ولد أسامة بقرية أولاد موسى بسلا بداية أبريل 2003، من أبوين فقيرين
ينحدران من ضواحي تارودانت ، هذا الطفل حباه الله سبحانه وتعالى بحفظ القرآن الكريم سمعاً في الخامسة من عمره دون أن يلج الكتاب القرآني ودون أن يتعلم الكتابة والقراءة. يحكي أبوه العامل في أوراش البناء ل»التجديد» أن ابنه أصيب بمرض الصرع وهو في سن الثانية سبب له في شلل نصفي في جانبه الأيسر، قضى على إثره أزيد من 15 يوما في حالة حرجة بمستشفى ابن سينا بالرباط، فمنذ ذلك الحين وهو يتناول أقراص «ديباكين» المعروف لدى مرضى الصرع. وخضع الطفل في صيف 2006 في نفس المستشفى لعملية إزالة «الجلالة» في عينيه، وفاجأ أمه مباشرة بعد ذلك أنه يقرأ سور «الإخلاص والكوثر والنصر والمعوذتين»، وهو على فراش المرض.التقت التجديد عائلة أسامة، على هامش ليلة القرآن التي نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أول أمس الجمعة بالرباط، حيث نودي على أسامة رفقة أبيه إلى منصة الحفل وأبهر مئات العلماء والفقهاء المغاربة والأجانب، لما قُدمت له مجموعة من الأسئلة في سور القرآن وعدد آياتها وثبت أنه يتقن حفظ كتاب الله، بالرغم من الصعوبة التي يجدها في النطق إلا أنه ينطق القرآن بإذن من الخالق سبحانه. وتلح أم الطفل، المُحفظة في إحدى الجمعيات القرآنية بقرية أولاد موسى، في تصريح ل»التجديد»، باللغة العربية وبأمازيغية آهل سوس أيضا، (تلح) على ضرورة إسماع صوت الأسرة لجميع الجهات المسؤولة لانقاد مستقبل ابنها الموهوب بحفظ كتاب الله، من مرضه وتمكينه من تلقي العلاجات الضرورية، وإيصال ندائها لذوي القلوب الرحيمة وإلى مسؤولي وزارة الصحة، و كل الهيئات الغير الحكومية التي تعنى بالاهتمام ب «ذوي الاحتياجات الخاصة»، بعد ما وصفته بإقفال جميع المؤسسات التعليمية والصحية أبوابها أمامه لدواعي تصفها بالواهية، بسبب عجز الأسرة عن أداء الواجبات المادية المرتفعة التي يتطلبه تطبيب ابنها. وأضافت المتحدثة أيضا، أن طبيبا مختصا أكد أن الطفل في حاجة ماسة إلى الترويض والعناية الطبية لمدة طويلة، لكي يتمكن من عيش حياته بشكل عادي، وسبق له أن استفاد من مدة 3أشهر من الترويض بالمركز الصحي بقرية أولاد موسى، لكن حالته تدهورت بعد توقف المراقبة الطبية.وأكدت أم أسامة للتجديد أن أحد الشيوخ من تونس الشقيقة وأخر من العربية السعودية أقترحا على الأسرة تبني الطفل ونقله خارج أرض الوطن رفقة أبيه الذي وُعد كذلك بتوفير شغل له هناك، إلى حين تأهيل الطفل وتمكينها، حسب الأبوين، من لولج جامعة الأزهر، لكن الأم تلح وتتشبث ببقائه بالمغرب وتقول «لدي إيمان كبير بأن هذا الطفل سيجد يوما ما من يأخذ بيده بوطنه وأطمح في أن يترعرع هنا ويكبر لخدمة وطنه». الطفل أسامة الذي لم تدوم حياته الدراسية إلا يومين فقط ب»مدرسة عثمان بن عفان»، التي رُفض فيها بسبب الحركية المتزايدة التي يتميز بها على زملائه، يستوعب بشكل سريع ويسجل جيدا كل لغة يسمعها، بفضل الذاكرة القوية التي حباه الله بها، فقد شرع في تحدث الفرنسية والانجليزية، كما يعرف كل الأسماء المعروفة في الإعلام، ويعرف جيدا أسماء وزراء الحكومتين الحالية والسابقة ورئيس مجلس النواب وأسماء منشطي ومقدمي مختلف البرامج الإذاعية ومواقيت هذه البرامج وأساليب تنشيطها، كما يعرف جيدا العملات الدولية والفرق الرياضية… منح أسامة خلال حفل «ليلة القرآن» جائزة من يدي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ، صنفت ضمن الجوائز التشجيعية للحفاظ ذوي الاحتياجات الخاصة، وتتكون الجائزة، حسب أسرته، من مجموعة أقراص للمصحف المحمدي (60 حزبا) ومبلغ 5000 درهم. تأكد للأسرة أنه يحفظ القرآن الكريم كاملا وهو في سن الخامسة، تؤكد والدته أنه تمكن من ذلك في ظرف وجيز بعدما كانت تشغَل له التلفاز للاستماع للقرآن باستمرار بغية التخلص من الداء الذي حال دون تمكنه من العيش كباقي أخواته الثلاثة. وسبق له المشاركة خلال في شهر أبريل المنصرم في برنامج «اقرأ وارتق» الذي يقدمه الدكتور عبد الفتاح الفريسي بإذاعة محمد السادس للقرآن الكريم، وللطفل أسامة أخت تدعى مريم عمرها 12 سنة، حفظت القرآن بدورها بالكتاب القرآني في ظرف 3 سنوات، وسبق لها أن فازت بالجائزة الأولى في الحفظ والتجويد بمهرجان رمضان لمدينة سلا في دورته الثانية خلال شهر رمضان 1431ه. وتلتمس أسرة الطفل أسامة من خلال منبر «التجديد» من العلماء المغاربة وكل الغيورين على كتاب الله، الأخذ بيد ابنها لتعليمه القراءة برواية ورش، إذ أنه يحفظ برواية حفص التي كان يستمع إليها باستمرار على التلفاز.
المصدر: نبارك أمرو نشر في التجديد

