Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الحكومة الملتحية و العلوم الإنسان-فوبيا

    الحكومة الملتحية و العلوم الإنسان-فوبيا

    بواسطة دابا ماروك17 نوفمبر، 20127 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    ينبعث هذه الأيام الكثير من الدخان من مقر وزارة التعليم العالي في المغرب؛ مما يعني أن مراسيم الحرق قد بدأت تطبيقا للمخططات الوزارية القاضية بتحويل كليات الآداب إلى رماد تذروه الرياح ! هذا؛ على الأقل؛ ما صرح به وزير التعليم العالي و (البحث العلمي) في ندوة ” إستراتيجية الحكومة في النهوض بالبحث العلمي” حين قال أن ” البلد ليس في حاجة إلى كليات الآداب؛ بل إلى المهندسين و المهن الجديدة ”

    جريدة المساء 18-10-2012 و حينما يذكر السيد الوزير كليات الآداب فإنه؛ بالتأكيد؛ لا يقصد جدرانها و مدرجاتها؛ و إنما يقصد التخصصات العلمية التي تؤطرها هذه الكليات؛ و التي تندرج ضمن مجال العلوم الإنسانية. إذن مشكل الوزير واضح؛ يجب القضاء على ما تبقى من آثار العلوم الإنسانية في البلد؛ لأنها إضاعة للوقت و للمجهود كذلك؛ كما يردد عامة الشعب الذين يربطون المردودية العلمية بإنتاج الخبز و الحليب … و كل ما من شأنه أن يملا البطون و يمنعها من الصراخ؛ و من لا يتقن ذلك فعلمه غير نافع !!! لقد نسي السيد الوزير؛ أو تناسى على الأصح ما دام ينطلق من تصور استراتيجي واضح المعالم؛ أن مجتمع المعرفة الذي يتحدث عنه لا يميز بين المعارف؛ و ذلك لأن أي تقدم (تنمية-ديمقراطية) يجب أن يستثمر وحدة المعرفة؛ حيث لكل تخصص معرفي وظيفته الخاصة في خدمة المجتمع و الدولة؛ فلا يمكن للتقني و المهندس و الطبيب… نظرا لطبيعة عملهم التقني أن يؤسسوا استراتيجيات بعيدة المدى فيما يخص الإشكاليات الفكرية و السياسية التي تطرح على المجتمع؛ كما لا يمكن لهؤلاء أن يصنعوا الذوق الفني السليم لدى الأفراد و الجماعات؛ و ليس من اهتمامهم بناء القيم الروحية و الأخلاقية التي تحقق التوازن الاجتماعي . نذكر السيد الوزير أن الدولة جربت هذه الوصفة؛ التي توصل إليها متأخرا؛ و لكنها لم تنجح. ففي عز الصراع السياسي بين المعارضة و الملكية؛ عملت الدولة على إغلاق معهد السوسيولوجيا الذي كان يديره الراحل الكبير (عبد الكبير الخطيبي) وهو معهد كان يؤسس لتقاليد علمية راسخة في البحث السوسيولوجي بالمغرب؛ و هذا المشروع العلمي تم إفشاله خدمة لنزوعات سياسوية رخيصة لا تتماشى و المصالح العليا للوطن؛ و نفس الحرب الطاحنة أعلنت على شعبة الفلسفة في جميع كليات الآداب؛ بادعاء أنها تنشر الفكر النقدي؛ و كأن ذلك جريمة يجب المعاقبة عليها و ليست الوظيفة الحقيقية لشعبة الفلسفة !!! لكن؛ ما هي ثمار هذه الحروب الدونكشوطية الهوجاء ضد العلوم الإنسانية ؟ ألم تكن الحصيلة كارثية بجميع المقاييس ؟ ألم تفكر الدولة؛ و لو بشكل متأخر؛ في رد الاعتبار للعلوم الإنسانية؛ بعد أن تبين لصناع القرار السياسي أن الثمار مرة؟ لقد تميز الفكر المغربي؛ على مر القرون؛ بطابع عقلاني/نقدي و ذلك ما ساهم في ترسيخه؛ انتشار العلوم الإنسانية بجميع تخصصاتها؛ ففي التاريخ و علم الاجتماع أسس ابن خلدون مدرسة رائدة (الخلدونية) التي انتشر صيتها عبر ربوع العالم و ما يزال إلى حدود اليوم؛ و في الفلسفة أسس ابن رشد مدرسة فلسفية (الرشدية) زلزلت عرش الكنيسة الأرتودكسية و كانت نبراسا يستنير به المصلحون الدينيون في صراعهم ضد الفكر الكنسي. أما في علاقة بالعلوم الدينية؛ فقد كان المغرب رائدا في عقلنة الاجتهاد الديني من خلال علم أصول الفقه الذي يعتبر الإمام الشاطبي من بين رموزه اللامعة (ينتمي إلى الغرب الإسلامي؛ ولد في قرطبة إبان الحكم الموحدي و رحل منها إلى مصر بعد الثلاثين من عمره ). إن العصر الذهبي الذي عاشه المغرب؛ كان ثمرة مجهودات رموزه الفكرية التي استثمرت قدراتها الهائلة في مجال العلوم الإنسانية لبناء صرح الحضارة المغربية؛ باعتبارها حضارة عقلانية و منفتحة . إن من يريد؛ اليوم؛ وقف عجلة العلوم الإنسانية في المغرب إنما يستهدف؛ بدرجة أولى؛ قلب التوازنات الفكرية السائدة؛ و هي توازنات تستند إلى الطبيعة العقلانية النقدية التي تميز الفكر المغربي؛ و ذلك لغرض واضح؛ بالطبع؛ يرتبط بطبيعة المشروع الفكري الذي يسوق له الحزب الملتحي و الذي يخدم؛ بدرجة أولى؛ مشروعه السياسي القائم على أساس استثمار الدوغما و ترويج الفكر الدوغمائي الذي لا يفكر و لا يسائل. إنه توجه حثيث نحو صناعة ثقافة القطيع؛ التي تفرض نفس المظهر الخارجي و نفس التوجه الإيديولوجي و نفس النهج الاجتماعي و السياسي… بدعوى المحافظة على تماسك الجماعة و انسجامها. و ما هو أكيد هو أن العلوم الإنسانية؛ بمختلف تخصصاتها؛ تهدد هذا النسق الفكري القطعاني و لذلك؛ يبدو أن إستراتيجية الحكومة الملتحية تستند إلى منطق (العلوم الإنسان-فوبيا )؛ و نفس هذا المنطق اعتمده الحزب حتى قبل وصوله إلى الحكومة؛ لأن نسبة أعضائه من ذوي تخصصات العلوم الإنسانية ضئيلة جدا؛ و حتى من حافظ منهم على انتمائه إلى الحزب؛ فهو يتعايش مع الطابور القطعاني ليس إلا . لقد دعمنا؛ منذ البداية؛ التجربة الإسلامية في العالم العربي؛ من منظور ديمقراطي؛ باعتبار أن الديمقراطية كل لا يتجزأ؛ لكننا أكدنا مرارا أن الواجب الأخلاقي؛ قبل السياسي؛ يفرض على الإسلاميين احترام خصوصيات شعوبهم؛ لأن هذه الخصوصيات جزء أساسي من تاريخ طويل من النضال التي خاضته الشعوب العربية ضد الدوغمائية الدينية؛ التي كانت تسعى إلى جر العالم العربي إلى عصور الانحطاط الأولى؛ حيث لا إبداع و لا تفكير؛ و لولا يقظة المغاربة؛ بعامتهم و خاصتهم؛ لتم إغراقنا؛ منذ القديم؛ في مستنقعات الفكر الوهابي. يؤكد الأستاذ سعيد بنسعيد العلوي أن المغرب لم يتلق الدعوة الوهابية بقبول حسن؛ سواء تعلق الأمر بالموقف الرسمي؛ أو تعلق الأمر ببعض العلماء؛ أو تعلق الأمر بالأوساط الشعبية ” . سعيد بنسعيد العلوي – الاجتهاد و التحديث : دراسة في أصول الفكر السلفي في المغرب – مركز دراسات العالم الإسلامي- ص: 23 إن المنطق السليم يفرض على الإسلاميين؛ اليوم؛ أن يستعيدوا التاريخ الذهبي للحضارة الإسلامية؛ و الذي وصل أوجه خلال القرن الثاني الهجري؛ الذي سمي بعصر التدوين؛ حيث تزامنت نهضة المسلمين مع ازدهار مماثل للاجتهاد الديني و الإبداع الفكري و الأدبي؛ و قد ساهمت العلوم الإنسانية؛ بقسط وافر؛ خلال هذه المرحلة؛ في الارتقاء بالفكر الإسلامي إلى مصاف العالمية. و في هذا الصدد لا باس أن نذكر كل من يسعى إلى إقامة تعارض موهوم بين العلوم الإنسانية و العلوم الخالصة science pure بأن تاريخ الفكر/العلم ينفي هذا التعارض؛ بل تعتبر نهضة العلوم الخالصة امتدادا طبيعيا لنهضة العلوم الإنسانية؛ و معظم العلماء الكبار في العلوم الخالصة هم رواد كبار في العلوم الإنسانية؛ فرائد نظرية النسبية ( انشتاين) هو فيلسوف قبل أن يكون فيزيائيا/رياضيا؛ و نظريته في النسبية تؤكد هذا التداخل؛ فهي نظرية فيزيائية صيغت بلغة رياضية و بتخييل فلسفي؛ و هذا هو مكمن الجدة فيها؛ أي أنها أثبتت حقائق علمية من دون اعتماد التجربة و لكن باعتماد التخييل الفلسفي و التعبير الرياضي. و نفس هذا التداخل حضر عند الرياضي/الفيلسوف (ديكارت) الذي جمع في مساره العلمي بين التكوين الرياضي و التكوين الفلسفي. لكن اللقاء التاريخي بين العلوم الإنسانية و العلوم الخالصة؛ كان مع ظهور الابستملوجيا (فلسفة العلوم)؛ حيث أصبحت العلوم الخالصة موضوعا للتفكير من طرف الفلسفة؛ و يمكن أن نذكر هما برائد الابستملوجيا (كاستون باشلار) الذي تحدث عن القطيعة الابستملوجية و العائق الابستملوجي؛ كما تحدث عن النظرية العلمية باعتبارها خطأ تم تصحيحه … و كلها مفاهيم ترتبط بفلسفة العلوم. إن مفهوم (مجتمع المعرفة – la société du savoir ) الذي جاء للتعبير عن التحولات التي تعرفها المجتمعات الحديثة؛ يتعامل مع المعرفة باعتبارها رأسمال؛ و يتم الحديث عن المعرفة بالجمع و ليس بالمفرد؛ أي التعامل مع جميع المعارف ضمن ما يسمى بوحدة المعرفة unité du savoir و لذلك؛ فإن البحث العلمي في الدول المتقدمة لا يقتصر على مدارس المهندسين و كليات الطب و كليات العلوم؛ و لكنه يتجاوز ذلك إلى كليات الآداب و الحقوق التي تؤطر تخصصات العلوم الإنسانية و هكذا؛ نجد باحثي الولايات المتحدة و الاتحاد الأوربي يبسطون هيمنتهم على الأبحاث العلمية في مجال العلوم الخالصة و بنفس الدرجة في مجال العلوم الإنسانية؛ و هذا ما تبرهن عليه نسبة الجوائز العلمية الكبرى مثل جائزة نوبل التي تهيمن عليها دول الاتحاد الأوربي و الولايات المتحدة في جميع التخصصات؛ من الأدب إلى الطب و الفيزياء … اعتمادا على هذا التحليل؛ إذن؛ يمكن أن نستوعب جيدا قيمة النقاش السياسي و الفكري المتدني جدا في بلدنا؛ حيث تغلب الشعبوية و الارتجال؛ و تغيب المقاربة العلمية و الفكرية لمختلف القضايا المطروحة. و هذا يبدو أمرا طبيعيا في ظل سيادة الممارسة السياسوية الفاقدة لروح المشروع الفكري و السياسي و الاجتماعي؛ حيث تصبح الفرقعات الإعلامية سيدة الموقف؛ و يصبح المسؤول الأكثر كفاءة هو من يفرقع بشكل أكبر و أقوى. و هذا لن يقود؛ بالطبع؛ إلا إلى تأزيم الوضع أكثر. كاتب و باحث أكاديمي

    المصدر: إدريس جندا ري نشر في لكم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    العيون تتألق في استعدادها للاحتفال بذكرى عيد الوحدة الوطنية

    19 أكتوبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار الاثنين في المغرب: كيف سيكون الجو؟

    19 أكتوبر، 2026

    تحقيقات أمنية تؤدي إلى تفكيك شبكة تستهدف المحلات التجارية في قلب الدار البيضاء

    19 أكتوبر، 2026

    افتتاح الدورة الثامنة عشر لمهرجان فاس للثقافة الصوفية بعرض فني استثنائي بعنوان «أروقة الحب الروحي»

    19 أكتوبر، 2026

    اليقظة المعلوماتية لأمن مكناس تُسفر عن توقيف شاب عشريني تظاهر بحمل سلاح أبيض

    19 أكتوبر، 2026

    تأثير موجة الحر أزمة النقل: ما وضع أسعار الخضر في سوق الجملة بالدار البيضاء؟

    19 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 229: صناعة العدو المغربي.. فن الحيلة بأسلوب الجزائر

    18 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يطيح بمروّج كوكايين في كمين محكم

    18 أكتوبر، 2026

    بهيجة السيمو تستعرض تاريخ “الدولة العلوية الشريفة والتعايش بين الأديان من خلال الوثائق الملكية”

    18 أكتوبر، 2026

    أمن الناظور يوقف موظف بنك بتهمة اختلاس 79 مليون سنتيم

    18 أكتوبر، 2026

    صور: لحظات ساحرة من شوارع وساحات طنجة مع بداية أولى زخات المطر

    18 أكتوبر، 2026

    إدارة السجن المحلي بأصيلة تطمئن بشأن الحالة الصحية لمنير الليموري وتؤكد أنها «عادية»

    18 أكتوبر، 2026

    روائح مزعجة تؤرق سكان أنزا بأكادير.. والوالي يمنح سنة لتسوية أوضاع الوحدات الصناعية المعنية

    18 أكتوبر، 2026

    أشغال دؤوبة ترسم معالم الداخلة وتزيد من جاذبيتها الحضرية

    18 أكتوبر، 2026

    بلاغ من الديوان الملكي: الملك محمد السادس يوافق على طلب رئيسة الحكومة بإعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية

    18 أكتوبر، 2026

    حوار مع مروان حاجي: الموسيقى الأندلسية ليست مجرد موسيقى للأعياد والعلاقة مع العسري جيدة

    18 أكتوبر، 2026

    حادثة سير مروعة بين إفران وآزرو تودي بحياة عنصر من القوات المساعدة وتجرح ثلاثة أشخاص آخرين

    18 أكتوبر، 2026

    انتخابات ممثلي القضاة في مجلس السلطة القضائية: مشاركة تتفوق على 90% وتأثيرها على العدالة في المغرب

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا تحت وطأة احتجاجات عنيفة: 1800 شخص موقوف، حرائق ونهب للمتاجر وسط تبادل الاتهامات السياسية

    18 أكتوبر، 2026

    شرطة سلا تضع حدا لنشاط عصابة إجرامية وتستعيد الأمن للمدينة

    18 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter