قبل أسبوع بالتمام و الكمال، كتبت مقالا أنتقد فيه رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم علي الفاسي الفهري بعد الهزيمة المذلة للمنتخب المغربي أمام الموزمبيق، لكن جرمي الوحيد أني لم أنتقد السيد الفهري بشكل مباشر كما يفعل الكثيرين، بل مدحته غاية المديح و أثنيت عليه كثيرا، و لمت الشعب المغربي على ظلمهم إياه لذلك أسميت المقال
“لماذا تعض يد الفهري أيها الشعب المغربي؟” و لأنه من المعلوم أن الانتقاد بشكل غير مباشر يكون أشد وطأة من نظيره المباشر، قلت لا ضير من توظيفه و استعماله لعلي أسهم و لو بجزء يسير في الترويح عن المغاربة الغاضبين بسبب مهزلة الموزمبيق، لكن الطامة الكبرى و المصيبة العظمى هي أن الكثيرين ممن قرأوا المقال تهجموا علي و تفننوا في كيل السباب و الشتائم لي، بل اتهمني البعض بتلقي رشوة من الفهري كي أدافع عنه في مقالي المذكور، و لا حول و لا قوة إلا بالله. والله لقد فجعت من هول الصدمة، هل يعيش هؤلاء الجهال بيننا ؟ ألا يقرؤون ؟ أفلا يعقلون ؟ هل هم أغبياء أم يتغابون ؟ لكن عزائي الوحيد كان في استمتاعي بقراءة تعليقات رائعة خطتها أنامل كثير من العقلاء الذين أتشرف بالكتابة لهم، لأنهم يستحقون كل تقدير و تنويه فقد فهموا المقصود من المقال و لله الحمد و المنة ، و كل الشكر لهم لأنهم لم يتصرفوا بحيوانية بغيضة، كأولئك الذين وقعوا في عرضي و استعرضوا عضلاتهم اللغوية البذيئة في حقي، و نسوا أو تناسوا قول النبي صلى الله عليه و سلم : ” إن الله يبغض الفاحش البذيء” ، لست أكتب هذه الكلمات لأنتصر لنفسي فقط، بل لألفت الانتباه إلى أعظم سبب جعلنا متخلفين في شتى الميادين، ألا و هو الجهل الذي يحتل عقول الكثيرين منا لاسيما جماهير الرياضة ، فالفهري و أمثاله ما كانوا ليتحكموا في رقابنا لو وجدوا جمهورا حضاريا راقيا بتفكيره و أقواله و أفعاله، صحيح هناك الآلاف من الجماهير الرياضية المغربية الواعية و المثقفة، و قسما بالذي خلق الأكوان لولا وجود هذه الفئة الناضجة و المسؤولة لاعتزلنا الكتابة أو لما تجرأنا قط عليها. و أختم برسالة قصيرة لأولئك البارعين في السب و الشتم، كفوا أذى ألسنتكم و أناملكم عنا و تعلموا قبل أن تتكلموا، لا أقول لكم امدحونا أو اشكرونا ، بل أنا أدعوكم لمعارضتنا و انتقادنا ، لكن فقط دون التهجم بخبيث الاقوال علينا.
المصدر: زكرياء بنجلون نشر في رياضة.ما

