الإحراق طيباً.واقتداء بالبيت الأخر للإمام الشافعي : إدا نطق السفيه فلا تجبه/فخير من إجابته السكوت/سكت عن السفيه فظن أني/عييت عن الجواب وما عييت/فإن كلمته فرجت عنه/وإن خليته كمداً يموت.
أومن بكل هذا وأطبقه دائماً على أنني ظللت أقاوم ضيقي وأتعمد نسيان الأمر و تجاهله حتى ضاقت بي السبل،فقررت أن أرد عليهم لان تفكير هولاء على هذا النحو يحمل ملمحاً خطيراً بالفعل،لأنهم أولاً أخفقوا في درس القراءة وثانيهما أن في مخيلتهم صورة مشوهة عن مهام الكاتب وثالثهما توظيفهم الخبيث لبعض الآيات القرآنية في غير سياقها. أود أن أقول أن كتاباتي عن الفساد الحاصل في بعض القطاعات وعن فضح بعض عديمي الضمير وعن ضرورة التغيير الحقيقي سببه قلة تناول هذه الملفات الشائكة(لا أدري لماذا هي شائكة رغم أنها شأن وطني !!)من قبل الكتاب الشرفاء الذين لا يغازلون ولا يحابون احد.ورغم وفرة أولئك الكتاب الكبار الذين كتبوا في هذه المواضيع إلا أن حجم الكتابة في مجملها ما زال لا يكافئ ما يقع من ظلم على المواطن لذالك أحاول أن أعدل هذه الكفة المائلة بتركيز كتاباتي (وتكثفيها مستقبلاً) لرفع هذا الغبن.فالمواطن يحتاج أولاً أن يستيقظ من غيبوبته وثانياً يحتاج أن يشعر أنه يعيش في ديمقراطية حقيقية من خلال سماعه للرأي والرأي الأخر،ودور الكتاب أن يعملوا على إيضاح الصورة للمواطن وأن يتآلفوا كل التآلف معه،لا أن يتباروا في مدح المتنفدين والتهافت على إرضائهم وذم معارضهم. أما مسألة أننا من أصحاب نظرية الأحكام المسبقة،فأقول أن من واجبنا أن نتحدث قبل أن يقع الفأس في الرأس،أما الأبواق المأجورة فيأتون دائماُ بعد الحدث،لا قبله مهمتهم الثناء لتمرير كل شيء،ولا يلومون أي جهة إذا لم تقم بواجبها،ولا يقترحون سيناريوهات ولا قرارات لأنهم لا يعبؤون بصالح الوطن ولا المواطن ولا يتطلعون إلى إرساء قواعد العدالة الاجتماعية كي يضمنوا استمرار تدفق الإكراميات عليهم. أقول بكل اطمئنان للذين ربطوا مفهوم “الفتنة” بالاحتجاج ورفض التستر على الفاسدين،أنكم ساهمتم بقصد أو بغيره فالترويج لثقافة “التستر على الخطأ “و ” التؤاطو مع المخطي ” وتناسيتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،فانتشر ما انتشر في مجتمعاتنا من مفاسد في السلوك والقول. واستغل هذه الفرصة لأذكر شلة الفاسدين ومنتهكي القانون بان المعركة التي تخوضون معركة خاسرة مهما استخدمتم من وسائل الترهيب والوعيد،فانتم تدعون أنكم استثناء وأنكم قادرون على الوقوف في وجه الإصلاح وتركيع أي شخص يفكر في فضحكم،وطبعاً أنا أوافقكم في مسألة كونكم استثناء ونوع نادر من المفسدين لأنكم تعيشون خارج التاريخ ولم تستوعبوا بعد أن العالم قد تغير من حولكم،فلجأتم لأساليبكم التقليدية كالتهديد ورفع دعاوى قضائية مكشوفة وخاسرة مسبقاً،لدى أقول أن المعركة الان باتت تستعمل فيها تكنولوجيا الاتصالات الحديثة المتمثلة بمواقع التواصل الاجتماعي وابتكرت طرق جديدة وأكثر فعالية وأقل خسائر لهز قلاع الفساد وردع منتهكي القانون والمعتدين على المال العام متمثلة في المقاومة الالكترونية،ولكم أن تتصوروا عدد الشبان الذين يحصلون على المعلومات من خلال صفحاتهم على الفيسبوك والتويتر واليوتيوب والصحف الشعبية الالكترونية. ختاماً، أقول الحق أن مشعلي الفتنة وأعداء الشعب والوطن هم الصامتون عن نصرة المواطن وعن توعيته بحقوقه حتى يمارسها، والمساهمين في زيادة مظاهر الفساد والاختلال في نسق القيم.أما من يفتحون الجروح لتنظيفها وتطهيرها وهذا فرض عين على كل مواطن وفق المبدأ العام للقانون والذي يلزم بالتبليغ عن أي تجاوز للقانون،فإنهم هم من يرأبون الصدع حتى تلتئم العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. واخر الكلام : المقاومة الالكترونية مستمرة حتى حين كنسكم إلى أقرب حاوية نفايات،وأن الحصن الأخير بعد الله عزوجل هو عدالة القضاء.
المصدر: عزيز طومزين نشر في صحراء بريس

