كان “عبد الله بن أبي بن سلول”، أمير المنافقين والكذبة كما لقبوه، يصلي بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يحدث ويفتي، ويظهر الإيمان، والورع والتقوى، كما كان يتأنق باللحية والجبة والعمامة ظاهريا، وهو من أخبث خلق الله، خْلقا وخُلقا. هؤلاء اليوم عندنا في المغرب، يشبهون “أمير المنافقين” فهم أشد خطرا على الإسلام والمسلمين، بسبب كثرة لغطهم، وفتاويهم وهم يشبهون قوم “رزية الخميس” الذين رفضوا أن يكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كتابا لا يضلوا بعده أبدا.. فقالوا، والنبي الكريم على فراش المرض : ( ما شأنه، أهجر؟) وفي رواية أخرى : (إنه يهذي) ثم قالوا : والنبي الكريم يسمع ويرى : (حسبنا كتاب الله)، فحيل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتابة ذلك الكتاب الكريم.. فقد أفتوا والنبي مازال على قيد الحياة، فكيف لا يفتون بجهلهم ومكرهم، وقد رحل سيد المرسلين منذ 14 قرنا؟ ومن ثمة، وهم يفتون بالقتل والدماء والتفكير إلى يومنا هذا، ولكن حسبنا ما أوصانا به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حديث صحيح، وبسنده : ” فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك”، كل ما أوردناه جاء في الصحاح، وفي مسند أحمد لمن شاء التحقق. فهل المسلم العاقل، سيسمع حديث “بنسالم باهشام” المنتمي إلى جماعة (مسيلمة العصر) الذي سمى نفسه باسم تسمى به الله عز وجل وهو “ياسين”؟ ثم فضل نفسه على كل الأنبياء والمرسلين، ثم ادعى أن أمه تحدث الناس من قبرها، وأن الاستغاثة به يستجاب لها ولو تعلق الأمر بمحرك سيارة أصابه عطب، وأن عائشة وفاطمة رضي الله عنهما، تخدمان جماعته عند كل اجتماع، وأن النبي يوزع التمر على قوم جماعته في رمضان، وأن الملائكة تنزل من السماء، لحماية جماعته أثناء المظاهرات، وذلك ثابت في تسجيلات “ياسين” بالصوت والصورة، فضلا عن كونه الخليفة الخامس بعد علي كرم الله وجهه وأن الأنبياء يلتمسون شفاعته يوم لقاء الله. فما حكم الإسلام في من يقول بهذا، بالقياس مع من قالوا “ما صايمينش”، مع العلم أن للدولة قوانين صارمة تمنع التجاهر بالمعصية في الشوارع والمنتديات؟ أم أنا مخطىء؟ لقد عانى أبو بكر الصديق رضي الله عنه من لغط هؤلاء، فمنعهم من الحديث. أما عمر رضي الله عنه فضربهم وزج بهم في السجون، فحررهم عثمان رضي الله عنه، فأحدثوا الفتنة، وحرضوا عليه فقتل، وأما علي كرم الله وجهه، فكلنا نعلم موقفه من (كلمة حق يراد بها باطل). فبسبب هؤلاء، صار عيش المسلمين لا يطاق في بلدان غربية، حيث يعملون من أجل لقمة عيش تعذرت في بلدانهم الأصلية، فيما الأموال الطائلة تصرف على الغدر والإرهاب، بدل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لإغناء المسلمين عن الشغل مع النصارى. (فبعد السلام ياسين مثله مثل ابن لادن) لم تخدم أموالهما مصالح المسلمين، الذين لجأوا للخدمة في معامل ومصانع الغربيين، لكن بدأ الملتحون يفتونهم في الحجاب واللحية ولو أدى ذلك إلى الطرد وفقدان العمل، دون أن يقدموا لهم البديل، ثم أفتوا بتحريم مهنة الحلاقة، دون أن يمنحوا الحلاق مهنة أخرى، لتعويضه بعد تنفيذه لفتواهم، مع العلم أن الخبز أسبق على الدين، وأن هؤلاء الشيوخ، هم أحرص الناس على المتع، ونحن نعرف ما كانوا يفتون به أباطرة الحشيش والمخدرات، أفلا يتذكرون؟ في بعض الأمصار، تقوم الشرطة الدينية، بضرب الناس وقت الصلاة ولكنها لا تضربهم في وقت الغذاء، أو إذا ما تمزق الكساء، أو تهدم البناء أو أثناء مرض تعذر معه الشفاء، لينال كل صاحب حاجة، حاجته من بيت مال المسلمين، ولو كره ذلك. كيف يضرب الناس على الصلوات، ولا يساعدون عند الحاجات، وأموال الله يتخوض فيها غيرهم بغير حق؟ هل هذا معقول يا من تفتون بقطع يد سارق رغيف، وتصمتون عن سارق جمل بما حمل؟ فأوروبا يوم تخلصت من سلطة هؤلاء في الكنائس، انطلقت النهضة الفكرية والعلمية والصناعية، ونحن مازلنا نتخبط في براثن الرجعة والظلامية والتخلف.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

