Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » قرية امباج أو الدجاجة التي تبيض ذهبا

    قرية امباج أو الدجاجة التي تبيض ذهبا

    بواسطة دابا ماروك5 سبتمبر، 20127 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تعد قرية امباج بإقليم فجيج من أكثر القرى تهميشا بالمغرب العميق ، هذا على الرغم مما تزخر به من إمكانيات وثروات معدنية وفلاحية وسياحية هائلة .

    في هذا المقال سأحاول التعريف بهذه القرية المنسية عبر إبراز مؤهلاتها وإمكانياتها المادية والبشرية ، عسى أن أساهم ولو بجزء يسير في رفع التهمبش عنها . أولا : معطيات اقتصادية وبشرية توجد قرية امباج بجماعة بوعنان بإقليم فجيج ، تبعد عن مدينة بوعرفة ب 100 كلمتر تقريبا وعن مدينة بوعنان ب 40 كلمتر تقريبا ، يقطنها أزيد من 2000 نسمة في تجمعات سكنية متفرقة . تشيد المنازل بقرية امباج بوسائل محلية تقليدية : الطين والحجارة والقصب و جذوع النخيل بالنسبة للبعض و الخيام بالنسبة للبعض الآخر خاصة الرحل ، كما توجد بالقرية بعض المساكن الحديثة المبنية بالاسمنت والحديد . يقطن بالقرية أفراد قبيلة أولاد الناصر وهي تضم أربع مشيخات :أولاد الصغير – أولاد الشيخ – أولاد الطالب – أولاد علي والكراري وهي قبائل عربية . يعتمد النشاط الاقتصادي لأهل القرية على تربية الماشية والزراعة المعاشية والعمل بالقطاع ألمنجمي ، بحكم تواجد منجم استخراج الباريتين بالقرية . ثانيا : اكتشاف الباريتين في سنة 1979 بدأت شركة كومابار باستغلال معدن البارتين الموجود بالقرية ، كانت إمكانيات الشركة آنذاك جد محدودة : سيارة خفيفة من نوع بيكوب ، آلة الحفر – كومبريسور – وبعض الفوؤس والبالات …الخ لكن نظرا لارتفاع سعر البارتين في السوق العالمي ، ونظرا لتزايد الإنتاج ، ونظرا لان المعدن يوجد على مستوى السطح ، فقد تضاعف الإنتاج ، وتضاعف رأس مال وأرباح الشركة . إلا أن هذه الوفرة في الإنتاج والأرباح لم تنعس على أوضاع العمال ، و لا على أوضاع ساكنة قرية امباج بشكل عام . إن العمال يشتغلون في ظروف مأساوية جدا ، وتزداد المأساة أكثر بالنسبة للعمال – العطاشة – وهم يشكلون الغالبية العظمى – أكثر من 90 في المائة – من العمال بالمنجم . فالعطاشة لا يستفيدون من كل الحقوق المنصوص عليها في المدونة ، ويستغلون أبشع استغلال من طرف شركات المناولة ، فدورهم يتمثل في تكسير وتنقية المعدن ، وتحدد أجورهم انطلاقا من عدد الأطنان التي يقومون بتنقيتها . ويقوم العطاشة بهذا العمل بالاستعانة بأفراد أسرهم من الأطفال والنساء حتى يكون الأجر كافيا ، فتشغيل الأطفال يتم أمام مرأى الجميع ، رغم مصادقة المغرب على اتفاقية منظمة العمل الدولية التي تجرم تشغيل الأطفال . إن العمال – العطاشة – لا يتوفرون على الحد الأدنى للأجر ولا يستفيدون من العطل السنوية والوطنية والدينية والأسبوعية وغير مصرح بهم لدى صندوق الضمان الاجتماعي ولا يتوفرون على شروط السلامة البدنية ولا يستفيدون من التغطية الصحية . باختصار فان كل الحقوق الواردة في المدونة غائبة على مستوى الواقع . وعندما يطالب العمال – العطاشة – بحقوقهم أو يحاولون التنظيم للدفاع عن مصالحهم يكون المصير هو الطرد أو التهديد بالطرد ، وقد نظموا مؤخرا إضرابا لمدة 3 أيام : من الاثنين 27 غشت 2012 على الساعة 11 صباحا إلى يوم الخميس 30 غشت 2012 على الساعة 8 ليلا . وقد تسبب هذا الإضراب في شل الحركة بالمنجم ، مما استدعى حضور السلطات المحلية والجهات المعنية بالقطاع المنجمي لفتح حوار مع المضربين ، وحسب علمنا فقد قدمت للمضربين من العطاشة مجموعة من الوعود ، و تواريخ محددة لتنفيذها ، مما نتج عنه وقف الإضراب لإعطاء الفرصة لتفعيل الوعود . ثالثا : غياب البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية . قمت بزيارة قرية امباج يوم الأحد 1 شتنبر 2012 في إطار مهمة نقابية ، فأتيحت لي فرصة معاينة مختلف مرافق القرية ، والاطلاع على أوضاع الناس . لقد رأيت بأم عيني مظاهر البؤس والشقاء والحرمان بادية على الوجوه ، فتساءلت : كيف لقرية تساهم في تنمية المغرب ، وتدر أموالا طائلة على خزينة الدولة ، أن تظل مهمشة ومقصية ؟ – فالمواطن بالقرية يحصل على ماء الشرب من السدود التلية ومن الآبار ، بل شاهت أطفالا ونساء يستخرجون الماء من حفر يتم حفرها بالوادي ، وعندما عاينت تلك المياه وجدتها غير صافية وتنبعث منها روائح كريهة ، لكون تلك الحفر غير مغطاة وتسقط فيها فضلات البهائم والحيوانات الضالة . – تتوفر القرية على مستوصف مجهز ، بجواره منزلا وظيفيا للطبيب أو الممرض ، لكن هذا المستوطف لم يفتح أبدا ، وترك للإهمال ، فمندوبية الصحة لم تعين ممرضين للعمل بالمستوصف . أضف إلى ذلك انه حين يتحدث أهل القرية عن الصحة ، فان حديثهم يكون ذو شجون ، فالأمهات والأطفال هم الأكثر معاناة أثناء الحمل و الوضع أو خلال فترات التلقيح ، وقد سجلت في الفترة الأخيرة عدة وفيات بالقرية نظرا لغياب سيارة الإسعاف والوسائل الضرورية ، فقد اخبرنا أهل القرية أن شابا يبلغ من العمر 16 توفي في الأسبوع الماضي على اثر إصابته بسكتة قلبية بملعب القرية وهو يمارس كرة القدم مع اقرأنه ، كما توفيت طفلة صغيرة تسمى شدودي اكرام تبلغ من العمر سنة ونصف بعد أن تعرضت للسعة عقرب على مستوى الفم ، ونظرا لغياب المصل المضاد للسم بمستوصف بوعنان تم نقلها إلى مستشفى الحسن الثاني ببوعرفة ، لكن بعد تدهور حالتها الصحية وانتفاخ رأسها تم نقلها إلى مستشفى الفارابي بوجدة ، وقد فارقت الحياة في الطريق إلى وجدة . -على مستوى الكهرباء ، فبعد احتجاجات سكان القرية أمام مقر العمالة للمطالبة بربط القرية بالشبكة الوطنية للكهرباء ، تمت الاستجابة لطلبهم مع وقف التنفيذ ، فقد تم إيصال الأعمدة الكهربائية إلى القرية ، لكن الظلام لازال يعم القرية ، مما يجعل الجميع يتساءل عن سبب هذا التباطؤ . – بالنسبة لشبكة الطرق ، فالطريق التي تربط القرية بالطريق الرئيسية تقدر ب 7 كلمتر ونصف وهي غير معبدة ، فرغم أن آليات شركة كومابار والشركات المناولة هي اكبر مستفيد من هذه الطريق بحكم أنها تنقل يوميا المعدن من قرية امباج إلى بوعرفة والناضور لشحنه عبر الميناء ، فان الشركة لم تقم بتعبيد ولو متر واحد من هذه الطريق ، كما لم تقم بتشييد قنطرة على نهر زلمو ، رغم ضرورتها في فك العزلة عن القرية أثناء فيضان الوادي . إن غياب البنيات التحتية الأساسية بالقرية إن دل على شيء، فإنما يدل على جشع الشركة التي لا ينطبق عليها بتاتا وصف الشركة المواطنة ، بدليل أن هذه الشركة لا تراعي الجوانب الاجتماعية والإنسانية . رابعا : امباج بقرة حلوب إن أحسن وصف يمكن أن نطلقه على قرية امباج أنها بقرة حلوب ، غير أن خيراتها لا يستفيد منها أهل الدار ، بل تذهب للغير ، فالقرية تحتوي على احتياطي كبير من معدن الباريتين، موجود سطحيا ، ولا يكلف استخراجه كثيرا ، فيوميا يتم شحن 40 شاحنة من الحجم الكبير . بعبارة أخرى فان الشركة المستغلة للمنجم المتواجد بفرية امباج لاستخراج الباريتين تجني إرباحا كبيرة ، إلا أن الرفاهية لم تنعكس على أوضاع العمال الرسميين والمؤقتين التابعين لشركة كومابار ولا على أوضاع العطاشة الذين يشتغلون لفائدة شركات المناولة ، ولا على أوضاع سكان القرية . إن السؤال المطروح هو: لماذا صمت الجهات المعنية عن القطاع عن كل التجاوزات والخروقات ؟ ولماذا لا تتدخل السلطات المحلية ومندوبية الطاقة والمعادن ومفتشية الشغل لفرض احترام القانون ؟ خامسا : عائق التناقضات القبلية . إن الأرض التي يتواجد بها منجم زلمو لإنتاج معدن الباريتين هي ارض سلالية ، وحسب ما صرح لنا به بعض أفراد القرية فقد تم كراء الأرض للشركة بمبلغ 47 مليون سنتيم سنويا في عهد العامل الراحل بوصفيحة ، وتذهب العائدات سنويا إلى صندوق الأراضي السلالية على مستوى وزارة الداخلية ، إلا أن القبيلة – أولاد الناصر – لا تستفد لحد الآن من عائدات الكراء كما قيل لنا ، نظرا للصراع بين المشيخات الأربع : أولاد الصغير وأولاد الطالب وأولاد الشيخ وأولاد علي الكراري حول من له الحق في تلك الأموال ، ومن هم ذوي الحقوق الأصليين . خاتمة لها علاقة بما سبق . مؤخرا صرح السيد الشوباني وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني بان الشركات التي تستغل مناجم المعادن تشبه العصابات التي تستفيد من ثروة تقدر بالملايير في حين يتم حرمان سكان المناطق التي يعيشون فيها . هذا تصريح لوزير ينتمي إلى الحزب الحاكم ، لكن إلى متى سيستمر هذا الاستنزاف ؟ ومتى ستفعل الحكومة الحالية شعارها الانتخابي المتمحور حول محاربة الفساد والاستبداد ؟ إن احتياطي معدن الباريتين بقرية امباج سينفذ في يوم من الأيام، طال الزمان أو قصر، حينها لن تجد الساكنة أمامها غير الحسرة والأسى والبطالة والأمراض المهنية وجبال من النفايات ستقضي على الزرع والضرع وموارد المياه .

    المصدر: الصديق كبوري بوعرفة الصورة تمثل اعضاء المكتب النقا نشر في أخبار الجنوب

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    «تجربة فنية فريدة على القناة الأمازيغية: احتفالية بالذاكرة الفنية وتفاعل رقمي مميز»

    14 أكتوبر، 2026

    استعدادات مونديال 2030: رصد 15 مليار درهم لتصحيح اختلالات العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء

    14 أكتوبر، 2026

    استنفار كبير بمستشفى الجامعي بطنجة بعد إصابة 13 مريضًا بالتهابات حادة نتيجة حقن للعيون

    14 أكتوبر، 2026

    مستثمرون فرنسيون يكتشفون فرص الاقتصاد في جهة الداخلة–وادي الذهب المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    مدمرة الصواريخ الأمريكية «يو إس إس ستاوت» تغادر ميناء أكادير: تفاصيل جديدة تهم المغاربة

    14 أكتوبر، 2026

    البوليساريو أمام دي ميستورا: هل سيحسم نزاع الصحراء في نيويورك؟

    14 أكتوبر، 2026

    معارك الاستوزار تشتعل داخل حزب الاتحاد الاشتراكي بالمغرب

    14 أكتوبر، 2026

    أول تصريح لأحمد التويزي بعد انتخابه رئيساً لمجلس النواب: «سأكون صوت الأغلبية والمعارضة مثل بعضنا»

    13 أكتوبر، 2026

    عامل طاطا يتصدى لعصابات “الدلاح” لحماية فرشة المياه من الاستنزاف

    13 أكتوبر، 2026

    إنوي تطلق من أكادير النسخة الثانية من قافلة الألياف البصرية وتوقع شراكات استراتيجية جديدة

    13 أكتوبر، 2026

    ضبط شحنة من المخدرات في إقليم آسفي كانت تستعد للتهريب الدولي عبر البحر

    13 أكتوبر، 2026

    رحيل الممثل الأمريكي أر جي ميتي بطل مسلسل «بريكنغ باد»: حزن في قلوب عشاق الفن في المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    النيابة العامة بمراكش تصدر قراراً باعتقال “الشيخة الطراكس” وزوجة شقيقها بتهمة التشهير والسب الإلكتروني

    13 أكتوبر، 2026

    من هو أحمد التويزي.. الرئيس الجديد لمجلس النواب وما هي رؤيته للمستقبل المغربي؟

    13 أكتوبر، 2026

    مندوبية السجون: ظروف اعتقال سجناء أحداث إكديم إزيك “طبيعية ويتلقون الرعاية الصحية الضرورية”

    13 أكتوبر، 2026

    استنفار كبير وطائرات كنادير تحارب حريق غابة تاولة في إقليم العرائش

    13 أكتوبر، 2026

    مؤسسة الفقيه التطواني: زيارة الملك الإسباني لسبتة ومليلية استفزاز للمغاربة واستعراض قوة يخلخل الثقة

    13 أكتوبر، 2026

    تدهور القدرة الشرائية وغلاء مواد البناء يساهمان في جمود سوق العقار بالمغرب

    13 أكتوبر، 2026

    الموسم الفلاحي 2026/2027: كوسومار تنطلق في زراعة 63 ألف هكتار من النباتات السكرية لخدمة الفلاحة المغربية

    13 أكتوبر، 2026

    إيقاف شخصين في الدار البيضاء بتهمة تهريب السجائر على متن شاحنة لنقل البضائع

    13 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter