أعذر من أنذر، وأمامكم الآن فرصة ثانية لتسوية وضعيتكم وإلا دونكم المجلس الدستوري. هل يفعلها أحمد الميداوي رئيس المجلس الأعلى للحسابات ويسجل أول سابقة في تاريخ البرلمان المغربي، بإحالة ملفات النواب غير المصرحين بممتلكاتهم إلى المجلس الدستوري، فيقوم هذا الأخير بنزع الصفة البرلمانية عنهم.
سيناريو جد وارد بداية الشهر القادم، حسب مصادر برلمانية تحدثت إلى «الأحداث المغربية» مشيرة إلى أن أحمد الميداوي رئيس المجلس الأعلى للحسابات، أرسل تحذيرا أخيرا إلى النواب خلال هذا الأسبوع، يحيطهم علما أنه إذا لم يسووا وضعيتهم قبل نهاية الشهر الحالي، فإنه سيقوم بإحالة ملفاتهم إلى المجلس الدستوري، ليقضي فيها ما يراه مناسبا. خطوة المجلس الأعلى للحسابات جاءت بعد أن ضاق هذا الأخير ذرعا جراء تسويفات النواب غير الممتثلين للقوانين، حيث سبق أن راسل النواب عدة مرات لكن دون جدوى، في الوقت الذي تحدد القوانين آجال90 يوم فقط بعد تنصيب مجلس النواب كآخر أجل للإدلاء بالممتلكات. يدخل ضمن من يتعين عليهم تسوية وضعياتهم، كذلك فئة من البرلمانيين أدلت ببيانات مغلوطة أو في حاجة إلى تدقيقات وتوضيحات، حيث سبق لأحمد الميداوي رئيس المجلس الأعلى للحسابات أن حذرهم، بهذا الخصوص، من نتائج تقديم معطيات غير مضبوطة ومخالفة للنموذج التي تم توزيعه عليهم، قبل أن يمنحهم فرصة إضافية تمتد إلى شهرين. لمعرفة عدد النواب الذين يمتنعون لحد الآن عن الامتثال للقوانين، قامت «الأحداث المغربية» بعدة اتصالات بالمجلس الأعلى للحسابات، لكن دون جدوى، حيث ردت إحدى الموظفات الملحقات بكتابة المجلس في آخر لحظة أن المحاولات التي بذلتها بهذا الخصوص لم تسفر عن شئ. نفس الشئ عند الاتصال بعدد من أعضاء مكتب مجلس النواب، حيث نفى كل من اتصلت بهم «الأحداث المغربية» بدورهم علمهم بالموضوع، «باش غادي نعرفو؟ راه مجلس الحسابات كايتصل مباشرة بالأشخاص المعنيين» يجزم أحد أعضاء مكتب المجلس في إشارة إلى أن المجلس الأعلى للحسابات يقوم بمراسلة النواب بصفة شخصية وليس عبر مجلس النواب. «هاد شي لايعني أن الأمر لايعنينا كمكتب» يستدرك المصدر البرلماني، مشيرا إلى أن المكتب سبق له التداول حول الموضوع، بل قام بالتحسيس بالموضوع وذلك عبر الإشراف على عمليات توزيع نماذج المجلس الأعلى للحسابات المرتبطة بالتصريحات على النواب وتوضيحها وكذلك القيام كل مرة بتذكيرهم بالآجال القانونية. «لكن يبدو أننا أمامنا وقت طويل لترسيخ هذه الثقافة» يضيف المصدر، مبرزا أن هذا دور رؤساء الفرق الذي يجب أن يتحملوا مسؤولياتهم في حث نواب الفريق على الامثتال للقوانين، «بحال اللي عندنا.. بدون مزايدة على أحد، كل أعضاء فريقنا تقدموا بتصاريح ممتلكاتهم» يختتم المصدر، دون أن يفوت الفرصة للمطالبة بإعادة النظر في نموذج المجلس الأعلى للحسابات من أجل إعداد صيغة أكثر سهولة ومرونة.
المصدر: أحمد بلحميدي نشر في الأحداث المغربية

