ما الفرق بين خطاب رئيس حكومة مسؤول أمام الشعب على تدبير شؤونه وبين كلام مواطن عادي حول مشاكله ومشاكل البلاد السياسية والاقتصادية؟ ليس هناك أي فرق لأنه كلما سنحت الفرصة لأحدهما في الحديث إلا وصدح بشكواه.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن من رئيس الحكومة أن يقدم الحلول الناجعة لحل المشاكل اليومية التي يعيشها سواء مع غلاء الأسعار وفيما يخص التعليم والأمن والصحة وغيرها من القضايا التي تهم الناس من قريب أو تلك التي تعاني منها البلاد والمرتبطة بالمشاكل الماكرو اقتصادية، أو المتعلقة بإنزال الدستور أو علاقته مع القصر، في كل ذلك نجد أن ابن كيران يشنف أسماعنا بالشكايات تلو الشكايات ويقرأ كلاما خطه على ورق دون اقتناع، حتى بات ظهوره في وسائل الاعلام وتحت قبة البرلمان نمطيا لا يقدم فيه أي جديد للمواطنين الذين علقوا أمالا كبيرة على هذه الحكومة. يشتكي الحزب الحاكم وزعيمه من الصعوبات دون أن يقدم حلولا لاجتيازها ومن المؤامرات دون أن يقول من يدبرها ومن الفاسدين دون أن يشهر ملفاتهم ويحيلها على القضاء ومن هجمات الخصوم دون أن يشير إليهم بالأصابع ومن محيط القصر دون أن يقول لنا كيف، وحتى من وزرائه وصقور حزبه… وتتوالى الشكايات. ولكثرة ما سمعنا من رئيس الحكومة المحترم من الشكايات خلنا أنه مازال يمارس المعارضة وينتج خطابها وتستهويه جذباتها، والحال أن منتج هذا الخطاب انتخبه الناس لا ليردد على مسامعهم الشكايات التي يبوحون بها والمشاكل التي يعيشونها باستمرار بل ليقدم لهم الحلول المناسبة: تحت قبة الغرفة الثانية خلال الأسبوع الماضي عاب ابن كيران على المعارضة نزوعها إلى «تسويد» كل شيء، لكنه عندما تحدث بدا الواقع أسود أكثر من أي وقت مضى حين قال بأن الجوع باقي موجود في المغرب وعدد الفقراء في ارتفاع مضيفا إلى ذلك بهارات من قبيل أن لمرفحين يقتنون سيارات بخمسة ملايير درهم، وفي النهاية عرج على الرياضة ونتائج الألعاب الأولمبية وكرر نفس الكلام الذي نسمعه من الناس هذه الأيام في مقاهي ما بعد الإفطار، في الوقت الذي غاب فيه خطاب رئيس الحكومة الذي عليه أن يضع يده على الداء ليس فقط بالتشخيص بل أيضا بالاجراءات والتدابير العملية التي من شأنها أن تساهم في حل عدد من المشاكل. الظاهر أن ابن كيران يحاول تجنب الأزمة التي وقع فيها حزب الاتحاد الاشتراكي عندما انتقل من المعارضة إلى الحكومة وهو بذلك يريد أن يحافظ على نبرة المعارضة من خلال إنتاج نفس الخطاب -الذي حمله إلى رئاسة الحكومة – حتى وهو يدبر شؤون البلاد كي لا يفقد شعبيته بين الناس. خلاصة القول، المواطن المغربي ليس في حاجة إلى من يعيد إنتاج شكاياته بل يريد من يساعده على حلها فهو يدرك أيضا أن لا ابن كيران ولا غيره يملكون عصا سحرية لذلك فهو يحتاج أيضا من يحترم ذكاءه.
المصدر: محمد أبويهدة نشر في الأحداث المغربية

