تغطية محمد كسوة نظمت جمعية بين الويدان بأفورار بتنسيق مع نادي النور التابع لها ، محاضرة دينية تحت عنوان ” قراءة في سورة العصر ” بمقرها المتواجد بحي بام من إلقاء الأستاذ : محمد ابن ادريس وذلك يوم الأحد ماقبل الماضي 22 أبريل 2012 . افتتحت هذه المحاضرة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم ، تلتها كلمة رئيس الجمعية الذي شكر من خلالها السيد المحاضر الذي تكبد عناء السفر رغم كونه ضريرا ، كما توجه بالشكر الجزيل كذلك للحاضرين الذين لبوا دعوة المنظمين لهذا النشاط المتميز . بعدها تدخل رئيس نادي النور الذي أكد أن هذه المحاضرة هي الأولى في برنامج النادي ولن تكون الأخيرة داعيا شباب أفورار إلى التفاعل مع المحاضرة والمحاضر من خلال تساؤلاتهم وإضافتهم ولما لا انتقاداتهم . وأعطيت الكلمة بعد ذلك كله للشيخ المحاضر ، الذي أكد أن قراءته للسورة هي واحدة من بين كثير من القراءات ، فسورة العصر أكبر من أن يحيط بمعانيها وعبرها ودروسها عقل إنسان رغم قصرها فعدد آياتها لا يتجاوز الثلاث آيات ، إلا أنها مع إيجازها اشتملت على أسس الفضيلة و أسس الدين ، فالإمام الشافعي قال : ” لو لم ينزل من القرآن شيء إلا سورة العصر لكفت ” وهذا شأن القرآن كله ، فاختياره لكلمة قراءة كان لسبب اتساعها ، فالنص واحد ، والقراءات قد تتعدد . ويضيف أن سورة العصر كافية لأنها لخصت معنى الإنسانية ، ما هو الإنسان ؟ من أين جاء الإنسان ؟ ما هي رسالة الإنسان ؟ إلى أين سيرحل الإنسان ؟ مجموعة من الأسئلة الفطرية التي يطرحها الإنسان ؟ كما أن السورة صدرت بالقسم وهو أمر يدعو للانتباه ، فالعصر هو الزمان المطلق في الراجع القوي المعتمد من الآراء والأقوال . فأكثر قسم الله في القرآن جاء بالزمن : والضحى والفجر والليل…. وإذا تساءلنا لماذا الله يقسم بالزمن ؟ كان الجواب : لأن الزمن هو إطار رسالتك أيها الإنسان ، وإنك تعمل في إطار زمن معدود عليك . فالله أرادنا من خلال هذه السورة أن نكون إنسانيين بالمعنى الخاص ، أن نرقى ونسعى لنكون أحسن ما في بني الإنسان ، وإذا أنت أهملت الضوابط التي تجعلك من أحسن الناس أصبحت إنسانا بالمعنى العام ، فالظالم من الناس والفاسق والسارق وقاطع الطرق من الناس لكن بالمعنى العام يضيف المحاضر . ولا يمكن لأي شخص أن يحقق الإنسانية بالمعنى الخاص إلا بالضوابط الأربعة التي حددها الله تعالى وهي الإيمان بالله ، والعمل الصالح ، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر ، فنجاة الإنسان من الخسران لا تكون إلا إذا كمل الإنسان نفسه بالإيمان والعمل الصالح وكمل غيره بالنصح و الإرشاد ، فيكون بذلك قد جمع بين حق الله تعالى , و حق العباد …. وهذا هو سر تخصيص هذه الأمور الأربعة بالذكر ، فهي أسس الفضيلة وأساس الدين ، كما أشارت سورة العصر إلى أهمية اتحاد المؤمنين وتعاونهم على نصرة دينهم و الصبر على ما يجدونه في طريقهم من عقبات … وكل من لا يسير على هذا النهج فهو خاسر ، فإذا وعت الأمة هذه السورة ارتقى وعيها ونضجت مقومات حضارتها. وهذا الذي جعل الإمام الكبير الشافعي رحمه الله يقول ” لو لم ينزل الله سوى هذه السورة لكفت الناس ” وقال أيضا : “لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم” . وأخرج البيهقي في الشعب قال : ” كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الأخر “سورة العصر “ثم يسلم احدهما على الأخر”. هذا وقد فتح المجال أمام الحاضرين من الشباب والشيوخ معا لإغناء موضوع المحاضرة بالتساؤل أو الإضافة ، وكان الأمر كذلك فمستوى النقاش كان عاليا ينم عن النضج الذي عليه شبابنا وشيوخنا رغم كثرة الإغراءات والإغواءات في مجتمعنا . وختم اللقاء بالدعاء الصالح .
المصدر: أزيلال أون لاين نشر في أزيلال أون لاين

