مراكش : المسائية العربية ماذا يجري بشارع البرانس بمراكش ، ولماذا انسلخ هذا الزقاق المطل على ساحة جامع الفنا من لباسه الأنيق وهندسته النموذجية ليتحول إلى قبلة للباعة المتجولين الذين احتلوه بالكامل وأغلقوا كل منافذه ضدا على التجار الذين يؤدون الضرائب وواجبات الكراء والمصاريف المتنوعة، وتحديا للسلطات المحلية التي أبدت في لحظة من اللحظات صرامة صفق لها الجميع، إلا أنها سرعان ما أحنت الرأس، وأغمضت العين خاصة بعد الوقفة الاحتجاجية التي نفذها الباعة المتجولون أمام الباب الرئيسي لبنك المغرب سابقا، والذي يبدو أن السلطات المحلية رضخت لمطالبهم غير المشروعة في احتلال الملك العام وأباحت لهم بخنق كل المحلات التجارية والسيطرة التامة على هذا الشارع ، ويزداد الأمر سوءا بعد الساعة التاسعة ليلا، حيث لا يقتصر الأمر على بيع السلع والبضائع التي أغلبها من الصنع الصيني رديء الجودة، بل تأخذ هذه التجمعات منحى آخر في الإدمان على المخدرات والكحول وتختتم كل ليلة بمعركة حامية بين طرفي النزاع. إن ما يجري بهذا الممر يدعو إلى التساؤل عمن له المصلحة في تشجيع الباعة المتجولين وتجميعهم في هذا المنفذ الرئيسي إلى ساحة جامع الفنا؟ وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، ما هي الوسائل التي يمكن اعتمادها في تحرير هذا الممر بنسبة تفوق 200 في المائة، أسئلة كثيرة نطرحها وندرك جميعا ان مهندسي الشأن العام أدرى بالمداخيل التي تدرها مثل هذه التجمعات والتي نعتقد أن ريعها أو معظمه لا يصل إلى صناديق الجماعة، وانعكاس ذلك على تجار السوق الذين اكتفت جمعيتهم بتتبع مجرى السيلان البشري والتزام الحياد السلبي، مما يزيد من حدة الاستفهام ويضعنا أمام واقع موبوء يحتاج إلى إعادة قراءته خارج منطق المعقول والقوانين.
المصدر: محمد السعيدمازغ نشر في المسائية العربية

