شكر ونداء : منذ شهور تقدمت بنداء أول غير عاجل إلى القائمين على الشأن المحلي بجماعة بني عياط (المركز/القلب النابض) وذلك من اجل توفير الحماية وتقديم الدعم والمساندة. وبالرغم من أن ندائي لم يكن مستعجلا فقد لقي قبولا كبيرا،وتوصلت بالمعونات والمساعدات من كل حدب و صوب .داع صيتي إلى درجة أن حيا كاملا وصلته بركتي فحصل على هذا اللقب الجميل الفريد “دوار الميكا”. غير أني للأسف الشديد لا أزال أتعرض بين الفينة والأخرى لبعض المضايقات والاستفزازات من طرف بعض السكان أو كلما راجت أنباء عن زيارة احد المسؤولين لمركز بني عياط أو بعض التهديدات والتلميحات خلال انعقاد المجلس الجماعي . لهذا لم أجد بدا من تقديم نداء ثان من اجل توفير المزيد ثم المزيد من الأمن والسلامة البدنية والنفسية. أذكركم أني المصنفة رقم واحد في مركز بني عياط وذلك رغم المنافسة الشديدة التي أتعرض لها من طرف زميلاتي المنتشرات كالجراد هنا وهناك، خصوصا صديقتي الكائنة بين الإعدادية والمستوصف المتخصصة في استقبال الضيوف وكذلك رفيقتي الأنيقة التي يعبرها بحذر شديد القادمون من دوار ساغدن والقائمة طويلة ستنشر لاحقا .وأحظى بهذا التصنيف من جهة، بحكم موقعي المتواجد بين السكان والقريب من المدرسة ومقر الجماعة ومن جهة أخرى، بفضل صمودي ومثابرتي وجديتي وجمالي الذي يبهر المارين والناظرين والزائرين والمنتخبين وكل المتعاطفين.وقصة حياتي كما تعلمون طويلة ،مشوقة وجذابة.تحكي جدتي أن أسرتي كانت من أفقر الأسر ،كان بيتنا خاليا من كل شيء،لم نكن نتوفر على هذا المخزون الهائل من الأكياس البلاستيكية الملونة الجميلة ولا هذه الأكوام الخلابة من حفاظات ” دلع” أو مقذوفات فوهات المنازل من الفضلات أو عصائر بطون الدواب أو كل هذه الأشياء القديمة الثمينة المتخلى عنها وغيرها من القطع المتنوعة النادرة الني يعج بها منزلنا اليوم والتي تضفي على هذا المكان نكهة خاصة وتزيد جماله جمالا.انطلقنا من الصفر كما يقال.فالمكان الذي تتواجد به إقامتنا الفاخرة اليوم،كما تروي جدتي ،كان خاليا تماما واستغلاله كان موسميا ومناسباتيا ومؤقتا فقط . لم يكن يعرف نشاطا ولا رواجا مكثفين مثل ما هو عليه اليوم ،باستثناء بعض مقابلات كرة القدم بين أطفال دواري تزكي وافرغس والتي كانت غالبا ما تنتهي بشجار ورشق بالحجارة بين الفريقين .أو أن مكان إقامتنا دائما حسب رواية جدتي كانت تقام فيه حفلات سنوية مع كل ما كان يرافقها من ضجيج وصراخ وبذخ وهدر للأموال العامة والخاصة.شيء طبيعي أن تتغير الأحوال في هذه القرية الصغيرة العزيزة المنسية إلى الأحسن ما دامت الأمور فيها حسنة ومسندة إلى أهلها وذويها الذين يحملونها بلطف ورفق بين أياديهم الناعمة الآمنة جزاهم الله خير جزاء.الأهم أن منظر اليوم وحيويته أفضل بكثير من متاهات الأمس ،أليس كذلك؟ انا اليوم إذن على وشك تحقيق كل آمالي وأحلامي،أنا على وشك الفوز بالجائزة المزبلية عفوا الذهبية .لهذا أناديكم واشد على اياديكم طالبا منكم المزيد المزيد.واغتنم هذه الفرصة السعيدة لأتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان لكل زارعي الخير والنماء.وقبلاتي الحارة لكل المشاهدين والعابرين والمسؤولين والزوار باستثناء الغيورين والصادقين والأوفياء منهم الذين اكرههم الكره كله لان نظراتهم غير بريئة اتجاهي.وندعو الجميع على الأقل عبر هذه الصور الخلابة مشاركة أطفالنا أفراح الصيف وملذاته وأنشطته وفسحته وزرقة سمائه ونقاء هوائه وخلوه من البراغيث الراقصة والروائح الكريهة والألوان المشعة البشعة وفرجة ممتعة . تظلم وشكاية : سئل اللقلاق يوما :لماذا تقف يا سيدي على رجل واحدة؟ أجاب بان الدنيا ضاقت به. وسئل بعض أطفال مركز بني عياط :لماذا قررتم إنشاء ملعب لكرة القدم قرب مزبلة عفوا قرب حديقة؟ أجابوا بان جماعتهم ضاقت بهم .وقد صرح احدهم بعفوية الصغار :” دين سندا طا يناغ ” أي ما مفاده :” أينما ولينا وجوهنا إلا وتتم ملاحقتنا ومطاردتنا” . ولهذا قرروا اعتمادا على أنفسهم وسواعدهم ووسائلهم الخاصة دون علم من أوليائهم وممثليهم وجمعياتهم ومراصدهم وبرلمانهم إنشاء ملعب فريد من نوعه قرب مزبلة عفوا قرب جوهرة. لان العقل السليم في الزبل السليم عفوا في الجسم السليم. إن اللقلاق محق فيما قاله وهؤلاء الصغار البسطاء هم أيضا على حق لان مساحة جماعتهم لا تتجاوز 405000 متر مربع في حين أن إنشاء ملعب لكرة القدم قد يقضم منها حوالي 4000 متر مربع وإنشاء حديقة عمومية قد يحذف منها مثلا 5000 متر مربع وبناء دار للشباب قد تمحي أكثر من 1000 متر مربع وغرس شجرة قد يأكل مترا مربعا وغيرها من الكماليات التافهات الزائدات اللائي سيقلصن مساحة هذه الجماعة الصغيرة المنكمشة وسيجعلنها أكثر ضيقا .وإذا تم إنشاء هذه المرافق الغير الضرورية ،فكل عاقل سيتساءل :أين ستتوسع الإقامة الفاخرة لصاحبة النداء ومساكن زميلاتها ما هو مصيرها؟وأين ستقام المهرجانات الخطابية المعسولة المتنوعة اللذيذة المثالية خلال الحملات الانتخابية التاريخية والتي لايزال لعابنا يسيل من شدة حلاوة كلماتها وتناسق نغماتها رغم تقادمها ومرور سنين طويلة على وفاتها؟ إن هؤلاء الأطفال وأمثالهم مهووسون وشغوفون بالكرة واللعب. ويعللون حبهم للعب بكونه النشاط الطبيعي للطفل خلافا للراشد الذي يعتبر العمل نشاطه الطبيعي .ولم يكتفوا بسرد هذه التفاهات ،بل شرع احدهم في سرد بعض مواد اتفاقية حقوق الطفل التي تعتبر بلادنا طرفا فيها مستشهدا مثلا بالمادة 31 التي تنص على ما يلي : ” تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في الراحة ووقت الفراغ ومزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام المناسبة لبنيته والمشاركة بحرية في الحياة الثقافية والفنون ” لكن ما أشاروا إليه غير كاف وغير معقول لتبرير هذا الاعتداء الشنيع على ممتلكاتي بإنشاء ملعب جوار إقامتي. وهم بفعلهم هذا قد قلصوا مساحة حديقتي إضافة إلى أنهم يزعجونني يوميا بصراخهم وكرتهم التي تقذف بين الفينة والأخرى وسط منزلي فينتاب الخوف والهلع أطفالي الصغار.وأمام هذا الاعتداء الشنيع وهذا المصاب الأليم فاني أتقدم بين أيديكم الناعمة بشاكيتي هاته قصد إنصافي وجبر الضرر الذي ألحقه هؤلاء المعتدين على حرمتي وجعلهم كسابقيهم عبرة لكل من تسول له نفسه الخبيثة المساس بممتلكات هذه الجماعة المتفرقة.إن معظم النار من مستصغر الشرر كما يقال ،فهاهم اليوم بفؤوسهم الصغيرة ومعاولهم الضريرة ولكنهم قد يقدمون غدا على أفعال أكثر شناعة كما فعل المهاجر الذي قدمت ضده شكاية سابقا والذي استقدم “طراكس” كادت أن تكسر عظامي أو كما تفعل جمعية”تيمغارين ” اللواتي يساهمن بسخاء سافر في اقتناء قنينات البنزين ويتطوعن لإحراق جسدي الناعم كما أخبرتكم بذلك في حينه.أقول لهؤلاء المعتدين دعوني أعيش بسلام بينكم واملؤوا أوقات فراغكم بشرب الماء وإحراق اللفافات ونفخ الأكياس واستنشاق التفاح والنفاح كما يفعل بعض زملائكم.دعوا الكرة وشانها ،اكتفوا بما لديكم ” ولا تتعلقوا حيث تتفلقوا وكلوا خمسكم حتى يصل وقتكم” واصبروا ولا تظلموا ولا تتسرعوا ،فآباؤكم مثلا انتظروا في صمت وهدوء حوالي نصف قرن لإصلاح خمس كيلومترات من الطريق التي تفصل قريتكم المنسية عن الطريق الوطنية رقم 8 ففي التأني السلامة وفي العجلة الندامة . وفي انتظار ردع هؤلاء المعتدين ،تفضلوا بقبول أسمى عبارات التقدير والاحترام ودمتم لخدمة الصالح العام ودام مركز بني عياط فضاء يتعايش فيه العكر والخنونة في أمان و سلام .
المصدر: أبو علاء نشر في أزيلال أون لاين

