Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » فاطمة عاشور: هشام سقاط صانع سروج الفرسان وحامي الأصالة

    فاطمة عاشور: هشام سقاط صانع سروج الفرسان وحامي الأصالة

    بواسطة دابا ماروك28 أكتوبر، 20124 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    هشام سقاط، رجل يقارب العقد الرابع من العمر وينتمي إلى عائلة من مدينة فاس توارثت صناعة سروج الخيول التقليدية. احترف أجداده هذه المهنة منذ عام 1896، وكانوا من أشهر الحرفيين، ما جعل علية القوم من فرسان المغرب تقبل على منتجاتهم، خصوصاً أن جدّ هشام كان يعمل لدى الملك الراحل محمد الخامس ويزوده أحسن السروج وفق تصاميم مستجدة ومتفردة تليق بالسلاطين.

    كما أمّنت فرادة هشام وإبداعه في صناعة السروج، حظوة له لدى الملك محمد السادس والأميرة الراحلة لالة أمينة، فباتا أبرز المولعين ببضاعته التي غالباً ما يصنعها تلبية للطلب الملكي وبما يلائم الوضع الاعتباري للجالس على العرش والذي قيل عن جدّه الحسن الأول إن عرشه كان على صهوة جواده. ويتنوع زبائن هشام، بين أمراء خليجيين ورجال أعمال وفنانين من أوروبا وأميركا، تستهويهم السروج كديكورات فنية في صالوناتهم، إضافة إلى فرسان «الفانتازيا» الذين يتوافدون عليه من مختلف المناطق المغربية، بحثاً عن سرج يضمن التناغم الرمزي بين الفارس وفَرَسه لتأكيد النخوة وعزة النفس والأبّهة… إلى غيرها من قيم الأصالة والفروسية. واعتزاز هشام بانتمائه إلى الجيل الرابع المتحدّر من هذا الإرث، يزيده إصراراً على التشبث بحرفة لم يعد يتعاطاها اليوم سوى قلّة من الحرفيين، لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين، وهم موزعون في ربوع المملكة المغربية، وخصوصاً في المدن التاريخية الكبيرة مثل مراكش ووجدة والرباط والصويرة ومكناس. طفل في الورشة يروي هشام أنه بدأ يرتاد ورشة والده وهو ابن خمس سنوات، يساعده في مهمات صغيرة، وكانت هذه الصناعة مزدهرة، كما كان التنافس حادّاً بين أمهر الصانعين، خصوصاً المغاربة اليهود الذين تمركزوا في مدينة فاس – ملاذ الحرفيين الباحثين عن أجوَد المواد الأولية من خيوط حرير والجلود والخشب النادر الخاص بصناعة هيكل السرج، وفق هشام. ومع توالي «السنوات العجاف» لتلك الحرفة، سيصمد هشام أمام إغراءات صناعة تداخلها التكنولوجيا وتنتج سروجاً أكثر بكلفة أقل، وهذا ما كان ليدرّ عليه أموالاً طائلة، لكنه تشبّث بوصية والده وحفظ «حرفة بمثابة بركة لا تدوم إلا إذا شكّلت مورد رزق لآخرين». فعدد الحرفيين الذين تتطلبهم صناعة سرج واحد تصل إلى 14 حرفياً، من القطعة – المجسّم المسماة «العظم» والمصنوعة من خشب الأرز، إلى «الثوب» الذي تُكسى به السروج ولا توضع على ظهر الفَرَس مباشرة، بل تُثبّت منها سبع «لبدات» (طبقات) تحول دون إنهاك الفرس والفارس فيكون كلاهما في وضع مريح. «صَدَقة جارية» أما السرج فيتكون من 24 قطعة، وفق هشام: «في البداية تُرسم النقوش المطلوبة على السرج، وتتكون عادة من 14 ورقة، ثم يُلصق الورق على الجلد أو القماش، لتنطلق عملية التطريز التي تتقنها النساء، وتستخدم فيها غالباً خيوط مذهبة. وفي النهاية تؤخذ مقاسات السرج طبقاً لحجم الفرس وتضاريسها وبوحدة قياس هي المتر مربع، ثم يُبطّن بجلد البقر، ما يعطي السرج عمراً قد يطول 50 سنة». ويتابع هشام أن «صناعة سرج واحد من هذا النوع الرفيع، قد تستغرق سنتين ونصف السنة، ويصل ثمنها إلى 50 ألف درهم مغربي (حوالى 6 آلاف دولار)… أما السرج العادي فلا يتطلب صنعه أكثر من أربعة أشهر ويباع بخمسة آلاف درهم مغربي (600 دولار)». إضافة إلى السروج، يولج الحرفيون في ورشة هشام سقاط صناعة اللجام، وموضع قدم الخيّال، مستخدمين مادة النحاس، «فهذه حرفة متوالية الحلقات»، كما يقول، «تتطلب الصبر والنباهة وراحة البال، وهو ما أسعى جاهداً لتوفيره للحرفيين، فالسيدة المختصة في التطريز لا يمكنها أن تركّز في عملها لأكثر من ساعتين في اليوم، وإذا تجاوزت هذا الحد، فلن تأتي مطرّزاتها وعُقدها في الشكل المطلوب المتوافق مع أصالة الزيّ التقليدي وعراقته الذي يرتديه الفارس والمتمثّل في الجلباب الأبيض والطربوش الأحمر، أو العمامة والحذاء المغربي التقليدي المصنوع من جلد أصلي المسمّى البلغة». ويعتبر هشام أن العناية الموصولة بالفرس والفروسية أخرجت صناعته من الضيق، وانتعشت مع انتشار رياضات الفروسية والمهرجانات المختصة، فضلاً عن المعرض الدولي للأفراس الذي اختتم قبل أيام في مدينة الجديدة الواقعة على المحيط الأطلسي جنوب الدار البيضاء . وكان لهشام في هذا المعرض رواق خاص به في جناح الصناعة التقليدية، ما شكّل له فرصة لإبراز جمالية صناعته، حاملة بصمته وبصمات أجداده الفريدة. يتمنى هشام أن يرزق ولداً ذكراً ليكون غصناً من تلك الشجرة، يورثه سر المهنة وبركة الأجداد. ولما سألناه عن طفلتيه، وما إذا كان لهما الحق في إرث المهنة، علَت ابتسامة محيّاه وقال: «هاتان عزيزتان على القلب، أضعهما على الرأس وفوق السرج وفي العين»، مضيفاً أنهما لا تتوانيان عن تقديم المساعدة، «لكن الخيار لهما، فأنا أعتبر هذه المهنة صدقة جارية، ولأجل الحفاظ على استمراريتها انخرطت في مدرسة «البطحاء» في فاس حيث أعلّم أصول الصناعة لثمانية طلاب ينوون ممارسة المهنة مستقبلاً، هم أيضاً أبنائي وأتمنى أن يكونوا خير خلف لخير سلف».

    المصدر: فاطمة عاشور نشر في الوجدية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    «صوت الشباب المقاول: تجارب ناجحة تلهم الجيل الجديد في الدار البيضاء»

    22 أكتوبر، 2026

    شراكة بين اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية ومعهد الابتكار لتكوين 20 ألف شاب مغربي في حماية الخصوصية الشخصية

    22 أكتوبر، 2026

    إيقاف شخص مضطرب نفسياً بتطوان بعد إحداثه أضراراً مادية في سوبر ماركت بارز

    22 أكتوبر، 2026

    انتعاش سياحي مدهش.. زوار من أنحاء العالم يكشفون لـ Le360 عن عشقهم لأزقة فاس الساحرة

    22 أكتوبر، 2026

    احتجاجات فرنسا تؤثر على الفعاليات الفنية للفنانين المغاربة

    22 أكتوبر، 2026

    البنك الإفريقي للتنمية يدعم المغرب ب487 مليون دولار لتسريع الأوراش الإصلاحية

    22 أكتوبر، 2026

    حموشي يمنح ترقية استثنائية لشرطي توفي أثناء أداء واجبه في الدار البيضاء

    22 أكتوبر، 2026

    أحداث الشغب بفرنسا: الجزائر تحت مجهر تحقيقات الاتحاد الأوروبي

    22 أكتوبر، 2026

    قضية آيت الجيد: محكمة الاستئناف بفاس تؤجل إصدار الحكم في ملف حامي الدين حتى آخر الجلسة

    22 أكتوبر، 2026

    أمن أكادير يُسلم حارسي أمن خاص للنيابة العامة بتهمة تعنيف قاصر واستخدام كلب شرس في الاعتداء

    22 أكتوبر، 2026

    برنامج «الشاهد الكبير» يستضيف الكاتب بوعلام صنصال على Le360

    22 أكتوبر، 2026

    المعاملات البنكية في المغرب: كيف يظل “الكاش” مهيمنًا رغم الإقبال المتزايد على الخدمات الإلكترونية؟

    22 أكتوبر، 2026

    بعد نجاح العروض الدولية.. فيلم «الهاربون من تندوف» يصل إلى القاعات السينمائية المغربية

    22 أكتوبر، 2026

    لأول مرة في إفريقيا.. تجارب عسكرية مشتركة بين القوات الأمريكية والمغربية بطانطان لرصد وتفجير الطائرات المسيرة

    22 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الخميس: أمطار وأجواء غائمة تشمل هذه المناطق المغربية

    22 أكتوبر، 2026

    مزور وحجيرة يبتدئان مشوارهما الحكومي بلقاء تواصلي لتحديد أولويات المرحلة المقبلة بالمغرب

    22 أكتوبر، 2026

    حريق مدمر يلتهم مستودع شركة النظافة بمراكش ويتسبب في خسائر مالية كبيرة

    22 أكتوبر، 2026

    أربعة مغاربة يشعلون الموسم الثاني من “الحب أعمى، حبيبي” على نتفليكس!

    22 أكتوبر، 2026

    رعب في تارودانت بعد انهيار جزء من سورها التاريخي الشهير

    22 أكتوبر، 2026

    إلغاء تسقيف مباريات التعليم.. المنصوري تسرع الإجراءات لتحقيق “100 يوم” من الأمل للمغاربة

    22 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter