تزامن نقاش الربيع العربي وحقوق النساء بالعالم العربي بمجلس أوروبا، مع حضور الوفد المغربي لأول مرة في الجمعية الأوروبية لمجلس أروبا بعد سنة من حصوله على شريك من أجل الديمقراطية بهذا المجلس في الوقت الذي لازال الرأي العام المغربي يرصد تطورات هذه الشراكة منذ 2008.
بدون شك فالمرحلة التي تعيشها المنطقة، تقتضي التعاون شمال جنوب على أساس الشراكة التماثلية، وذلك بأن تقوم الدول الأوروبية بدور المشرف الفعلي على الإصلاح في الميدان السياسي من خلال الحث على تسريع عملية الانفتاح في هذا المجال، وتطوير مفاهيم المجتمع المدني والمؤسسات السياسية كالأحزاب والهيئات المنتخبة بغية إيجاد مناخ من الاستقرار الضروري لرفع وتيرة التقدم وتحسين أداء الحكومات بتطوير واقع العمل التشريعي وجعله يحظى بالفعالية، وهذا لا يكون من غير ترقية مفاهيم المواطنة وحقوق الإنسان. إلا أن هذا كذلك يجب أن يواكبه نقاش لاستجلاء الوضع بوضوح ومعرفة حجم الإمكانات التي ستتاح للمغرب والآفاق المنتظرة منه بغض النظر عما يقتضيه الإتفاق نظريا، وإمكانات المغرب لتفعيل مقتضياته و الإستفادة منه ومواكبة النقاش بين الضفتين لكي لا يبقى فقط في حدود صداقة سياسية أو تاريخية، المحكومة بعدم التوازن في المصالح، ولاستجلاء خلفيات المراهنة الأوربية على المغرب من جهة، وانعكاسات ذلك على علاقة المغرب بمحيطه المغاربي والعربي ذا الأولوية الإستراتيجية في إطار التحولات الجدرية التي تعرفها المنطقة بعد الربيع الديمقراطي خاصة منطقة المغرب العربي، ولتقييم ما مر لإستشراف ما هو قادم خصوصا فيما يخص الاشتراطات الأوربية وكيف سيتعامل معها المغرب خاصة في إطار الملائمة التشريعية مع الترسانة القانونية للمجموعة الأوروبية ؟ إلى أي حد إستطاع وهل سيستطيع المغرب إستثمار هذا الفضاء وبالشكل المؤسساتي لتوضيح تصوراته اتجاه القضايا المغربية الكبرى وعلى رأسها قضية الصحراء…. ويندرج حقوق النساء والقضية النسائية في مقدمة هذا النقاش وربطه بصعود الإسلاميين وحضورهم باجتماع اللجنتين لجنة قضايا سياسات والديمقراطية ولجنة المساواة وعدم التمييز وقد تميزت مداخلات لكل من عضو المجلس الإنتقالي التونسي عن حزب النهضة من تونسيي الخارج والسيدة الوزيرة بسيمة الحقاوي عن العدالة والتنمية نموذج التطورات الهائلة التي شهدتها هذه الأحزاب على ما هو باد في الحالة التونسية والمغرب على المستويين النظري والعملي، في تبنيهما لقيم التعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان وتوسيع حدود المرجعية. وتفاعلا مع ما أثارته بعض المداخلات التي فيها الكثير من الضبابية والخلط واللبس أطرح ما يلي: بدون شك أن الحركة النسائية بالمغرب تمثل مثال الزخم التراكمي والإرادة في التغيير وهي مساهمة أساسية للتغيير والإصلاحات التي همت المجال التشريعي والحقوقي والذي أفرز مدونة الشغل ومدونة الأسرة وقانون الجنسية والحقوق الدستورية للنساء التي أقرت المناصفة، هذه الإصلاحات تمثل نموذج التناغم بين المنظومة التشريعية الإسلامية ومنظومة حقوق الإنسان كمشترك الإنساني. وما يميز نضال النساء بالمغرب هو التعددية في المرجعية ومن بينهم ما يسمى بالنسوية الإسلامية، نساء يردن التحرر من الإرث الثقافي الثقيل الذي لا أصل له في الدين ولا في الثقافة الإسلامية المبنية على التكامل والمساواة بين الرجال والنساء، وفي ذلك نماذج نسائية تاريخية مهمة انخرطن بنضالية عالية في توازن بين الموروث التاريخي المرجعي الإسلامي العادل والتراكم الإنساني المشترك فيما يخص حقوق النساء. ونحن نعيش مرحلة تاريخية متميزة يعيشها العالم العربي الإسلامي في علاقته بالغرب؟ لابد من الإشارة إلى أن مشروع الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية والذي تشتغل من خلاله هؤلاء النسوة ليس مشروعا دينيا وليس في برنامجه نشر الدين الإسلامي أو الدعوة له، فالشأن الديني مثلا في المغرب من اختصاص الملك فهذه الحركات النسائية السياسية ذات المرجعية الإسلامية في كل من تركيا والمغرب ومصر وتونس تعتز بانتمائها الحضاري وتعمل من أجل استثمارالنموذج الحضاري العربي للجمع بين المقومات الحضارية والدينية والثقافية والإستفادة من كل القيم والثقافات الكونية و التجارب الديمقراطية وبالتالي فليس بالضرورة لكي ندافع عن الديمقراطية، يجب أن يكون المدخل الوحيد هو العلمانية بل إن الرسائل التي رفعت في ساحات التحرير بالعالم العربي من الشباب العربي أبانت أنه لا تضاد بين الديمقراطية ومرجعية الشعوب كيفما كانت لأن الديمقراطية مطلب للشعوب وأساس للكرامة والعدالة الإجتماعية والمساواة والديمقراطية وحزب العدالة والتنمية مثلا قدم نموذجا لحزب يعتز بتاريخ ومرجعية المغاربة والعمل على تعزيز الدفاع على الديمقراطية سويا مع الفرقاء الآخرين، لأن الديمقراطية لا تعني معاداة الدين وأولويات هذه الحركات هي الدفاع على الكرامة والحرية ومقاومة الفساد والإستبداد. والغرب يجب أن يكف عن تنميط الإسلاميين بل وشيطنة هذه الفئة من الناشطين سياسيا وعدم اعتبارأي تمايز من داخلها، وكيف يقبل الغرب مشاركة مجموعة من الأحزاب النشيطة بأوربا ذات المرجعية الدينية والتي تولت الحكم أكثرمن مرة كما هو الشأن بالنسبة لبلجيكا مثلا وعندما يتعلق الأمر بالعالم العربي توضع هذه الحركات بالمربع الأسود، مربع الأصولية والتطرف ثم اليوم نعيش لحظة سقوط فزاعة الإسلاميين التي يجب أن تنهي طبيعة العلاقة غير المشرفة التي كانت تحكم الغرب مع العالم العربي والإسلامي، هذه العلاقة التي ظلت مؤسسة على مقاربة جيوسياسية أمنية ونفعية بالحرص على المصالح الاقتصادية دون المبالاة بدعم الديمقراطية والحرية واحترام حقوق الإنسان والكرامة للإنسان العربي فيجب على المحبين للديمقراطية والحرية والكرامة أن يطالبوا الحكومات الغربية أن يعاد النظر في هذه العلاقة بشكل ينسجم مع مبادئ غرب الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان لا أن يضع هذه المبادئ جانبا عندما يتعلق الأمر بحماية مصالحه وهذا دور المواطنين والسياسيين ومنظمات المجتمع المدني للضغط على الحكومات الغربية . ومن خلال هذا المشروع فمعركة نساء الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية مثال بالمغرب هو: * حماية الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية والأداة الضرورية لتحقيق الإدماج والتضامن وتأكيده على ضرورة إحداث مؤسسات ضامنة ومحفزة ومحققة للمساواة والكرامة والعدالة الإجتماعية . * الإقرار بشكل واضح للمساواة في الحقوق والحريات السياسية والثقافية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية والبيئية . * إقرار مبدأ المناصفة في التمثيلية بالمؤسسات الوطنية بين الرجال والنساء ومكافحة كل أشكال التمييز، والتأكيد على عدم المس بكرامة النساء مع ضمان تكافؤ الفرص للجميع والرعاية الخاصة للنساء في وضعية هشة.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

